على الرغم من إقتران تنظيمين عسكريين تابعين لتنظيم “داعش” على الحدود الشمالية لإسرائيل وإظهار جرأة من قبل التحالف الجديد، فإن تهديد هذا التحالف على الدولة اليهودية لا يزال صغيرا، بحسب ما قاله خبراء في المجموعات الجهادية في سوريا لتايمز أوف إسرائيل.

في الوقت الذي تدخل فيها الحرب الأهلية السورية عامها الخامس، مع بعض التقديرات التي أشارت إلى أن حصيلة القتلى فيها وصلت إلى حوالي نصف مليون شخص، تواصل مجموعات صغيرة ومتوسطة المناورة من أجل السلطة، وتقوم بمبادلة الولائات والسيطرة على الأراضي. هذا الوضع المفتجر يمتد على طول الطريق ليصل إلى عتبة إسرائيل.

المجموعتان السنيتان الأقوى اللتان تسيطران الآن على الأراضي عند الحدود الشمالية مع إسرائيل هما “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة”، والتي يُقدر عدد مقاتليها ببضعة آلاف، ومجموعة “لواء شهداء اليرموك” المنتمية لتنظيم “داعش”، والتي يصل عدد مقاتليها وفقا لبعض التقديرات، إلى 1,000 مقاتل.

ضابط في الجيش الإسرائيلي قال لتايمز أوف إسرائيل في شهر مارس بأن الجيش الإسرائيلي يراقب عن كثب هذين التنظيمين، خشية قيامهما بتنفيذ هجوم – سيارة مفخخة أو إطلاق صواريخ أو عملية إختطاف – من أجل تسجيل نقاط دعائية عند المتبرعين؛ وكان كل من تنظيم “داعش” و”القاعدة” قد هددا إسرائيل في الماضي.

لكن التقييم العام لا يزال يرى بأن هذين التنظيمين الجهاديين منشغلان للغاية في الإقتتال بينهما وتعزيز قبضتهما على الأراضي التي تحت سيطرتهما بشكل لا يسمح لهما بفتح جبهة جديدة مع أقوى جيش في الشرق الأوسط.

بنيامين نتنياهو خلال جولة امنية ودفاعية في مرتفعات الجولان، بالقرب من الحدود الإسرائيلية الشمالية مع سوريا، 11 ابريل 2016 (Kobi Gideon/GPO)

بنيامين نتنياهو خلال جولة امنية ودفاعية في مرتفعات الجولان، بالقرب من الحدود الإسرائيلية الشمالية مع سوريا، 11 ابريل 2016 (Kobi Gideon/GPO)

من بين التنظيمين، يرى الضابط الإسرائيلي بأن على الرغم من أن “جبهة النصرة” أكثر قوة، يُعتير التنظيم ذات تهديد أقل من “لواء شهداء اليرموك”. اكتسب “النصرة” سمعة بكونه لاعبا عاقلا في سوريا، وخاصة مقارنة بتنظيم “داعش”، الذي تجعل أيديلوجيته الفظيغة من تصرف التنظيم الذي ينتمي إليه على حدود إسرائيل الشمالية أقل توقعا.

منذ الحديث الذي أجراه تايمز أوف إسرائيل مع الجيش الإسرائيلي في شهر مارس، كان هناك تغيرين مترابطين وهامين على ساحة المعارك جنوبي سوريا.

أولا، شن تنظيم “لواء شهداء اليرموك” هجوما غير متوقع على قوات “الجيش السوري الحر” في محافظة درعا الجنوبية في أواخر مارس-أوائل أبريل. التنظيم المنتمي لتنظيم “داعش” نجح في بسط سيطرته على تسيل وسهم الجولان، وقسم أراضي “الجيش السوري الحر” بالنصف تقريبا. كان من الممكن أن يكون ذلك بمثابة كارثة للمقاتلين المعتدلين، حيث أنه كان من الممكن أن يؤدي إلى قطع الدعم اللوجستي الذي يحصلون عليه من الأردن لقواتهم الشمالية.

ثانيا، خلال هذا الهجوم في درعا، انضم “لواء شهداء اليرموك” إلى مجموعة أصغر تنتمي إلى تنظيم “داعش” وتُدعى “حركة المثنى الإسلامية”.

خارطة تصور المكاسب التي حققها تنظيم "لواء شهداء اليرموك" في الهجوم الذي شنه في مارس-أبريل 2016. (Courtesy: The Levantine Group)

خارطة تصور المكاسب التي حققها تنظيم “لواء شهداء اليرموك” في الهجوم الذي شنه في مارس-أبريل 2016. (Courtesy: The Levantine Group)

منذ إطلاق الهجوم في درعا، يقول خبراء بأن “الجيش السوري الحر” إستعاد السيطرة على كل الأراضي التي خسرها للمجموعات المنتمية لتنظيم “داعش”. القوة الجهادية الأكثر تهديدا لإسرائيل تحارب الآن وهي في موقف محرج في مناطقها.

في بيان يوم الثلاثاء، قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي بأن تقييم للوضع حول التهديد الذي تشكله هذه التنظيمات لم يتغير منذ شهر مارس.

وجاء في البيان أن “الجيش الإسرائيلي جاهز لأي تصعيد محتمل على الحدود السورية في الوقت الراهن، العناصر على الجانب السوري من الحدود تركز على القتال بين المجموعات المختلفة وليس مع إسرائيل”.

في مقال تم نشره يوم الأحد، تناول أيمن جواد التميمي، خبير في المجموعات الجهادية في سوريا والعراق، الخطر الذي تشكله المجموعات السورية على الحدود الشمالية لإسرائيل. في مقاله، تطرق إلى التحالف الجديد بين التنظيمين التابعين  لتنظيم “داعش” وهجومهما الجريء في درعا.

أيمن جواد التميمي (Courtesy)

أيمن جواد التميمي (Courtesy)

وكتب التميمي إن السبب المباشر لتغيير الديناميكية في “لواء شهداء اليرموك” هو تعيين قائد جديد للمجموعة في شهر مارس. القائد الجديد الذي تم إرساله على الأرجح من قبل القيادة المركزية لتنظيم “داعش”، ليس من سكان وادي اليرموك، ولكنه سعودي يُدعى عبد الله المدني.

التعيين الجديد عزز إنتقال التنظيم من مجموعة معتدلة تابعة لـ”الجيش السوري الحر” إلى مجموعة تابعة لتنظيم “داعش”، وهيأ الأرضية للهجوم الجريء الذي أرسل الميليشيا المحلية للقتال خارج أرضها.

على الرغم من القيادة الجديدة لـ”لواء شهداء اليرموك” وتحالفهم مع “حركة المثنى”، فإن تقييم التميمي العام للتهديد الجهادي على إسرائيل يعكس تقييم الجيش الإسرائيلي.

وكتب التميمي في مقاله، “ان خطر الذي تشكله الجماعات الجهادية السنية جنوب سوريا على إسرائيل منخفض”، حيث أن لهذه المجموعات “أولويات أهم بكثير من تركيز طاقاتها على إسرائيل”.

في مقاله، يرى التميمي أن المسألة التي يجب أن تكون على رأس سلم الأوليات الإسرائيلي بالنسبة لساحة المعارك جنوبي سوريا هي ضمان ألا يقوم تنظيم “لواء شهداء اليرموك” بالتوسع إلى درجة  تسمح له أن في أن يكون متاخما لأراضي “داعش”، وهو الأمر الذي قد يكون بمثابة هدية كبيرة للتنظيم المسلح.

مقاتلون من "لواء شهداء اليرموك" في سوريا، وهي مجموعة تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية". (YouTube screenshot)

مقاتلون من “لواء شهداء اليرموك” في سوريا، وهي مجموعة تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”. (YouTube screenshot)

عندما سُئل عن مدى احتمال تمكن “لواء شهداء اليرموك” من الوصول إلى أراضي “داعش”، التي تبعد أقربها مسافة حوالي 100 كيلومتر بالقرب من دمشق وتحاصرها قوات النظام و”الجيش السوري الحر”، كتب التميمي أن ذلك “بعيد المنال”، خاصة في الوقت الذي يتواجد فيه تنظيم “لواء شهداء اليرموك” في حالة دفاعية في أراضيه.

عندما سُئل عما أذا كانت أي من هذه التنظيمات السنية الجهادية مثل “القاعدة” أو “داعش” تخطط حققا لمهاجمة إسرائيل، أو أن لغة خطابها هي مجرد تهديدات فارغة، رد التميمي، “سيقومون بالهجوم فقط في حال شعروا بأنهم أقوياء بما فيه الكفاية للقيام بذلك وبأن بمقدورهم الإستمرار في حرب مع إسرائيل. لن يكون ذلك في تفكير أي شخص على الأقل في المستقبل القريب”.

الخبير في شؤون الشرق الأوسط ميخائيل هوروفيتس (Courtesy)

الخبير في شؤون الشرق الأوسط ميخائيل هوروفيتس (Courtesy)

ميخائيل هوروفيتس، خبير في الحرب السورية في “ليفانتين غروب”، وهي شركة متخصصة في تحليل المخاطر الجيوسياسية ومقرها في الشرق الأوسط، قال بأنه يوافق الرأي الذي يقول بأن “لواء شهداء اليرموك” غير معني بفتح جبهة جديدة مع إسرائيل، على الرغم من عدوانيته الجديدة.

وقال هوروفيتس إنه على الرغم من أن “لواء شهداء اليرموك” و”حركة المثتى” كانا مرة خصمين، فمن المرجح أن تقاربهما المشترك لتنظيم “داعش” قرّب بينهما.

كما شكك هوروفيتس بالتقارير الأخيرة التي تناولتها وسائل إعلام إسرائيلية حول إمتلاك “لواء شهداء اليرموك” لأسلحة كيميائية، مشيرا إلى أن هذه الأسلحة ممكن أن تأتي فقط من قواعد تابعة للنظام، والتي وجودها نادر في وادي اليرموك.

وأضاف هوروفيتس إن “لواء شهداء اليرموك في وضع مزر للغاية. لذلك إذا كانوا يمتلكون اسلحة كيميائية، لكانوا إستخدموها”.

سواء كان وضعهم مزريا أم لا، يرى هوروفيتس بأن “[لواء شهداء اليرموك] لم يظهروا مرة أي رغبة في مهاجمة إسرائيل”.

ساهم في هذا التقرير جوداه اري غروس.