تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء ليس بضم غور الأردن فحسب في حال فوزه في الإنتخابات المقبلة، وإنما أيضا جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وجاءت التصريحات التي أدلى بها في خطاب ألقاه بمناسبة إطلاق الحملة الإنتخابية لحزبه “الليكود” بعد ساعات من تعهد أطلقه منافس نتنياهو الرئيسي، زعيم الوسط بيني غانتس، بتطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن.

وقال نتنياهو في كلمة ألقاها أمام جمهور متحمس وشاب بمعظمه من المؤيدين في مركز المؤتمرات الدولي في القدس إن حكومته ستقوم “على الفور” بتوسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل جميع مستوطنات الضفة الغربية “دون استثناء”.

وندد مرارا وتكرارا بحزب غانتس، “أزرق أبيض”، باعتباره “يساريا”، سعيا منه إلى التصدي لتعهد غانتس في وقت سابق الثلاثاء بضم غور الأردن “بالتنسيق مع المجتمع الدولي” في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.

في ما بدا بأنه أحدث محاولات رئيس الحزب الوسطي لجذب الناخبين من اليمين، قال غانتس، خلال زيارة قام بها إلى المنطقة التي وصفها بأنها “الجدار الواقي الشرقي لإسرائيل”، إن المنطقة التي تشكل 20% من الضفة الغربية ستظل جزءا من الدولة اليهودية في إطار أي اتفاق سلام مستقبلي وأن الحكومات السابقة التي أظهرت استعدادا للتفاوض على المنطقة الاستراتيجية كانت مخطئة.

عضوا الكنيست عن حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس (وسط) وموشيه يعالون (يمين) في مطل ’فيريد يريحو’ بغور الأردن، 21 يناير، 2020. (Hadas Parush/Flash90)

ولاقى اعلان غانتس انتقادات من البعض في داخل حزبه. مساء الثلاثاء حاول رئيس “أزرق أبيض” التراجع عن تصريحه قليلا، وقال للمشرعين من حزبه في مجموعة “واتس آب”: “عودوا واصغوا جيدا إلى كلماتي، لا علاقة لها بضم أحادي الجانب”.

الطريقة الوحيدة التي يمكن فيها لإسرائيل ضم غور الأردن بموافقة المجتمع الدولي هي من خلال اتفاق سلام يتم التوصل إليه عبر مفاوضات مع الفلسطينيين، الذين يطالبون بالضفة الغربية بكاملها لدولتهم المستقبلية.

وانتقد مسؤولين في اليمين وقادة المستوطنين تعهد غانتس. ودعا  نتنياهو، الذي قال إن تعهد غانتس ليس أكثر من مجرد خدعة، زعيم “أزرق أبيض” إلى عدم الانتظار إلى ما بعد الانتخابات ودعم الخطوة إذا تم طرحها على الكنيست للتصويت عليها في الأسابيع القادمة.

وقال نتنياهو في بيان تحدى فيه رئيس “أزرق أبيض”: “بيني غانتس، أتوقع منك ردا بنهاية اليوم”.

ووجه غانتس في وقت لاحق تحديا مشابها لنتنياهو، وكتب في تغريدة: “حاول ولو لمرة واحدة عدم الكذب وإليك هذه النصيحة – بإمكانك تطبيق القانون الإسرائيلي على غور الأردن بقرار لمجلس الوزراء في غضون ساعتين، دون أي مناقشة في الكنيست. لنراك”.

واستمر نتنياهو في تبادل الرسائل وكتب في تغريدة: “بيني غانتس، يسعدني أنك قررت أخيرا دعم مبادرتي لتطبيق القانون الإسرائيلي في غور الأردن وشمال البحر الميت. أتوقع الدعم الكامل منك ومن ’أزرق أبيض’ لهذه الخطوة التاريخية. قريبا جدا سوف أضعك في هذا الاختبار”.

وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش يلقي خطابا خلال مؤتمر نظمته صحيفة “ماكور ريشون’ في القدس، 11 نوفمبر، 2019 (Noam Rivkin Fenton/Flash90)

بعد هذا التبادل للكلمات بين الاثنين، حض وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش نتنياهو على دعوة الكنيست للتصويت على الضم الفوري لغور الأردن في الأسبوع المقبل. وأفادت تقارير أن نتنياهو يدرس الخطوة لنصب فخ لحزب “أزرق أبيض”، لأنه في حال أيد الحزب الخطوة فسيُنظر إليه على أنه ينجر وراء نتنياهو في قضايا سياسية رئيسية، واذا عارضها فمن شأن ذلك أن يلغي تأثير إعلان الضم يوم الثلاثاء.

إلا أن قرار توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل غور الأردن خلال حكومة انتقالية سيلقى على الأرجح معارضة من النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي أعرب بحسب تقارير عن تحفظات بشأن الخطوة عندما تم طرحها قبل انتخابات سبتمبر.

ولقد أقر رئيس الوزراء في الماضي بأن قيام حكومة انتقالية بمثل هذه الخطوة يواجه مشكلة من الناحية القانونية. قبل الانتخابات السابقة، تعهد نتنياهو بالضم الفوري لغور الأردن في حال فوزه. إلا أن نتائج الانتخابات لم تنجح في حل حالة الجمود التي تعاني منها السياسة الإسرائيلية منذ أكثر من عام، حيث لم ينجح لا هو ولا غانتس بتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ مثل هذه الخطوة المثيرة للجدل.

ولطالما أكد زعيم “أزرق أبيض” على معارضته لأي حلول أحادية للصراع، وبالنظر إلى أن خطوة الضم هي فكرة مستبعدة بالنسبة للقيادة الفلسطينية (وقد تحمل معها أيضا خطر إنهاء علاقات إسرائيل الدبلوماسية مع مصر والأردن) فإنها ستفشل بشكل شبه مؤكد في الحصول على دعم ثنائي.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.