مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلدات العربية في إسرائيل، رحب العديد من المسوؤلين وخبراء الصحة العرب بالقيود الصحية الجديدة في المدن والبلدات العربية.

في أعقاب ضغوط سياسية من رؤساء بلديات حريدية الأحد، قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرض حظر تجول ليلي على حوالي 40 مدينة وبلدة ذات معدلات إصابة مرتفعة بفيروس كورونا، بدلا من الإغلاق الكامل الذي كان مخططا له مسبقا لعدد أصغر من البلدات، وسوف يتم إغلاق  المدارس بالكامل طوال مدة الإجراءات.

معظم المدن التي من المتوقع أن تواجه القيود الجديدة هي إما عربية أو حريدية. ولقد أعرب المسؤولون العرب على نطاق واسع عن دعمهم لفرض الإغلاق الجزئي على مدنهم وبلداتهم. من الطيرة وحتى أم الفحم، رحب العديد من رؤساء السلطات المحلية العربية بالقيود الجديدة لمنع انتشار الفيروس.

في أم الفحم هناك 410 حالة نشطة، 268 منها تم تشخيصها في الأسبوع الأخير. ولقد قامت البلدية بفتح محطة فحوصات كورنا وتجهيز “غرفة حرب” لمحاربة انتشار العدوى، حسبما قال مسؤول في المدينة ل”تايمز أوف إسرائيل”.

وقال رئيس بلدية أم الفحم سمير محاميد لهيئة البث العام “كان” صباح الأحد إن “الأرقام تتحدث عن نفسها. لا يمكن تجنب الإغلاق. يؤلمني قول ذلك، ولكن هذه هي الحقيقة”.

حتى الأول من سبتمبر – قبل أن يشهد الأسبوع الأخرى قفزة أخرى في عدد الحالات – شكل مواطنو إسرائيل العرب حوالي 28.8% من عدد الحالات النشطة في البلاد، على الرغم من أنهم يشكلون خُمس عدد السكان في إسرائيل.

ويلقي العديد من الإسرائيليين اللوم على ما يعتبرونه صنع القرارات غير المتسق والذي يتم في اللحظة الأخيرة باعتباره سبب في الاستجابة غير الفعالة للموجة الثانية من فيروس كورونا.

وتُعتبر حفلات الزفاف الكبيرة في الوسط العربي السبب الرئيسي في الزيادة الغير متناسبة في عدد الإصابات بالفيروس في البلدات العربية. حفلات الزفاف في الوسط العربي يمكن أن تكون هائلة، حيث يتكدس المئات أو حتى الآلاف من المشاركين في قاعات الأفراح.

مقدسيون يسيرون في البلدة القديمة، 2 سبتمبر، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

لوقف انتشار الفيروس، قامت السلطات بإغلاق قاعات الأفراح، لكن هذه السياسة جاءت بنتائج عكسية عندما بدأ السكان بإجراء حفلات زفاف في منازلهم.

وقال أحمد الشيخ، مدير جمعية الجليل، أكبر منظمة عربية إسرائيلية غير ربحية تركز على تقديم الخدمات الصحية في البلاد، “يمكن الالقاء باللوم على العديد من الأطراف – الحكومة  والمسؤولين المحليين ومنسق كورونا الوطني غامزو. ولكن الوضع في البلدات والقرى العربية يعود إلينا في النهاية: فنحن لا نتبع القواعد، وخاصة في حفلات الزفاف”.

في الوقت نفسه، يرى الكثيرون في الإغلاق باعتباره طريقا نحو كارثة اقتصادية. جائحة كورونا أضرت بمواطني إسرائيل العرب – الذين يُعتبرون أصلا  أقل ثراء في المتوسط من نظرائهم اليهود، حيث يعمل عدد كبير منهم في مجالي السياحة والخدمات، وهما قطاعان تعرضا لخسائر فادحة.

وقال الشيخ: “سيكون للإغلاق عواقب سلبية هائلة. سيؤدي ذلك إلى مزيد من الضرر للعائلات، التي تعاني من البطالة، وبالمؤسسات الصغيرة. نحن نتحدث عن مجتمع متخلف اقتصاديا أصلا وبنية تحتية هشة”.

على الرغم من كون مدينته على رأس قائمة المدن العربية الأكثر تضررا بالفيروس في إسرائيل، أعرب رئيس بلدية الطيرة مأمون عبد الحي عن معارضته لفرض إغلاق كامل بعد ظهر الأحد، وقال إنه يفضل حظر تجول ليلي بدلا من ذلك. في الطيرة هناك 204 حالة إصابة بالفيروس لكل 10,000 مواطن، وهو المعدل الأعلى في البلاد.

وقال رئيس مجلس عرعرة المحلي مضر يونس، الذي يرأس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، إن “الكثير من فوائد الإغلاق الكامل يمكن تحقيقها من خلال الإغلاق الجزئي، دون الضرر الناجم”.

وقال يونس لتايمز أوف إسرائيل: “سواء انتهى بنا الأمر بإغلاق كامل أو جزئي، فهذا ضروري في النهاية. كسلطات محلية عربية، نحن ندرك تماما عواقب فيروس كورونا”.

مضر يونس، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية. (courtesy)

وقال عادل بدير، رئيس بلدية كفر قاسم، إنه يؤيد إغلاقا محدودا في مدينته، وأضاف أنه بالنظر إلى انتشار الغالبية العظمى من حالات الإصابة بفيروس كورونا في الأعراس، سيكون من الضروري حظر التجول ليلا لكسر سلسلة العدوى.

وقال بدير لتايمز أوف إسرائيل: “الكل يعرف الحقيقة: إن المشكلة هي الأعراس … حوالي 80% مما نراه يمكن أن يعزى إلى حفلات الزفاف. إذا أغلقنا مدننا أثناء الليل وفرضنا حظر تجول، فسوف نتجنب غالبية الحالات”.

وأشار بدير إلى أنه في حين أن كفر قاسم لا تزال من الناحية العملية مدينة “حمراء”، وفقا لمعايير “الإشارة الضوئية” التي حددها غامزو، فإن عدد الإصابات اليومية شهد تناقصا خلال الأيام الأربعة الماضية.

وأضاف بدير: “إذا كان لدينا 70 إصابة يومية في الأسبوع الماضي، فقد شهدنا انخفاض عدد الإصابات إلى 10-11 خلال الأيام القليلة الماضية”، وتابع قائلا، “نحتاج إلى العودة إلى صفر حالات جديدة، حتى نتمكن من أن نبدأ بداية جديدة”.

وقد أعرب رئيس سلطة محلية عربية واحد على الأقل عن معارضته للقيود الجديدة: حيث أعلن رئيس بلدية الناصرة علي سلّام عن أنه ينوي مقاومة  أي إغلاق سيُفرض على مدينته.

ولقد شهدت الناصرة ارتفاعا في عدد حالات الإصابات بكورونا في صفوف الطلاب والمعلمين في الأيام الأخيرة، وهو ما قد يؤدي إلى إشعال فتيل سلسلة انتقال مميتة للعدوى.

على الرغم من عدد حالات الإصابة الإجمالي القليل نسبيا، قرر غامزو إضافة المدينة – الملقبة ب”عاصمة الجماهير العربية في إسرائيل” – إلى قائمة المدن الحمراء ذات معدلات الإصابة المرتفعة. وتعتمد المدينة في اقتصادها بشكل كبير على مناطق الجذب السياحي، التي تكون عادة مكتظة بالسياح.

وقال سلّام لإذاعة “الشمس” الجمعة: “لن نسمح بأن تُسمى الناصرة ’مدينة حمراء’. سنقوم بفتح المصالح التجارية كالمعتاد، والعمل كالمعتاد… أي تخطي للحدود من قبل وزارة الصحة سيقابل بإضراب عام واحتجاجات وأشياء لم يحلموا بها حتى”.

وبدا سلام متشككا في تجذر الفيروس التاجي في الناصرة على الإطلاق، وقال إنه لن يصدق وجود عدد كبير من حالات الإصابة في المدينة حتى يرى الدليل على ذلك.

وقال سلّام، “قلت لغامزو و[نائب منسق كورونا الوطني] أيمن سيف: أعطوني أسماء وهويات المرضى. أريد أسماءهم جميعا”.

وشكك بعض المسؤولين العرب في أن يؤدي حظر التجول الليلي ببساطة إلى إغلاق المحلات التجارية في وقت مبكر مع استمرار حفلات الزفاف والتجمهر. ولطالما شهدت البلدات العربية حضورا ضعيفا للشرطة ولا يبدو أن لديها القدرة على فرض قواعد الصحة والسلامة.

وقال الشيخ إنه تلقى تقارير كثيرة عن حفلات زفاف يتم إجراؤها على مرأى من الشرطة دون أن تتدخل لتفريقها.

عامل يقوم بفحص درجة حرارة أحد الزبائن في أحد المحلات التجارية في قرية دير الأسد شمالي إسرائيل، 18 أبريل، 2020. (Basel Awidat/Flash90)

وقال يونس، “نرى تجمعات كثيرة في بلداتنا، والشرطة تظهر ترددا في التدخل وفضها. حتى لو ظهروا، فليس هناك ما يضمن أن ذلك سيردع الناس، لأن الغرامة الأعلى – 5,000 شيكل [1,482 دولار] – هي مبلغ أقل مما يمكن للشخص أن يكسبه من خلال تأجير قاعة زفاف ”.

وأضاف يونس أنه من أجل ردع الناس عن التجمهر، يجب أن تكون الشرطة على استعداد لدخول البلدات العربية وأن تتمتع بصلاحية فرض غرامات مالية جدية.

ردا على الانتقادات، تعهدت الشرطة الإسرائيلية بالبدء في فرض القيود في البلدات العربية.

وقال المتحدث باسم الشرطة وسيم بدر، “لقد أعذِر من أنذر”، مضيفا أن “شرطة إسرائيل أنهت فترة الإنذار والتوجيه والتوعية وانتقلت إلى مرحلة تطبيق القانون بحزم”.

مهما كانت القرارات السياسية التي يتم اتخاذها في المستقبل، ستواجه السلطات المحلية والمنظمات الصحية العربية تحديات هائلة، كما يقول يونس.

وقال، “الإهمال الحكومي والتخطيط غير المتسق، وعدم وجود سياسة واضحة على الإطلاق، كل هذا صحيح. لكن هذا لا يعفينا نحن كمجتمع، فنحن مسؤولون في النهاية عن هذا الوضع”.