معلومات إستخبارتية محددة من إسرائيل دفعت بالسلطات الألمانية إلى إلغاء مباراة كرة قدم بين ألمانيا وهولندا في 17 نوفمبر، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام ألمانية الأربعاء.

بحسب موقع “شتيرن” الإخباري، حصلت سلطات الأمن الألمانية على تحذيرات جدية حول تهديد إرهابي يوم الإثنين قبل المباراة التي كان من المقرر إجراؤها في هانوفر يوم الثلاثاء، وتم نقل معلومات محددة أكثر خلال يوم الثلاثاء.

بحسب موقع “شتيرن” فإن المعلومات كانت ملموسة لدرجة لم ترى فيها السلطات الألمانية أي بديل لإلغاء المبارة، التي تم إلغاؤها قبل 90 دقيقة من صافرة البداية.

وكان أعضاء في الحكومة الألمانية، من بينهم المستشارة أنغيلا ميركل في هانوفر في طريقهم إلى حضور المباراة في ذلك الوقت، لإرسال إشارة بأن ألمانيا لن تخضع للإرهاب في أعقاب الإعتداءات الدامية التي ضربت باريس يوم الجمعة قبل المباراة. وكانت مباراة كرة قدم بين المنتخبين الفرنسي والألماني في “ستاد دو فرانس” في باريس واحدة من الأهداف التي هاجمها متطرفون من تنظيم “الدولة الإسلامية” في 13 نوفمبر ضمن عدد من الهجمات التي راح ضحيتها 130 شخصا. وقام 3 إنتحاريين بتفجير أنفسهم في محيط الملعب ما أسفر عن مقتل عابر سبيل. وكان الإنتحاريون قد حاولوا دخلوا الملعب ولكنهم فشلوا بذلك.

وتضمنت التحذيرات الإسرائيلية تفاصيل عن مواعيد وأهداف، بحسب “شتيرن”. بحسب تقرير آخر لم يتم تأكيده، نقل موقع “واينت” العبري عن وسيلة إعلامية ألمانية أنه تم العثور في وقت لاحق على عبوة ناسفة تم وضعها في سيارة إسعاف خارج الملعب.

معلنا عن إلغاء المباراة، قال قائد شرطة هانوفر، فولكر كلوفي، للتلفزيون الألماني: “لدينا أدلة ملموسة على أن أحدهم يريد تفجير عبوة ناسفة في الملعب”.

مشيرا إلى تهديد آخر بوجود قنبلة قبل ساعة من ذلك والذي تبين إنه إنذار كاذب، قال كلوفي، “بعد أن تبين أن الجسم الأول لم يكن مؤذيا، حصلنا على معلومات سرية يجب التعامل معها بجدية بأنه يتم التخطيط لهجوم”.

وزير الداخلية الفدرالي، توماس دي ميزير، هو الذي أخذ على نفسه مسؤولية إلغاء المباراة. وقال دي ميزير إن الإشارات إلى هجوم مخطط أصبحت أقوى مع إقتراب موعد المباراة، وإن القرار اتُخذ بعد وقت قصير من هبوط طائرة ميركل ووزرائها.

في ذلك الوقت قال دي ميزير بأنه لا يستطيع إعطاء معلومات كثيرة لأنه بحاجة إلى حماية مصدر المعلومات، ولأن “جزء من الأجوبة سيغضب الجمهور”.

وزير داخلية ساكسونيا السفلى، بوريس بيستوريوس، متحدثا في المؤتمر الصحافي نفسه قي 17 نوفمبر، قال إنه لم يتم العثور على متفجرات حتى لحظة إجراء المؤتمر، ولم يتم القيام بأية إعتقالات. وقال بيستوريوس أيضا إنه لا يوجد تأكيد على شائعات حول وضع مواد متفجرة في سيارة إسعاف أو مركبة أخرى داخل أو خارج الملعب.

أحد الرئيسين بالوكالة المسؤولين عن إتحاد كرة القدم الألماني، راينهارد راوبل، قال إن المنتخب الألماني كان على بعد حوالي 5 كيلومترات عن الملعب عندما اتصل بهم وطلب منهم العودة.

وقال راوبل لوزيرين هولنديين والسفير الهولندي عن التهديد وعن القرار لإلغاء المباراة.

وقال راوبل، “إنه يوم حزين لكرة القدم الألمانية”.

وأضاف أن اللاعبين الألمان تركوا هانوفر في وقت متأخر من الليل عبر وسائل مختلفة، وأن المنتخب الهولندي غادر المدينة بطائرة.

وقال راوبل، “إنطباعي هو أن كرة القدم في ألمانيا أخذت منحنى مختلفا على كل الأوجه إعتبارا من اليوم”.

وكانت وحدة متخصصة بتفكيك المتفجرات قد قامت بتأمين جسم مشبوهة في قطار في هانوفر وجرى البحث عن رجل تركه هناك. وكان أحد المسافرين قد نبه الرجل بأنه ترك شيئا وراءه لكن الأخير لم يرد عليه وترك القطار، بحسب ما قالته المتحدثة بإسم الشرطة ساندرا بيرليباخ لوكالة الأنباء الألمانية “dpa”. وكان القطار في طريقه من بريمن إلى أولدنبورغ.

وكانت الشرطة قد أغلقت أجزاء من محطة القطارات المركزية وعدد من محطات مترو الأنفاق في هانوفر بينما قامت أيضا بعمليات تمشيط في محيط الملعب. وتم أيضا إلغاء حفل جاز كان سيحضره حوالي 900 شخص.

وكان المتفرجون بدأوا لتوهم بدخول الملعب في هانوفر عندما تم إصدار أمر الإخلاء، الذي أثر في الأساس على طاقم الموظفين في الملعب والعمال في المباراة والشخصيات الهامة والإعلام.

وكان الإجراءات الأمنية في الملعب مشددة جدا، حيث كان رجال الشرطة، الذين كان حضورهم واضحا في المدينة، مسلحين بأسلحة رشاشة. وتم تفتيش الصحافيين الذين وصلوا لتغيطة المباراة بينما تم نشر كلاب بوليسية للتحقق من حقائبهم.

في الليلة نفسها، تم إجراء مباراة كرة قدم ودية بين إنكلترا وفرنسا في لندن كما كان مخططا، على الرغم من مخاوف أمنية في أعقاب هجمات باريس الدامية.

ولكن مباراة أخرى كانت مقررة في الليلة نفسها، بين المنتخبين البلجيكي والإسباني، تم إلغائها قبل يوم من موعدها في أعقاب توصية من الحكومة البلجيكية. وقال إتحاد كرة القدم البلجيكي إن القرار جاء “في سياق حالة تأهب قصوى لعمل إرهابي والمطاردة الحالية للمشتبه به”.

مدرب المنتخب الألماني، يواخيم لوف، كان قد وصف المباراة التي كانت مخططة في الأسبوع الماضي بأنها “رسالة واضحة ورمز للحرية وتعبير عن التعاطف، وكذلك الحزن، مع أصدقائنا الفرنسيين – ليس في فرنسا فقط، بل حول العالم”.

قبل المباراة، أجرى اللاعبون تدريبات على إنشاد النشيد الوطني الفرنسي “لامارسييز” الذي كان من المخطط أن ينشدوه تعبيرا عن تضامنهم مع جارتهم التي هزتها الإعتداءات.