لسنوات، إعتاد الإسرائيليون على سماع صوت زهير بهلول كمعلق في شتى العاب كرة القدم، ولكن إذا تحققت رغبة المعلق الرياضي المخضرم، قد تستمع إليه الجماهير عن منصة الكنيست بشكل منتظم.

بهلول، أحد المعلقين ومقدمي البرامج الإذاعية الإسرائيلية الأكثر شهرة، بالإضافة إلى كونه صحفي سياسي وإجتماعي، أعلن مؤخرا عن رغبته بالترشح إلى الكنيست ال-20.

لا يزال غير واضح حتى الآن أي الاحزاب تجذب بهلول، العربي المسلم من شمال إسرائيل، والى من سينضم. انه في خضم مفاوضات مع العديد من الأحزاب، ويقول أنه لن يقبل عرض أي حزب إلا إذا ابدى إستعداداً لتقديم برنامجه الإنتخابي.

‘أريد إعادة تأهيل العلاقات بين اليهود والعرب، وإقامة مساواة حقيقية بين جميع المواطنين الإسرائيليين’، قال للتايمز أوف إسرائيل خلال مقابلة يوم الخميس في مركز عزرائيلي في تل أبيب.

إنه يؤمن بأن الإسرائيليين لن ينعموا بالأمن إلا من خلال تحقيق رفاهية جميع المواطنين في البلاد ومن خلال تقديم المزيد من الفرص للعرب للاندماج في المجتمع الإسرائيلي.

خلال حياته المهنية الطويلة في مجال الاعلام، كان بهلول (63 عاما) راض من كونه مراقب ومراسل من قلب المجتمع الإسرائيلي. مع ذلك، امر ما تغير لديه خلال الصيف الماضي, اثناء حرب اسرائيل مع حماس.

ما رآه في البلاد دفعه إلى النظر بشكل جدي نحو دخول ميدان السياسة، بهلول يعتبر هذه الخطوة وسيلة لمحاولة إصلاح مجتمع يؤمن بأنه تصدع بشكل كبير.

صورة توضيحية لهجوم "دفع ثمن" عنصري في ابو غوش، فبراير ٢٠١٤ (فلاش ٩٠)

صورة توضيحية لهجوم “دفع ثمن” عنصري في ابو غوش، فبراير ٢٠١٤ (فلاش ٩٠)

‘كانت هذه الحرب القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لي’، قال: ‘كان من المفترض أن تكون هذه الحرب بين إسرائيل وحماس، ولكنها تحولت حربا بين المواطنين اليهود والعرب في إسرائيل’.

بهلول، الذي يشير إلى نفسه كعربي فلسطيني مواطن دولة إسرائيل، يعتبر ان محاولات إسرائيل في التعايش العربي اليهودي قد فشلت منذ فترة طويلة. ولكن الوضع لم يصل ابداً الى هذه الدرجات من السوء التي وصلها الصيف الاخير، بالاضافة، الى التحريض المتعمد ضد عرب إسرائيل من قبل القادة السياسيين في إسرائيل. قائلا: ‘إنهم ينظرون إلينا كأعداء، وتضخمت تلك الرسالة من خلال الخطاب العنصري المنتشر في وسائل الإعلام الاجتماعية’.

‘فرض علينا الشعور وكأننا لسنا من مواطني هذا البلد، في الوقت الذي فيه 99 في المئة منا، لم يحاول قط المس بأمن إسرائيل’.

المشكلة الأكبر في إسرائيل، كما يراها بهلول هي أن معظم عرب اسرائيل لم يروا ما راه هو خلال مسار حياته الخاصة. فقط عدد قليل نسبيا من عرب إسرائيل, كانوا شاهدين على التعايش الذي ترعاه الحياة في المدن ‘المختلطة’ مثل حيفا وعكا، وعلى غرار بهلول، فقط عدد قليل نعموا بفرص تعليم وتوظيف ثابته في مركز البلاد.

دون بذل جهود مكثفة لوضع حد، لما أشار إليه بهلول كالتمييز ضد السكان العرب في إسرائيل، لن تتغير الاحوال باتجاه الأفضل.

‘إن مدارسنا في وضع سيء جدا وهناك نقص هائل في الموارد، إننا لا نحصل على مخصصات الميزانية، وتحتضن مدننا وقرانا احياءا تاكلت فقرا’، قال.

مضيفا: ‘الشباب العربي، أصحاب الشهادات الأكاديمية، يجلسون في منازلهم القروية، لأن شركات الهاي-تك في المركز لن تقم بتوظيفهم. ثمانين في المئة من النساء العربيات لا تعملن. وقد أصبحن عبئا إقتصاديا’.

بهلول لا يحصر اللوم فقط على الفصل بين العرب واليهود لهذا. انه يعتقد أن عرب إسرائيل يجب أن يقبلوا السرد التاريخي الإسرائيلي اليهودي كمشروع.

بالإضافة إلى ذلك، المذيع، الذي يجيد اللغة العبرية بشكل افضل من العديد من الإسرائيليين اليهود، يعتقد انه على عرب إسرائيل تعلم العبرية جيدا حتى يتمكنوا من التفاعل بشكل أكثر انتظاما وفعالية مع اليهود الإسرائيليين.

‘إننا مواطنين عرب فلسطينيين في دولة إسرائيل. نحن بحاجة إلى تحويل جنسيتنا الإسرائيلية لمصدر فخر لنا’، قال.

على اليهود الإسرائيليين الإعتراف والإهتمام بهذه الجنسية، كذلك. وفقا لبهلول، احدى المشاكل الرئيسية هي خلط اليهود بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل مع الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الإحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.

قوات حرس الحدود الاسرائيلية داخل داخل الحرم القدسي، امام قبة الصخرة في باحة الاقصى 5 نوفمبر 2014  AFP/Ahmad Gharabli

قوات حرس الحدود الاسرائيلية داخل داخل الحرم القدسي، امام قبة الصخرة في باحة الاقصى 5 نوفمبر 2014 AFP/Ahmad Gharabli

وأضاف: ‘إننا نشعر مع الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وندعمهم في بعض المواقف، كحماية المسجد الأقصى، الموقع الأقدس للمسلمين بعد مكة المكرمة، ولكن نضالهم ليس نضالنا’، قال بهلول عن العرب في إسرائيل. ‘نضالهم يتعلق بتقرير المصير. نضالنا يسعى لحقوق متساوية كمواطنين إسرائيليين’.

بهلول، والد أرمل لثلاثة اولاد بالغين، حذر في إعجابه للقادة السياسيين وغير متأكد لأي الأحزاب سينضم.

كل ما يقوله هو أنه لا يلغي فكرة الانضمام للأحزاب العربية، شريطة أن يندمج فيها لتملك فرصة أفضل لوصول عتبة إنتخابية جديدة، أو لحزب صهيوني من المركز أو اليسار السياسي.

‘أنا لا أخاف من كلمة الصهيونية. هذا هو واقع الدولة اليهودية’، قال.

مع ذلك. فقد حذر من التشريع أن إسرائيل هي دولة يهودية، كما اقترح في مشروع قانون ‘الدولة اليهودية’ المثير للجدل، الذي أدى جزئيا إلى تفكك الإئتلاف الحاكم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق من هذا الأسبوع.

‘قانون كهذا يسلب ديموقراطية إسرائيل ويحولها لدولة لجزء من مواطنيها وليس لجميعهم’، قال. ‘لا يمكنني أن أكون يهوديا، لكنني لست أقل إسرائيليا منك’.

وإذا قرر بهلول الترشح للكنيست والمضي قدما للفوز بمقعد فيها، فإن أول قرار له سيكون محاولة لتغيير نظام التعليم الوطني لتعزيز المزيد من التنوع والتسامح. انه يود أن يرى مدارس تدمج الطلاب اليهود والعرب وتعلم باللغتين العبرية والعربية للجميع. انه يعتقد أيضا أنه حان الوقت لمعلمين عرب ان يعلموا الأطفال اليهود والعكس كذلك.

مضيفا: ‘في الوقت الراهن، مدارسنا تعلّم، ولكن لا تثقف. لا يوجد هناك تعليم لقيم مشتركة. وكل شيء موجه بقيد منظور يهودي’.

كما ويريد بهلول رؤية حق المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل على الإحتجاج والتظاهر محمية. قال مشيرا الى إطلاق النار على خير حمدان البالغ من العمر (22 عاما) من كفر كنا في 8 نوفمبر، إنه قلق بشدة إزاء ما يراه مدى استعداد الشرطة الإسرائيلية لإستخدام القوة ضد العرب.

لقد زعمت الشرطة أن حمدان، قام بالقاء قنبلة صوتية، وانه قتل أثناء محاولته طعن ضابط الذي جاء لإلقاء القبض عليه في منزله، في حين أن شريط فيديو للحادث يلقي ظلالا خطيرة من الشك على هذا السرد. بهلول يريد أن يعرف لماذا لم يتم العثور حتى الآن على أية نتائج من التحقيق الذي تلى ذلك.

وأردف قائلا: ‘انني أدين رمي الحجارة أو أي نوع آخر من العنف، ولكن حقنا الإحتجاج والتظاهر من أجل حقوقنا’.

بهلول يعرف أن جلوسه في الكنيست يمكن أن تتخله سياسة قذرة، لكنه يشعر أنه لم يعد يستطيع البقاء على الهامش لفترة أطول.

‘لقد أحبني الجمهور اليهودي منذ ثلاثة عقود. أنا أعلم أنني لن أتلقى الكثير من الحب منهم عندما أدخل السياسة’، قال منهيا حديثه.