بينما يقول معظم اليهود البريطانيين انهم ملتزمون لإسرائيل، حوالي ثلاثة أرباعهم يعتقدون ان توجه اسرائيل السلبي للسلام مؤذي، وحوالي 24% مستعدون “دعم بعض العقوبات ضد اسرائيل” اذا يعتقدون انها ستشجع الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ خطوات، بحسب استطلاع جديد.

اليهود البريطانيون “يائسون” من سياسة الاستيطان الإسرائيلية ويعتقدون ان الحكومة الإسرائيلية تخلق العقبات لـ”تجنب المشاركة بمفاوضات السلام”، وفقا لنتائج بحث اكاديمي جديد بتمويل “ياحاد بريطانيا”، مجموعة صهيونية يسارية.

وبينما 84% من المشاركين عبروا عن “حس عميق بالفخر” بإنجازات اسرائيل في الفنون، العلوم، التكنلوجيا، حوالي ثلاثة أرباع (73%) يعتقدون الان ان توجه البلاد للسلام مؤذي “لمكانتها في العالم”. ويلخص الباحثون ان معظم اليهود البريطانيين لديهم اراء “سلمية” حول النزاع، ويرون ان لدى اسرائيل توجه سلبي لعملية السلام.

واجرى الاستطلاع، الذي اجرته جامعة سيتي مع 1131 مشارك يهودي بريطاني بين شهري مارس ويونيو في العام الجاري، ستيفن ميلر، بروفسور للأبحاث الاجتماعية في كلية علم الاجتماع في جامعة سيتي في لندن؛ مارغارت هاريس، بروفسور بتنظيم القطاع التطوعي في جامعة استون، بيرمنغهام ومحاضرة خارجية في بيركبيك في جامعة لندن؛ وكولن شيندلر، بروفسور للدراسات الإسرائيلية، سواس، جامعة لندن.

حوالي ثلاثة ارباع من اليهود البريطانيين يعتقدون الان ان توجه البلاد للسلام مؤذي ’لمكانتها في العالم’

ويتضمن الاستطلاع – الذي اجري في انحاء البلاد – مشاركين يهود متشددين، يهود اصلاحيين او لبراليين، ويهود علمانيين.

واستطلاع “ياحاد بريطانيا” هو اول استطلاع كبير حول توجهات اليهود البريطانيات اتجاه اسرائيل منذ استطلاع معهد دراسات السياسات اليهودية عام 2010.

وتم تأسيس “ياحاد بريطانيا”، الذي يصف نفسه ك”داعم لإسرائيل، داعم للسلام”، عام 2011 واثار جدلا واسعا في بريطانيا نظرا لرفض محاولاته للانضمام الى منظمات سائدة يهودية مثل “الاتحاد الصهيوني” و”مجلس النواب” بشكل متكرر من قبل اشخاص يتهمونه بأنه معاد لإسرائيل.

حنا فايسفيلد، مديرة ’ياحاد بريطانيا’ (Courtesy)

حنا فايسفيلد، مديرة ’ياحاد بريطانيا’ (Courtesy)

وفي سبتمبر هذا العام، واجه “ياحاد”، الذي نجح بالانضمام الى المجلس، بعض المشاكل مع مدير المجلس الجديد، جونثان اكروش، بعد ارسال رسالة الى ديفيد كاميرون طالبين فيها ان تقوم الحكومة البريطانية بالضغط على اسرائيل حول المستوطنات. واثارت الرسالة، التي تم توقيتها مع زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بريطانيا، غضب العديد من النواب ومن اكروش، الذي دان الرسالة.

“من غير المقبول لياحاد، بعد القبول به في المجلس، ان يظهر ازدراء تام لدستور المجلس الذي يتطلب كل الخطوات الإيجابية الممكنة لتقديم أمن، مصلحة ومكانة اسرائيل. هذه الرسالة تفعل العكس تماما”، كتب النواب.

وعلى الارجح ان تثير نتائج الاستطلاع الجديد قلق اكبر لدى اليمينيين في المجتمع اليهودي البريطاني. ويعتقد 75% من المشاركين ان سياسة الحكومة الإسرائيلية بالنسبة للمستوطنات “هي عائق كبير للسلام” وعدد مشابه (68%) يشعرون بـ”اليأس” كل مرة توافق اسرائيل على توسيع اضافي للمستوطنات في الضفة الغربية.

ووجد الاستطلاع، الذي اجراه تنظيم الاستطلاعات المعتبر، ابسوس موري، ان معظم اليهود البريطانيين (71%) يعتقدون ان حل الدولتين “هو الطريقة الوحيدة لتحقيق اسرائيل السلام مع جيرانها في الشرق الأوسط”. ويوافق 72% من المشاركين انه بدى الفلسطينيين “حق شرعي لدولة خاصة بهم”.

68% يشعرون ب’اليأس’ كل مرة توافق اسرائيل على توسيع اضافي للمستوطنات في الضفة الغربية

وفي التقرير، وضع 62% من المشاركين “السعي لمفاوضات السلام مع الفلسطينيين” برأس سلم الاولويات للحكومة الإسرائيلية، وبعدها “توقيف توسيع المستوطنات” (46%). وفضل 42% التفاوض مع حماس ايضا من اجل تحقيق السلام (و42% ضد)، بالرغم من اعتبار حماس كحركة ارهابية من قبل بريطانيا، الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي. و26% فقط ارادوا ان تكون قضية النووي الإيراني في رأس سلم اولويات حكومة نتنياهو.

واحدى الاستنتاجات المركزية في التقرير هو وجود دعم قوي لـ”التنازل عن الاراضي” من قبل اسرائيل من اجل تحقيق السلام (62% مع، 25% ضد). ولكن في حال الانسحاب يشكل تهديدا امنيا على اسرائيل، الغالبية تعارضه (50% مقارنة بـ33%).

بروفسور ستيف ميلر هو الكاتب الرئيسي باستطلاع ’ياحاد بريطانيا’ (Courtesy)

بروفسور ستيف ميلر هو الكاتب الرئيسي باستطلاع ’ياحاد بريطانيا’ (Courtesy)

ويوافق 58% من المشاركين مع التصريح انه سيتم اعتبار اسرائيل “كدولة ابارتهايد (فصل عنصري) في حال تحاول استعادة السيطرة على حدود تحتوي على عرب اكثر من يهود”، بينما 22% لا يوافقون. ولكن تقريبا 80% من المشاركين يعتبرون انه، بسياق النزاعات في انحاء العالم، الذين يدينون النشاطات العسكرية الإسرائيلية “يطبقون معايير مزدوجة”.

وخلافا للاستطلاع السابق عام 2010، معظم (64%) المشاركين قالوا انهم يعتقدون انه لدى اليهود البريطانيين الحق بالحكم على اسرائيل بالرغم من كونهم لا يسكنون هناك، وهو ارتفاع من 52% قبل 5 اعوام. وقال 52% انهم يشعرون انهم “ممزق بين ولائي لإسرائيل وقلقي من تصرفاتها وسياساتها”.

وقال اليهود الأصغر بالسن انهم يدعمون خطوات اقسى ضد اسرائيل في حال يشعرون انها ستساعد بعملية السلام المتجمدة. وبرد سوف يثر الغضب في القدس، في اليوم الذي تدين فيه اسرائيل خطوات الاتحاد الاوربي لوضع علامات على منتجات المستوطنات، يظهر الاستطلاع ان 37% فقط من المشاركين دون سن الـ30 يشعرون انه “لا يوجد تبرير لمطالبة اسرائيل بوضع علامات على المنتجات المصنوعة في الضفة الغربية” – مقارنة ب68% من الاشخاص فوق جيل 70.

37% فقط من المشاركين دون سن ال30 يشعرون انه ’لا يوجد تبرير لمطالبة اسرائيل بوضع علامات على المنتجات المصنوعة في الضفة الغربية’

ووجد البحث ان لدى اسرائيل دورا مركزيا في حياة اليهود البريطانيين، حيث ان 93% قالوا ان الدولة اليهودية لديها دورا “مركزيا” او “هاما في هويتهم اليهودية، و90% يدعمون حق اسرائيل بالوجود كدولة يهودية. ويعكس هذا مخاوف كبيرة بالنسبة للأوضاع الأمنية في اسرائيل والعديد من المشاركين مترددين بالنسبة للانسحاب من الضفة الغربية بسبب مخاوف امنية (50% مقابل 33% يوافقون ان “السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية ضرورية لأمن اسرائيل”)، بالرغم من الالتزام بحل الدولتين.

وبالنسبة للنزاع في غزة عام 2014، الاغلبية الساحقة (93%) قالوا انه يحق للبلاد الرد على هجمات حماس الصاروخية عن طريق حملة عسكرية، ولكن المشاركين كانوا منقسمين حول كون حجم الرد الإسرائيلي مناسب (56%)، او غير مناسب (37%). ويقول 5% من المشاركين انه لا تبرير للحملة العسكرية.

البروفسور كولين سيندلر هو احد كتاب استطلاع ’ياحاد بريطانيا’ (Courtesy)

البروفسور كولين سيندلر هو احد كتاب استطلاع ’ياحاد بريطانيا’ (Courtesy)

ويظهر البحث ايضا الذين لديهم اراء “متشددة” اكثر بالنسبة لإسرائيل يميلون للمبالغة بعدد اليهود الاخرين الذين يوافقون معهم – انهم يعتقدون ان آرائهم شائعة اكثر بضعفين مما يبدو من نتائج الاستطلاع.

وقالت حنا فايسفيلد، مديرة ياحاد: “المجتمع يتغير. الشعور باليأس، النزاع بين الولاء لإسرائيل والقلق من سياسات الحكومة، هي توجهات سائدة، وليست هامشية. البحث يظهر اننا مستعدون للحديث عن هذه المواضيع اكثر من الماضي. على اليهود البريطانيين الذي كانوا خائفين من التعبير عن مخاوفهم من سياسة الحكومة الإسرائيلية الادراك انهم جزئ من الاغلبية”.

ووضحن فايسفيلد ان استطلاع ياحاد هو بسياق مجتمع يهودي “يبقى ملتزما لإسرائيل ومركزيتها في الهوية اليهودية”.

’هناك مخاوف حقيقية داخل المجتمع بالنسبة للأوضاع الأمنية في اسرائيل… الطريقة الوحيدة للخروج من دوائر العنف هي اتفاق سياسي مع الشعب الفلسطيني’

“هناك مخاوف حقيقية داخل المجتمع بالنسبة للأوضاع الأمنية في اسرائيل، والاغلبية توافق ان الطريقة الوحيدة للخروج من دوائر العنف هي اتفاق سياسي مع الشعب الفلسطيني. وهذا صحيح بشكل خاص على خلفية الاحداث المؤسفة في المنطقة في الشهر الاخير”، قالت فايسفيلد.

واستنتجت فايسفيلد من نتائج الاستطلاع ان معظم اليهود في بريطانيا يدعمون “توجه ياحاد العام لإسرائيل”.

“على اعضاء المجتمع اليهودي الشعور بثقة بالوقوف والاعلان بصوت عال ان معظم المجتمع يعتقدون انه فقط عن طريق انشاء دولة فلسطينية، وليس عن طريق الحفاظ على الاوضاع الراهنة، يمكن لسكان اسرائيل الحصول على الامن الذي يحتاجون اليه ويستحقونه”، قالت فايسفيلد.

وقال البروفسور ستيفن ميلر، الكاتب الرئيسي للتقرير، ان البحث يظهر ان اليهود البريطانيين يدعمون بشكل كبير حق اسرائيل للوجود كدولة يهودية. انهم فخورون بإنجازات اسرائيل و”يدركون الاحتياجات الأمنية”.

“ولكن توجهاتهم الى سياساتها وتصرفاتها متنوعة اكثر بكثير، ومنتقدة اكثر بكثير، مما هو متوقع”، قال ميلر.

مضيفا: “بينما اراء الاغلبية حول مواضيع مثل توسيع المستوطنات، الانسحاب من الضفة الغربية وحق الفلسطينيين لوطن هي سلمية، هناك اقلية كبيرة التي تعتنق اراء متشددة اكثر – على سبيل المثال، معارضة التنازل عن اراضي مقابل السلام، رفض الفكرة ان اسرائيل هي قوة محتلة في الضفة الغربية او انه لدى الفلسطينيين حق لأرض خاصة بهم”.

وقال ميلر ان الفروقات في التوجهات السياسية ليس عشوائية في الاجزاء المتنوعة في المجتمع اليهودي في بريطانيا.

موضحا، “انها متعلقة بتقسيمات دينية وتعليمية فيه. هذا يثير تساؤلات هامة حول كيفية عرض تعدد الآراء اليهودية البريطانية بصورة منصفة على الجمهور البريطاني. والاهم من هذا، كيف سوف تؤثر هذه الفروقات في الآراء، المتعلقة بفروقات دينية قائمة، على فكرة ’المجتمع’ كما يتم تطبيقه على اليهود البريطانيين”.