مع مواصلة التحالف بقيادة الولايات المتحدة بضرب مواقع “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، تستعد الدول الغربية لضربات إنتقامية من الإسلاميين، سواء في أراضيها أو في الخارج.

بالنسبة للزعماء الغربيين، فإن أحد أكثر الجوانب المقلقة بشأن “الدولة الإسلامية” هو جذبه لمسلمين متطرفين من حول العالم، الذين تدفقوا إلى الشرق الأوسط لدعم التنظيم الإرهابي والذين قد يشكلون تهديدا على بلدانهم عند عودتهم إليها.

ويقدر مسؤولون في أجهزة المخابرات الأمريكية أن ما يقارب 12,000 أجنبي قاموا بالسفر إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، التي لديها ما يصل عدده إلى 31,000 مقاتل.

مع ازدياد الغارات على أهداف تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، تزداد كما يبدو المخاوف من حدوث هجمات إرهابية إنتقامية من قبل “الدولة الإسلامية” أو المتعاطفين معها.

في تركيا، أصدرت السفارة الأمريكية تحذيرا أمنيا يوم الأربعاء، حثت فيها المواطنين الأمريكيين على توخي الحذر من هجمات إرهابية محتملة. وقالت السفارة أنه لا توجد لديها معلومات عن تهديدات معينة ولكن إحتمال حدوث هجمات إرهابية في تركيا “يظل كبيرا”.

في هولندا، طُلب من الجنود عدم إرتداء الزي العسكري في وسائل النقل العامة، وفقا لما قاله متحدث بإسم وزارة الدفاع يوم الخميس، بعد أن دعا جهادي هولندي في سوريا إلى القيام بهجمات ضدهم.

وقال مارلوس فيسر لوكالة فرانس برس، “في الليلة السابقة نصحنا العسكريين بعدم السفر بزي عسكري في وسائل النقل العامة”، وأضاف، “لقد كانت هناك عدة تصريحات في وقت سابق من الأسبوع نقوم بمراقبتها”، رافضا الإدلاء بتفاصيل إضافية.

يوم الثلاثاء، دعا مقاتل جهادي هولندي في سوريا، يُطلق على نفسه إسم “مهاجر الشام”، إلى العمل ضد هولندا في أعقاب الغارات الأمريكية. ودعا الشام عبر مقطع فيديو على شبكة الإنترنت الجهاديين إلى “الوقوف وتنفيذ عمل قوي وحازم ضد الدولة الهولندية” لفيامها “بدعم الولايات المتحدة”.

في بريطانيا، اعتقلت الشرطة 9 أشخاص في لندن في وقت سابق من يوم الخميس بشبهة التحريض على الإرهاب والإنتماء إلى منظمة محظورة ودعمها. وقال مسؤولون أن هذه الإعتقالات “هي جزء من تحقيق جار في إرهاب متعلق بالإسلاميين ولم تأت ردا على أي خطر فوري على السلامة العامة”.

في هذه الأثناء، إستولى جهاديو “الدولة الإسلامية” على مصنع إسمنت في سوريا تملكه شركة “لافارج” الفرنسية العملاقة لمواد البناء وأشعلوا النار فيه، مما أدى إلى التسبب بأضرار للمنشأة، وفقا لما ذكره “المرصد السوري لحقوق الإنسان” يوم الخميس. ولم يتضح ما إذا كان هذا العمل قد جاء ردا على الغارات الفرنسية على أهداف تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق في الأيام الأخيرة.

وقامت فرنسا بشن جولة جديدة من الغارات في العراق يوم الخميس مع تجديد عزمها على محاربة جهاديي “الدولة الإسلامية” بعد قطع رأس الرهينة الفرنسي إيرفيه غورديل على أيدي مجموعة جزائرية مرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وتعهد الرئيس فرنسوا هولاند ب”العزم ورباطة الجأش واليقظة” في مواجهة تهديدات الجهاديين في إجتماع للحكومة الفرنسية وأعلن عن تنكيس الأعلام الفرنسية لمدة 3 أيام إبتداء من يوم الجمعة حدادا على متسلق الجبال الذي يبلغ من العمر 55 عاما.

وقال هولاند في الإجتماع، بحسب ما نقله المتحدث بإسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول، الذي أعلن أيضا أن فرنسا قامت بشن غارات جوية في العراق صباح الخميس – الثانية خلال أسبوع – “في مواجهة هذا التهديد، نحن بحاجة إلى وحدة وطنية”.

وأعلنت فرنسا يوم الخميس أيضاعن تكثيف إجراءاتها الأمنية في الأماكن العامة.

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية، “سيتم تعزيز الإجراءات الإحترازية ضد مخاطر الإرهاب في الأماكن العامة ووسائل النقل”.

بالرغم من أن فرنسا قامت بشن هجمات حتى الآن في العراق فقط، يبدو أن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان قد ترك الباب مفتوحا أمام القيام بعمليات في سوريا أيضا، حيث قال لإذاعة فرنسية يوم الخميس أن هذا “سؤال يحب أن يُسأل”. مع ذلك، شدد الوزير على أن هذه “فرصة غير مطروحة على الطاولة اليوم. لدينا مهمة هامة علينا تنفيذها في العراق”.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أطلقت الشرطة الأسترالية النار على متهم بالإرهاب وأردته قتيلا بعد قيامه بطعن شرطيين خلال لقاء خارج مركز شرطة في ملبورن. وقالت الشرطة أن هناك احتمال بأنه لم يتصرف بمفرده.

ويرى بعض الخبراء بأن الهجوم قد يكون قد يكون نُفذ بوحي من دعوة تنظيم “الدولة الإسلامية” الأخيرة لمناصريها إلى شن هجمات إرهابية في بلدانهم.

وذكرت وسائل إعلام أسترالية أن هناك دلائل على أن الرجل كان يخطط لقطع رأس الشرطيين ووضع علم “الدولة الإسلامية” فوق جثتيهما.

في الأسبوع الماضي، قامت قوات مكافحة الإرهاب الأسترالية بمداهمات اعتقلت خلالها 15 شخصا. وقالت الشرطة أن واحدا من المخططات التي تم الكشف عنها شمل خطة لإختطاف وقطع رأس شخص لزرع الرعب.

ليلة الاربعاء- الخميس، قامت طائرات أمريكية وسعودية وإماراتية بقصف منشآت نفطية شرقي سوريا في محاولة لقطع مصدر تمويل هام لتنظيم “الدولة الإسلامية”.