تشهد المدارس ثنائية اللغة العربية-اليهودية ازديادا غير مسبوق على طلب التسجيل فيها في خضم العلاقات المتوترة بين المجتمعين، وقامت الآن بإطلاق حملة لجمع التبرعات لإستيعاب المئات من الطلاب الجدد للعام الدراسي القادم.

في مدارس “يدا بيد” يحضر الطلاب صفوفا بالعبرية والعربية، ويحتفلون بالأعياد اليهودية والإسلامية والمسيحية ويشاركون في أحداث حوار أسبوعية ويتعلمون الروايتين الفلسطينية والإسرائيلية. هدف شبكة المدارس هذه هو تمهيد الطريق لـ”مجتمع مشترك حقيقي في إسرائيل”، بحسب ما تقوله المجموعة على موقعها الإلكتروني.

على الرغم من (أو ربما بسبب) هجوم الحرق المتعمد في مدرسة “يدا بيد” الرئيسية في القدس في أواخر 2014، وكذلك مع تأثير موجة الهجمات الفلسطينية والتدابير المضادة التي تتخذها إسرائيل على العلاقات المتوترة أحيانا بين اليهود والعرب في إسرائيل، تستمر شبكة المدارس ثنائية اللغة بالتوسع.

الشبكة المدرسية شهدت نموا مطردا منذ افتتاح صفوف الأول إبتدائي في القدس في عام 1988. حاليا هناك ست مدارس تابعة لشبكة “يدا بيد” في البلاد مع أكثر من 1,300 طالب.

العامان الماضيان شهدا كل على حدة نموا بنسبة 15% في عدد الطلاب، وقوائم الإنتظار آخذة هي أيضا بالنمو في كل مدرسة. في العام القادم، كما تبدو الأمور حاليا، لكل طالب جديد يدخل النظام، لن يتمكن اثنان آخران من دخوله بسبب عدم وجود أماكن شاغرة.

لذلك وللمرة الأولى في تاريخ شبكة المدارس تتوجه المنظمة للجمهور للحصول على الدعم.

يوم الثلاثاء الماضي أطلقت “يدا بيد” حملة تمويل جماعي على الإنترنت لجمع مبلغ كافي من المال لفتح صفوف لإستقبال 200 طالب على الأقل على قائمة الإنتظار للعام 2016-2017. كان الهدف جمع مبلغ 250,000 دولار بحلول يوم الأحد، ولكن تم جمع 132,874 دولار فقط حتى كتابة هذه السطور.

لذلك قررت المنظمة تمديد الحملة حتى يوم الخميس. منظمة “دير” التي تتخذ من سويسرا مقرا لها، وتقدم الدعم لمشاريع إنسانية حول العالم، وافقت على التبرع بمبلغ يساوي قيمة كل الأموال التي تم جمعها في الأسبوع الثاني من الحملة.

وقال غابي غولدمان، مدير الإتصالات في “يدا بيد” لتايمز أوف إسرائيل، بأن الحملة كانت من المقرر أن تستمر لأسبوع واحد، لأن جهود جمع التبرعات بنفسها تشكل ضغطا على طاقم العاملين.

مدارس “يدا بيد” هي مدارس مُعترف بها حكوميا، وتحصل على تمويلها الأساسي من وزارة التعليم والرسوم التي يدفعها الأهل، في حين تضم قائمة الممولين الخارجيين مؤسسة القدس وهيئة المعونة الأمريكية (USAID)، ومؤسسات خاصة أخرى. التكاليف ترتفع مع إدراج معلمين – معلم ناطق بالعربية وآخر ناطق بالعبرية – في كل صف ومناهج تمت ملائمتها خصيصا ويوم دراسي أطول.

الإرتفاع في الطلب على الأماكن في مدارس “يدا بيد” جاء بعد اعتداء الحرق المتعمد الذي وقع في نوفمبر 2014 على المدرسة ثنائية اللغة في القدس، والذي قام بتنفيذه ثلاثة من أعضاء مجموعة “لهافا” اليمينية المتطرفة، والتي تعمل على منع الزواج المشترك والعيش المشترك بين اليهود والعرب في إسرائيل.

وقال غولدمان، “ما رأيناه منذ هجوم الحرق المتعمد كان أشخاص أكثر انفتاحا على العيش معا. إنهم متعطشون وجائعون لذلك”.

خلال الأعوام العشرة القادمة، تهدف “يدا بيد” إلى إنشاء شبكة تضم ما بين 10-15 مدرسة ثنائية اللغة مندمجة، التي ستكون مدعومة ومعززة من قبل أنشطة إجتماعية منظمة، وتجمع أكثر من 20,000 مواطن يهودي وعربي إسرائيلي.