قال قادة حزب “البيت اليهودي” ووزير في “الليكود” يوم الجمعة إنهم سيصادقون على تعيين الميجر جنرال موشيه إدري مفوضا عاما للشرطة، على الرغم من أن لجنة تعيينات حكومية خلصت إلى أنه غير مناسب للمنصب، في الوقت الذي قال فيه وزير الأمن العام غلعاد إردان إنه سيمضي قدما مع التعيين.

ودعا كل من رئيس حزب “البيت اليهودي” ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، وزميلته في الحزب ووزيرة العدل، أييليت شاكيد، إلى حل لجنة تعيين كبار المسؤولين الإسرائيليين، بدعوى أنه تقوم بتقييد سيادة الحكومة.

وقال بينيت: “إذا قرر الوزير إردان طرح ترشيح.. إدري على الحكومة، فسوف نصوت لصالحه”.

وأضاف أن إدري “خدم دولة إسرائيل طوال حياته، وفجأة هو مضطر للعيش وفق معايير ملاك طاهر بلا عيوب. المشكلة هي أن من يتصرف أحيانا يخطئ، وهذا الموقف من قبل [اللجنة] والمشاحنات القانونية المفرطة تقود إسرائيل إلى رداءة وعدم فعالية وخوف من العمل”.

ودعا وزير السياحة ياريف لفين (الليكود) هو أيضا إلى حل اللجنة، وقال إن هناك حاجة لإعادة التفكير في عملية الترشيح.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت (من اليسار) ووزيرة العدل أييليت شاكيد يدليان ببيان للصحافيين في 19 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وانقسم قرار اللجنة بين تأييد اثنين من أعضائها لتعيين إدري في المنصب ومعارضة العضوين الآخرين، ما اضطر رئيس للجنة إلى استخدام صوته لكسر التعادل. في قرار الأغلبية، أشار رئيس اللجنة، القاضي المتقاعد إليعزر غولدبرغ، وأستاذة القانون، طاليا إينهورن، إلى لقاء عقده إدري مؤخرا مع محامي أحد المشتكين ضده، لم يكشف عنه للجنة. وأشار الاثنان أيضا إلى تقرير لمراقب الدولة طرح تساؤلات حول سلوكه أثناء عمله كقائد لشرطة المرور.

وقالت شاكيد إن اللجنة، التي تم تشيكلها في عام 1999، “لا لزوم له” ووصفت قرارها بأنه “غير معقول”.

وقالت إن إدري مر في وقت عصيب خلال عملية الترشيح. “إذا كان كل ما وُجد، بعد كل هذه التدقيقات، هو لقاء مع محامي [بينحاس] فيشلر وتقرير مراقب دولة واللذان لم يمنعا تعيينه قائد منطقة ومديرا عاما لوزارة، فلن يكون هناك أي عائق أمام تعيينه”.

المدير العام لوزارة الأمن العام، موشيه إدري، يشارك في فل وداع للمفوض العام للشرطة المنتهية ولايته، روني الشيخ، في بيت شيمش، 29 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في غضون ذلك أجرى المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي ماندلبليت، مشاروات في الوقت الذي راجع فيه موقفه في المسألة، بحسب ما أورده موقع “واينت” الإخباري.

وقال إردان أنه سيسعى إلى تغيير موقف اللجنة، وإذا فشل سيقوم بطرح قرار ترشيح إدري على الحكومة للتصويت عليه. ومن غير الواضح ما إذا كان ذلك ممكن قانونيا، وقد تؤدي المصادقة على تعيين إدري من قبل الحكومة على الرغم من اعتراض اللجنة على الأرجح إلى تقديم التماسات قانونية ومعركة قانونية في المحكمة العليا.

وقد يكون موقف ماندلبليت من المسألة حاسما في قرار الحكومة النهائي.

وأعلنت لجنة تعيين كبار المسؤولين الإسرائيليين، التي تُعرف بإسم “لجنة غولدبرغ”، بعيد منتصف ليلة الخميس-الجمعة أنها توصي بعدم تعيين إدري في منصب المفوض العام للشرطة، بدعوى أن تعيينه “سيمس بثقة الجمهور بالشرطة”.

وقالت شاكيد إنه ليس من حق اللجنة أن تقرر من الذي سيكون قائد الشرطة، وقالت: “لا يوجد هناك شخص مثالي، لكن على الحكومة تعيين أفضل مرشح”.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت خلال مؤتمر في القدس، 3 سبتمبر 2018 (Yonatan Sindel/Flash 90)

مع انتهاء ولاية المفوض العام الحالي للشرطة بشكل رسمي يوم الإثنين، قد تضطر الشرطة على الإرجح إلى تعيين مفوض عام بالوكالة حتى ايجاد مفوض عام دائم.

وحاز إدري، المدير العام الحالي لوزارة الأمن العام وقائد الشرطة السابق في منطقتي القدس وتل أبيب، على دعم واسع من الحكومة، متفوقا على قائد شرطة القدس يورام هاليفي، الذي اعتُبر المرشح الأوفر حظا للفوز بالمنصب، وقائد شرطة تل أبيب الحالي دافيد بيتان.

لكن أسئلة أثيرت حول سلوكه في الماضي وخلال ولايته كقائد لشرطة القدس.

في الأسبوع الماضي، خضع إدري لاختبار لكشف الكذب طالبت اللجنة بأن يخضع له كجزء من عملية التدقيق، بسبب الطبيعة الحساسة لمنصب المفوض العام، وحقيقة أنه كانت هناك شكاوى ضده تتعلق بسلوك غير لائق لم يتم تحديده، وحقيقة أن منافسين آخرين على المنصب خضعوا بالفعل للإختبار.

بحسب إعلان لجنة غولدبرغ، فإن قرار رفض التعيين ينبع من لقاء أجراه إدري خلال عملية التدقيق مع محامي أحد المشتكين، وهو كاشف الفساد في سلطة الضرائب رافي روتم، الذي اتهم الشرطة تحت قيادة إدري بمضايقته.

على الرغم من أن إدري ادعى أن الاجتماع لم يكن حول روتم، لكن اللجنة كتبت أن حقيقة عقده للقاء مع المحامي في هذه الفترة الحساسة تُعتبر “فشلا في السلوك والسلطة التقديرية يؤدي إلى سلوك غير لائق”.

وكتبت اللجنة “إن ثقة الجمهور في الشرطة تأتي إلى حد كبير من هوية المفوض العام. إن السحابة التي تحلق حول اللقاء ستلاحق المرشح طوال سنوات عمله، إذا تم اختياره، وبالتالي تمس بثقة الجمهور بالشرطة”.

وأشارت اللجنة أيضا إلى تقرير لمراقب الدولة وجد أخطاء في سلوك إدري خلال شغله منصب قائد شرطة المرور.

وصوتت اللجنة التي تضم 4 اعضاء على تعيين إدري بتأييد عضوين منها لتعيينه في المنصب مقابل معارضة العضوين الآخرين، حيث قال اثنان من أعضاء اللجنة إنهما لا يعتقدان أن المخاوف تبرر رفض التعيين، لكن القاضي المتقاعد، إليعزر غولدبرغ، استخدم صلاحيته كرئيس للجنة لكسر التعادل ورفض الترشيح.

المفوض العام للشرطة روني الشيخ يلقي كلمة خلال افتتاح المقر الوطني الجديد لحماية الأطفال على شبكة الإنترنت في القدس، 19 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقد أجرت اللجنة عدة مناقشات حول تعيين إدري وأجرت مقابلات مع إرادن والشيخ وإدري بنفسه.

وذكرت تقارير مختلفة أن الشيخ سعى إلى إحباط تعيين إدري في المنصب في الأشهر القليلة الماضية. متحدثا لصحافيين ليلة الخميس، نفى الشيخ أن يكون له دور في تأخر اللجنة في إصدار قرار بشأن المصادقة على التعيين.

بعد أن دعت الجمهور إلى تقديم معلومات قد تساعد على التدقيق في ترشيح إدري، قالت اللجنة إنها تلقت الكثير من الردود، معظمها داعمة لتعيينه في المنصب، إلا أنها قالت أيضا إن بعض المواطنين اشتكى من “سلوك غير لائق”، من دون الخوض في التفاصيل.

في الأسبوع الماضي أفاد تقرير بثته هيئة البث العام “كان” أن إحدى هذه الشكاوى تتعلق بسلوك مزعوم تسبب في الماضي بفصل ضباط شرطة آخرين. شكاوى أخرى تحدثت عن وجود تضارب في المصالح لدى إدري بسبب علاقات لم يبلغ عنها مع رجال أعمال.

وهاجمت منظمات للمثليين ترشيح إدري للمنصب في ضوء هجوم طعن دام وقع خلال مسيرة فخر في القدس عندما كان إدري قائدا لشرطة المدينة. وقد تلقى إدري توبيخا بسبب الهجوم الذي وقع في عام 2015، وقام خلال متطرف حريدي يُدعى يشاي شليسل بقتل شيرا بانكي (16 عاما) طعنا وإصابة خمسة آخرين.

المشاركون في مسيرة الفخر السنوية للمثليين يرفعون صورة لشيرا بنكي، التي قُتلت خلال هجوم على المسيرة في العام السابق، 3 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

على الرغم من التحذيرات الإستخبارية من أن شليسل وآخرين كانوا يخططون لأعمال عنف ضد المشاركين في المسيرة، إلا أن الشرطة تحت قيادة إدري لم تتخذ أي إجراءات لمراقبة منفذ الهجوم، الذي كان قد قضى عقوبة بالسجن لقيامه بهجوم مماثل خلال مسيرة الفخر للمثليين في عام 2005، لكن هذا الهجوم لم يسفر عن وقوع قتلى.

ولاقى ترشيح إدري للمنصب إشادة واسعة من السياسيين في إسرائيل. رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وصف الخطوة بأنها “تعيين مناسب” ووصف إدري ب”شرطي جيد وصاحب خبرة”.

ومن المقرر أن ينهي الشيخ ولايته بعد أربع سنوات في المنصب. وكان إردان، الذي كان اختلف مع المفوض العام المنتهية ولايته في الماضي، رفض تمديد فترة عمله في المنصب لسنة إضافية.