ذكر تقرير جديد نشره معهد أبحاث في القدس أن السلطة الفلسطينية خصصت أكثر من 1.24 مليار شيقل (330 مليون دولار) لمدفوعات متعلقة بالأسرى الأمنيين و”الشهداء” في ميزانيتها لعام 2018.

وتشمل الأموال رواتب وإعانات لمنفذي هجمات مدانين وعائلاتهم، إلا أن الأرقام لمنفذي الهجمات وعائلاتهم ليست معروفة بشكل علني، حيث أن هناك انقسام بين مسؤولين إسرائيليين وباحثين وفلسطينيين حول عدد قام من بين المؤهلين للحصول على دفعات بمهاجمة أو قتل إسرائيليين.

بحسب تقرير “مركز القدس للشؤون العامة” (JCPA)، فإن السلطة الفلسطينية قامت بتخصيص مبلغ 550 مليون شيقل (146 مليون دولار) لدفع رواتب للأسرى الأمنيين الحاليين والسابقين وعائلاتهم.

ويشمل المبلغ رواتب ل-5,000 عائلة أسير وتمويل مشتريات 6000 أسير وإعانات لـ 5500 أسير محرر ومنح لـ 1500 أسير فور إطلاق سراحهم ونفقات أخرى بحسب التقرير.

وخصصت السلطة الفلسطينية جانبا مبلغ 488 مليون شيكل (129 مليون دولار) ومبلغ 552 مليون شيقل (146 مليون دولار) لمدفوعات تتعلق بالأسرى الأمنيين في ميزانيتي 2016 و2017 تباعا، بحسب معهد الأبحاث.

تجدر الإشارة إلى أن العديد من الأسرى الأمنيين أدينوا بقتل أو المشاركة في قتل إسرائيليين.

لكن العدد الإجمالي للأسرى الأمنيين المدانين بقتل إسرائيليين هو محل نزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال يوسي كوبرفاسر، واضع تقرير معهد JCPA، في محادثة هاتفية إن “99.9% من الأسرى [الأمنيين] هم إرهابيون مدانون”.

لكن منشور صادر عن مصلحة السجون الإسرائيلية من عام 2007 أشار إلى أن أيدي 70% من الأسرى الأمنيين “ملطخة بالدماء”، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست”.

في حين قال المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة للسلطة الفلسطينية، حسن عبد ربه، في محادثة هاتفية إن حوالي 500 من الأسرى يقضون عقوبات بالسجن مدى الحياة في السجون الإسرائيلية، من بينهم بضعة مئات فقط أدينوا بقتل إسرائيليين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة خلال جلسة للمجلس المركز الفلسطيني في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 28 أكتوبر، 2018.

وقال عبد ربه إن أيدي الغالبية العظمى من الأسرى الفلسطينيين “غير ملطخة بالدماء” وإنهم يقضون عقوبات بالسجن على جرائم مثل العضوية في “ما تعرّفها إسرائيل” على أنها منظمات إرهابية.

وأدلى وزير شؤون الأسرى السابق في السلطة الفلسطينية، أشرف العجرمي، بأقوال مماثلة لتصريحات عبد ربه.

في محادثة هاتفية، قدّر العجرمي أن أقل من 5% من الأسرى الفلسطينيين قتلوا إسرائيليين.

بحسب المتحدث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية، أساف ليبراتي، فإن هناك ما مجموعه 5600 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

في عام 2004 سنت السلطة الفلسطينية قانونا ينص على أحقية أي أسير فلسطيني وعائلته في الحصول على مجموعة متنوعة من المدفوعات. ويعرّف القانون الأسير بأنه “كل من يقبع في سجون الاحتلال، على خلفية مشاركته في النضال ضد الاحتلال” ويصف الأسرى بأنهم “جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع العربي الفلسطيني”.

وتقول إسرائيل إن المدفوعات للأسرى الأمنيين تحفز الفلسطينيين على تنفيذ هجمات.

وقال كوبرفاسر: “بإمكانهم كسب الكثير من المال بكونهم أسرى. إنها تجارة مربحة بالنسبة لهم”.

في المقابل يقول مسؤولون فلسطينيون إن المدفوعات للأسرى الأمنيين تهدف إلى التخفيف من ما يصفونه بالنظام الغير عادل للمحاكم العسكرية الإسرائيلية.

في تقرير نشرته منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية في مارس 2018 ورد أن نسبة الإدانة في المحاكم العسكرية الإسرائيلية تبلغ 100% تقريبا.

وخصصت السلطة الفلسطينية مبلغ 691 مليون شيقل (183 مليون دولار) لعائلات “الشهداء” والجرحى في ميزانيتها لعام 2018، بحسب تقرير JCPA.

وتشمل عبارة “الشهداء” الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال تنفيذهم لعمليات ضد إسرائيل، ولكن أيضا الذين لقوا مصرعهم في مواجهات مع القوات الإسرائيلية وأعمال عنف ارتكبها مستوطنون وحالات أخرى.

عدد “الشهداء” الذين لقوا مصرعهم خلال تنفيذهم لهجمات غير واضح.

كوبرفاسر يقول إن “عددا كبيرا من الشهداء” هم من منفذي الهجمات، وأضاف أنه ليس على دراية بالعدد الدقيق.

يوم الثلاثاء أيضا، انتقدت منظمة “مراقبة الإعلام الفلسطيني”، وهي منظمة غير حكومية تقوم بنشر تقارير عن وسائل الإعلام الفلسطينية، بشدة نداء مشتركا وجهته الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية للحصول على مبلغ 355 مليون دولار (حوالي 1.3 مليار شيقل) لمشاريع إنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاء في تقرير للمنظمة “بطريقة شائنة فإن المبلغ الذي تطلب الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية من المجتمع الدولي التبرع به – 350 مليون دولار – مساو لمبلغ الـ 355 مليون دولار الذي خصصته السلطة الفلسطينية في ميزانيتها لعام 2018 لتمويل المدفوعات لمكافأة الإرهاب. يشمل ذلك مدفوعات لسجناء إرهابيين وسجناء إرهابيين مفرج عنهم وعائلات ما يُسمى ب’الشهداء’ – أي الإرهابيين الذين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات، من ضمنهم انتحاريون”.

وأضافت المنظمة “بدلا من أن تطلب الأمم المتحدة من الدول المانحة التبرع بمبلغ 350 مليون دولار لتوفير الاحتياجات الإنسانية الفلسطينية، على الأمم المتحدة الانضمام إلى الدعوة التي لا لبس فيها التي وجهها عدد من الحكومات للسلطة الفلسطينية بأن تتوقف على الفور عن تبديد 355 مليون دولار من أموالها على سياسة ’الدفع مقابل القتل’ التي تحفز وتكافئ الإرهاب، وانفاق هذه الأموال على الفلسطينيين المحتاجين”.

ووجهت الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية ندائها يوم الإثنين. وتظهر الوثيقة التي تحدد تفاصيل الطلب أن الغرض من النداء لا يشمل تمويلا لأي من مؤسسات السلطة الفلسطينية.

يوسي كوبرفاسر في جلسة في الكنيست مؤخرا. (Photo credit: Flash 90)

وانتقد مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون بشدة الفلسطينيين على سياسة دفع الرواتب للأسرى و”الشهداء” الفلسطينيين ومرروا تشريعات لمحاربتها.

في شهر يوليو، مرر الكنيست قانونا لتقليص الأموال التي تقوم إسرائيل بتسليمها للسلطة الفلسطينية بقيمة المبلغ الذي تدفعه رام الله للأسرى المدانين وعائلات فلسطينيين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات.

في شهر مارس، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قانون يلزم الحكومة الأمريكية بتقليص جزء من المساعدات للفلسطينين حتى توقف السلطة الفلسطينية دفع الرواتب للأسرى المدانين وعائلات منفذي الهجمات.

منذ توقيع ترامب على التشريع، قامت إدارته باقتطاع مئات الملايين من الدولارات من المساعدات للفلسطينيين.

وقد أعلن عباس أن السلطة الفلسطينية ستواصل دفع الرواتب لعائلات الأسرى الأمنيين و”الشهداء” الفلسطينيين حتى لو أنفقت آخر فلس لها على ذلك.

وقال عباس لممثلي جماعة مدافعة عن الأسرى الفلسطينيين في شهر يوليو “لن نقبل بتقليص أو إلغاء رواتب عائلات الشهداء والأسرى كما يريد البعض”.

وأضاف “حتى لو لم يكن لدينا سوى فلس واحد، سنقوم بإعطائه للشهداء والأسرى وعائلاتهم”.