انتقلت إسرائيل فجأة من أجواء الحزن إلى أجواء الإحتفالات ليلة الأربعاء، مع وصول يوم الذكرى إلى نهايته مع غروب الشمس وإنطلاق الإحتفالات بيوم الإستقلال الـ -68 لدولة إسرائيل.

وأفسح الحداد والخطب الحزينة الطريق للألعاب النارية والحفلات والأجواء الإحتفالية في البلاد مع إنتقال الدولة للإحتفال بيوم إستقلالها مع رفع الأعلام بعد أن كانت منكسة في يوم الذكرى.

في المقبرة الرسمية في جبل هرتسل في القدس، تم  الإعلان عن هذا التحول في الإجواء في المراسم الرسمية من خلال خطاب لرئيس الكنيست يولي إدلشتين وإضاءة شعلات على يد 12 إسرائيلي تم اختيارهم  بإعتبار أنهم قدموا مساهمة كبيرو للمجتمع.

هذا التجاور لليومين هو جزء رئيسي من تجربة الحداد الإسرائيلية، لضمان ألا يستبعد إحياء الذكرى الإنجاز الذي نتج عن التضحية، وبأن غبطة الإستقلال تأخذ بعين الإعتبار دائما الثمن الذين تم دفعه مقابلها.

وغالبا ما يُنظر إلى هذا التحول المفاجئ كتجربة صعبة للعائلات  الثكلى.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قام بتسجيل مقطع فيديو قصير تم عرضه في بداية مراسم الإحتقال، قبل خطاب إدلشتين. وكان رئيس الدولة رؤوفين ريفلين من بين الحضور أيضا.

في رسالته، قال نتنياهو بان إقامة دولة إسرائيل إنهى  اعتماد الشعب اليهودي على غيره  من أجل الحماية.

وقال: “قبل 68 عاما تم تأسيس دولة إسرائيل؛ لقد كان ذلك حدثا تاريخيا هائلا. لآلاف السنين، تاق الشعب اليهودي لإستعادة إستقلاله وسيادته. اليوم، لدينا ذلك. نحن نتحكم بمصيرنا، ونحمي حياتنا”.

ونشر نتنياهو مقطع فيديو لخطابه باللغة الإنجليزية على صفحته على موقع “فيسبوك”.

إدلشتين حذر بدوره من الإنقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

وقال إن “ظاهرة تشويه السمعة والتحريض لم تتخطى ، لأسفى، الجمهور الإسرائيلي”، وأضاف أن “التوترات التي تميزنا، والتي تكون عادة صحية، اجتازت حدود الذوق السليم. الحرية الواسعة للتعبير، شريان الحياة الديمقراطية، غالبا ما تتميز بخطاب هجومي. الكلام أصبح أكثر وأكثر تطرفا:  قطاع ضد قطاع، معتقد ضد معتقد ووجهة نظر ضد وجهة نظر”.

وتم اختيار رونا رامون، أرملة رائد الفضاء الإسرائيلي الراحل إيلان رامون، من قبل وزارة الثقاقة إلى جانب 11 شخصية أخرى لإضاءة الشعلات الإحتفالية خلال المراسم، والتي كان موضوعها “البطولة المدنية”.

وتم اختيار أربعة من مضيئي الشعلات بسبب أعمال بطولية قاموا بها خلال هجمات: هرتسل بيطون، وهو سائق حافلة في تل أبيب صارع منفذ هجوم فلسطيني خلال هجوم طعن في شهر يناير الماضي؛ أليسون بيطون، شرطية في حرس الحدود منعت هجوما قاتلا ضد زميل لها شمال الضفة الغربية في أكتوبر؛ الجندي أوسا روبرتو، الذي أحبط هجوما في مفرق عتصيون في الضفة الغربية في الشهر الماضي.

آفي تويبين أنقذ في عام 2009 بطلة زوارق كياك إسرائيلية من الغرق في نهر في تل أبيب.

من بين الشخصيات التي تم اختيارها لإضاءة الشعلات هناك ثلاثنساء قدن الصراع من أجل المساواة في الحقوق في عدد من المجالات في الحياة المدنية الإسرائيلية: روتم إيليسفا، ناشطة حقوق نسائية تبلغ من العمر (18 عاما)، بدأت حوارا وطنيا حول الإغتصاب والإعتداءات الجنسية من خلال مشاركتها لتجربتها الشخصية؛ د.عنان فلاح، أول طبيبة أسنان من الطائفة الدرزية في إسرائيل ومدافعة منذ فترة طويلة عن حقوق النساء؛ والأم العزباء فايني سوكنيك من القدس، المديرة التأسيسية لمجموعة مخصصة لمساعدة النساء من الوسط الحاريدي اللواتي يمررن في إجراءات طلاق.

المجموعة الأخيرة من الشخصيات التي وقع عليها الإختيار لإضاءة شعلات لمساهمتها في المجتمع من خلال منظمات غير حكومية وبرامج تطوعية قاموا هم بتأسيسها: نيلي وموشيه ليفي من موديعين، اللذان عملا بصورة مكثفة مع برنامج تحت عنوان “غفانيم في التعليم”، وهي مبادرة لتشجيع التعددية اليهودية في المدارس الثانوية الإسرائيلية؛ هيليل بارئيلي، , طالبة مدرسة ثانوية من سديروت وناشطة اجتماعية تطوعت لمساعدة الأطفال في روض الأطفال والمسنين في بلدها بالعثور على الملاجئ خلال حرب إسرائيل مع حماس في غزة عام 2014؛ ويعكوف أهرنفيلد، ناجي محرقة أصم وأبكم عمل على نطاق واسع مع جمعية الصم ومعهد الصم للتقدم.

الأب جبرائيل نداف، كاهن ارثوذكسي يوناني إسرائيلي ورئيس مبادرة تهدف إلى دمج العرب المسيحيين في إسرائيل في الجيش الإسرائيلي، أضاء هو أيضا شعلة. وأثير الجدل حول اختيار نداف لإضاءة الشعلة هذا الأسبوع بعد أن ظهرت تهم ضده بقيامه بالتحرش جنسيا بشبان وعرضه مساعدتهم مقابل الحصول على خدمات جنسية. نداف نفى التهم ضده ووزيرة التربية ميري ريغيف قالت إنه على الرغم من الغضب الشعبي، لن يتم إلغاء مشاركته في إضاءة الشعلة.

يوم الخميس ستنطلق إحتفالات الإستقلال الساعة 9:30 صباحا بمراسم في مقر إقامة رئيس الدولة في القدس. وسيحضر المراسم شخصيات هامة وقادة سياسيين.

وستعلن مجموعة من الطائرات المقاتلة والمرحيات بداية الإحتفالات. وسيقوم رئيس الدولة ورئيس هيئة الأركان العامة ورئيس الوزراء وزير الدفاع بنشيد أغاني يوم الإستقلال المفضلة لديهم مع فرقة الجيش الإسرائيلي بمرافقة مغنين. وسيتم أيضا تقديم جائزة “الجندي المتفوق”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.