الهواتف الذكية شائعة في إسرائيل، الإنترنت الخلوي رخيص، والجميع يعرفون شخصا ما في الجيش أو الشرطة. خلال دقائق بعد وقوع هجوم طعن أو حادث آخر، ينتشر تصوير فيديو له عن طريق تطبيق الواتس آب، وينتشر في التويتر والفيس بوك.

من تلك اللحظة، محللين وخبراء قانونيين هواة يبدؤون بتشريح التصوير غير الواضح والمهتز ويعلنون أحكامهم أمام العالم.

“الفيديو يظهر بوضوح…” التغريدات، والإعلانات في الفيس بوك والمقالات الإعلامية تدعي. ولكن عليك أن تكون حذرا جدا بتوصلك الى استنتاجات قانونية بناء على فيديو واحد، تم التقاطه من زاوية واحدة معينة”، قال خبير قانوني حقيقي، البروفيسور عميخاي كوهن، لتايمز أوف إسرائيل.

الموضوع الأساسي الذي يتم تداوله بالنسبة لهذه الفيديوهات هو قواعد الإشتباك في إسرائيل، الإجراء الرسمي الذي يحكم كيف ومتى يمكن للشرطة والجنود اطلاق النار على مشتبهين. المشكلة بهذا الإجراء هو أنه ليس مسألة أسود أو أبيض.

’تطلق النار فقط على شخص يشكل تهديد’

“قواعد الإشتباك تحاول توفير ردود فعل لعدة حالات”، قال كوهن، باحث في معهد إسرائيل للديمقراطية وعميد كلية الحقوق في كلية اونو الأكاديمية.

وهناك مجمعتي قواعد منفصلة لإطلاق النار، قال. واحدة مستخدمة لـ”حالات الحفاظ على النظام” – الوضع الحالي في القدس والضفة الغربية – بينما الآخر مستخدم لـ”حالات حرب”.

“في حالات الحرب، تطلق النار على العدو من أجل قتله. في حالات الحفاظ على النظام، يمكنك إطلاق النار فقط عندما يوجد تهديد، وحتى حينها، فقط لتوقيفهم”، قال كوهن. “يمكن القول أن هذه ’حرب على الإرهاب’، ولكن قانونيا، هذا حفاظ على القانون”.

بحسب هذه القواعد، من غير القانون للشرطة إطلاق النار على المشتبهين بهدف الإنتقام او الردع للأخرين. “تطلق النار فقط على شخص يشكل تهديد”، قال.

ولكن هذا التهديد يحدده الشخص في الحقل، “الذي بحاجة لتقدير الخطر وإمكانية حدوثه، وبعدها التصرف”، شرح.

لهذا المحللين في البيت الذين يرون فيديو عل الإنترنت بعد وقوع الحادث لا يمكنهم التحديد إن كان الشرطي تصرف بصورة صحيحة. المعيار القانوني هو ما “شخص عاقل” في هذا الوضع سيفكر، قال كوهن.

من يشكل تهديد؟

في بعض الحالات، الإجابة على السؤال من يشكل تهديد واضحة.

في حال اعتقال الشرطة لشخص ما، وسحبت منه السكين أو المسدس، وهذا الشخص ملقى على الأرض، “ممنوع إيذائه. أي شيء كهذا هو جريمة”، قال كوهن الذي يحاضر في مجال القانون الدولي.

مضيفا: “المجال الرمادي. هو عندما شخص الذي طعن أحد ما للتو ولديه سكين في يده، يصرخ ويهدد بالهجوم – في هذه الحالة، هل يشكل تهديد؟”

موشيه مالكة، 15، في مستشفى شعاريه تسيديك في القدس بعد ان تعرض لهجوم طعن امام البلدة القديمة في القدس، 4 اكتوبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

موشيه مالكة، 15، في مستشفى شعاريه تسيديك في القدس بعد ان تعرض لهجوم طعن امام البلدة القديمة في القدس، 4 اكتوبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

كان هناك حالة من هذا المجال الرمادي في بداية الشهر، عندما طعن رجل فلسطيني شاب إسرائيلي امام البلدة القديمة في القدس. يظهر فيديو انتشر عبر الإنترنت الفلسطيني فادي علون (19 عاما)، اثناء قتله برصاص الشرطة عدة امتار بعيدا عن موقع الهجوم، على سكة القطار الخفيف.

وإدعى مركز عدالة لحماية حقوق العرب في إسرائيل أن اطلاق النار لم يكن مبرر. “الضباط في هذه الحالة اختاروا استخدام الرصاص القاتل كأول خيار، وليس الخيار الأخير”، قال محام من المركز بتصريح.

“لقد حادوا عن الإجراءات التي تحدد أن الرصاص القاتل يجب استخدامه كخيار أخير، فقط بعد استنفاذ باقي الوسائل، وفقط عندما هناك خوف حقيقي من الأذى الوشيك لشخص آخر، وعندما لا يوجد أي وسيلة أخرى لتفادي الأذية”، قال المركز.

وبينما كوهن يوافق مع تأكيد المركز أن “القاعدة هي استخدام أقل قوة ضرورية”، أشار إلى انه من ناحية قانونية، لا زال “من الصعب التحديد ما هذا يهني في الميدان”.

“[اطلاق النار من قبل الشرطة] لم يكن حالة فيها أبيض أو أسود”، قال كوهن.

’هل عناصر الشرطة ليسوا أشخاصا أيضا؟’

فيديو آخر أحدث ضجيجا في الساحة المحلية والعالمية يظهر حادث في محطة حافلات مركزية في العفولة يوم الجمعة، حيث أطلق جنود إسرائيليين وعناصر شرطة النار على إمرأة عربية من إسرائيل يبدو انها تحمل سكين.

في وقت سابق، وفقا للشرطة، حاولت الإمرأة طعن حارس في محطة الحافلات. ولكن هذا يظهر في التصوير.

ولكن ما يظهره الفيديو هو الجنود وعناصر الشرطة يقولون للإمرأة باللغة العبرية والإنجليزية أن لا تتحرك، وان تلقي السكين أرضا. بعد بضعة ثوان متوترة، يقترب شرطي من المكان ويبدأ إطلاق النار.

في هذه الحالة، المرأة، طالبة عمرها (30 عاما) من الناصرة، أصيبت في جسدها الأسفل واصيبت بإصابات متوسطة، ولم تقتل. ولكن مع هذا، نظرا لكونها كانت محاطة لعناصر الشرطة، شرطة الحدود والجنود، ويبدو أنها لم تشكل تهديدا، يدعي منتقدي إسرائيل ان إطلاق النار لم يكن مبررا.

“لا تستطيع القوات الخاصة الإسرائيلية أخذ سكين من يد فتاة بدون اطلاق النار عليها عن قرب؟” سأل مستخدم تويتر فلسطيني ردا على الفيديو.

يمكنهم فعل ذلك، ردا على السؤال، ولكن الإقتراب من شخص يحمل سكين هو أمر خطير. غير مطلوب من ضباط الشرطة تعريض أنفسهم للخطر تماما مثل أي مواطن آخر، قال كوهن.

“هل عناصر الشرطة ليسوا أشخاصا أيضا؟” سأل كوهن. “هذا الفرق من حالة الحرب. الشرطة تعتبر مساوية للمدنيين، لا يعتبرون اقل اهمية من الاخرين. ولهذا، الدفاع عن حياتهم بذات الأهمية مثل الدفاع عن حياة الآخرين”.

إطلاق النار بهدف القتل

القرار إن كانت الشرطة تصرفت بحسب القواعد سيقرر في نهاية الأمر في محكمة القانون، وليس محكمة الرأي العام. القرار ستخذ بناء على شهود عيان والأدلة، وليس على مجرد فيديو ينتشر في الإنترنت.

ولكن الإتهام ان القوات الإسرائيلية تصبح أكثر اعتمادا على الوسائل القاتلة لتوقيف المعتدين ليس بعيدا عن الواقع.

رسميا – أو على الأقل علنيا – لم تتغير قواعد الإشتباك الإسرائيلية في هذا الحالات في ظل موجة الهجمات الأخيرة ضد مواطنين اسرائيليين وعناصر الأمن. (ولكن حصلت تغييرات على الإجراءات المتعلقة براشقي الحجارة والزجاجات الحارقة).

“لا يوجد أمر حسب علمي يقول أن تطلق النار بهدف القتل”، قال كوهن.

الشرطة بالقرب من جثمان منفذ هجوم طعن فلسطيني يبلغ 15 عاما في مكان وقوع الهجوم في حي بسغات زئيف شمال القدس، 12 اكتوبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

الشرطة بالقرب من جثمان منفذ هجوم طعن فلسطيني يبلغ 15 عاما في مكان وقوع الهجوم في حي بسغات زئيف شمال القدس، 12 اكتوبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

ولكن بينما أنه، بحسب الشرطة والجيش، لم يتم إصدار أوامر رسمية لإطلاق النار بهدف القتل، التصريحات التي يصدرها القادة والسياسيين بدون شك تشير الى أنه من الأفضل عدم ترك المعتدين على قيد الحياة.

بعد هجوم طعن السبت، حيث قتلت الشرطة رجل عربي هاجم رجلين يهوديين، أشاد قائد شرطة القدس موشيه ادري بعمال الشرطيين، وحذر أن أي احد يهاجم المدنيين مصيره يكون مماثلا.

“قام الشرطيون بواجبهم ووصلوا بشرعة. تم قتل المنفذ بأقل من 90 ثانية. أي أحد يطعن اليهود أو يؤذي الأبرياء – مصيره ان يقتل”، قال ادري، مستخدما كلمة “دين” العبرية، التي تعني أيضا “حكم” بالإضافة إلى مصير.

بعد أيام قليلة، أشاد قائد الشرطة مرة أخرى بشرطيين اطلقا النار وقتلا مراهق عربي أصاب طفل إسرائيلي بإصابات خطيرة. المعتدي الذي قتل كان يبلغ (15 عاما).

وحتى سياسيون وسطيون يشجعون عناصر الشرطة على اطلاق النار على المعتدين بهدف قتلهم.

رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، محاط بعناصر الشرطة خلال زيارة لباب الاسباط في البلدة القديمة في القدس، مكان وقوع هجوم طعن، 12 امتوبر 2015 (Hadas Parush/Flash90)

رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، محاط بعناصر الشرطة خلال زيارة لباب الاسباط في البلدة القديمة في القدس، مكان وقوع هجوم طعن، 12 امتوبر 2015 (Hadas Parush/Flash90)

“عليك إطلاق النار بهدف قتل من يسحب سكين او مفك أو اي شيء”، قال رئيس حزب (يش عتيد) النائب يئير لبيد لموقع “والا” الأحد.

والحاخام الرئيسي في صفد، شموئيل الياهو، حتى قال أنه يجب اجبار عناصر الأمن على قتل المعتدين. “علينا ملاحقة عناصر الشرطة والجنود الذين يتركون الإرهابيين على قيد الحياة بعد هجوم”، كتب الياهو، المعروف بحكمه أن اليهود ممنوعين من تأجير الشقق للعرب، على صفحته في الفيس بوك.

وبينما لم يتم إصدار أمر رسمي، أو على الأقل لم يتم الإعلان عنه، يخلق مسؤولون رفيعون في الشرطة، السياسيون وحتى القادة الدينيين جو يشجع الشرطيين على إطلاق النار بهدف القتل.

“إن كان هناك أمر كهذا، إذا فهو سيء”، قال كوهن.

وليس فقط سيء، إنه “ليس فعالا، لا يساعد. [الأشخاص الذين ينفذون هذه الهجمات] يعرفون أنه يوجد احتمال بأن يموتوا”، قال. “بالعكس، لديه تأثير. الناس ستريد الإنتقام. إذا كان لدى الشرطة طريقة أفضل لتوقيف شخص ما بأقل قوة، عليهم فعل هذا”.