اجراءات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الشديدة لإجبار حركة حماس التخلي عن السيطرة في قطاع غزة تلقى معارضة شديدة من قبل الفلسطينيين، بحسب استطلاع رأس صدر يوم الاربعاء.

ومنذ شهر ابريل، قلص عباس التمويل للكهرباء التي تزودها اسرائيل الى غزة بنسبة 35%، وقلص ثلث الاجور لعشرات الاف موظفي السلطة الفلسطينية في غزة، وقلص الميزانية الطبية لغزة ب90%، بحسب التقارير. وفي يوم الثلاثاء، اجبر اكثر من 6,000 موظف سلطة فلسطينية في غزة على التقاعد المبكر.

ووجد استطلاع اجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ان 84% من الفلسطينيين يعارضون تقليص الكهرباء و88% يعارضون تقليص الاجور لموظفي الحكومة.

واعترفت حكومة عباس ان هذه الاجراءات تهدف لإجبار حماس التخلي عن السيطرة على قطاع غزة، التي سيطرت عليه في انقلاب عنيف على حركة فتح الحاكمة عام 2007.

ووجد الاستطلاع ان 78% يعتقدون ان الاستراتيجية لن تنجح بإجبار حماس التخلي عن السيطرة. و13% فقط قالوا ان الاجراءات سوف تنجح.

ولكن قال 47% انهم يريدون قبول حماس لمطالب عباس إن يؤدي ذلك الى ظروف افضل في غزة، بينما قال 38% انهم يريدون ان لا تخضع حماس للمطالب.

موظفو السلطة الفلسطينية يرددون شعارات و لافتات موجية خلال مظاهرة ضد قرار السلطة الفلسطينية بتخفيض رواتبهم في مدينة غزة في 8 أبريل / نيسان 2017. (AFP Photo/Mahmud Hams)

موظفو السلطة الفلسطينية يرددون شعارات و لافتات موجية خلال مظاهرة ضد قرار السلطة الفلسطينية بتخفيض رواتبهم في مدينة غزة في 8 أبريل / نيسان 2017. (AFP Photo/Mahmud Hams)

وفي يوم الثلاثاء، قال ناطق باسم الحكومة في رام الله، يوسف المحمود، في بيان لوكالة وفا الرسمية ان جميع الاجراءات “مؤقتة ومرتبطة بتخلي حركة حماس عن الانقسام [الفلسطيني]”.

واضاف المحمود ان الاجراءات جزء من “المدخل الوطني لإنهاء الانقسام يتمثل بتطبيق رؤية الرئيس محمود عباس بحل اللجنة الإدارية” والسماح للحكومة الفلسطينية تولي مسؤولياتها في القطاع التجهيز للانتخابات العامة.

واقامت حماس اللجنة الادارية في شهر مارس من اجل توسيع حكمها في القطاع.

معظم سكان غزة يرغبون باتفاقية بين حماس ودحلان

ووجد الاستطلاع ايضا دعم ضئيل جدا لقائد فتح السابق محمد دحلان، بالرغم من وجوده بعض الدعم للاتفاق الذي توسطه بين حماس ومصر لتحسين الظروف في غزة.

وفي محاولة لموجهة اجراءات عباس وحل ازمة الكهرباء في غزة، التقى قادة حماس في القاهرة في بداية شهر يونيو مع دحلان، منافس عباس الرئيسي في حركة فتح.

ودحلان هو قائد سابق لحركة فتح، وكان يعتبر زعيم قوي في غزة قبل اسقاطه في انقلاب حماس عام 2006 للسيطرة على القطاع. وطرده عباس من الاراضي الفلسطينية عام 2011.

وورد ان دحلان وحماس اتفقا على اقامة “لجنة ادارة” جديدة في غزة، التي يشارك بحسبها دحلان في السيطرة على القطاع.

ووجد الاستطلاع ان الاتفاقية بين حماس ودحلان شعبية اكثر في غزة، حيث 61% يدعموا، مما في الضفة الغربية، حيث 29% فقط يدعموها.

المسؤول السابق في حركة فتح محمد دحلان (Michal Fattal/Flash90)

المسؤول السابق في حركة فتح محمد دحلان (Michal Fattal/Flash90)

وقال 50% انه في حال تطبيق الاتفاقية بين حماس ودحلان، اذا هذا سيؤدي الى فصل تام بين الضفة الغربية وغزة، بينما قال 38% ان ذلك لن يؤدي الى فصل.

وبينما يبدو ان نفوذ دحلان داخل الاراضي الفلسطينية يتزايد، اظهرت الاستطلاعات ان معظم الفلسطينيون لا يريدون ان يكون خليفة عباس البالغ 82 عاما، الذي حاليا في العام الحادي فيما كان يفترض ان تكون ولاية اربع سنوات.

وفي حال عدم خوض عباس في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقبلة، بحسب الاستطلاع، يفضل 35% ان يخلفه قائد فتح الأسير مروان البرغوثي، بينما يفضل 19% ان يخلفه قائد حماس اسماعيل هنية، و7% فقط يريدون ان يتولى دحلان الرئاسة.

ويقضي البرغوثي عدة احكام بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية بعد اتهامه في محكمة مجنية بالقتل.

المعظم متشائمون حيال مفاوضات السلام بقيادة ترامب

ويعتقد معظم الفلسطينيون ان العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين سوف تستمر بالتدهور وسط محاولات الرئيس الامريكي دونالد ترامب لإحياء مفاوضات السلام.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقفان لالتقاط صورة مشتركة لهما خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (AFP/MANDEL NGAN)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقفان لالتقاط صورة مشتركة لهما خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (AFP/MANDEL NGAN)

وبعد زيارة ترامب الى اسرائيل والسلطة الفلسطينية في شهر مايو، يعتقد 51% من المشاركين ان العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية سوف تستمر بالتدهور، 13% يعتقدون انها ستتحسن، و33% قالوا انها سوف تبقى على ما هي.

وهذه المعطيات مطابقة تقريبا لطريقة اعتبار المشاركين في الاستطلاع لمستقبل العلاقات الفلسطينية الامريكية.

وبينما عبر المشاركين عن التشاؤم حيال امكانيات السلام، اظهر الاستطلاع تراجع كبير في دعم الفلسطينيين للانتفاضة المسلحة.

وقبل ثلاثة اشهر، كان الدعم للعنف 51% والان تراجع الى 39%. والاغلبية (54%) قالوا انهم يدعمون المقاومة السلطة للسياسات الإسرائيلية.

وقال المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية انه قد يكون الدعم للعنف تراجع بسبب “الانطباع العام حول عدم نجاعة هذه الهجمات، مثل هجمات الطعن او اطلاق النار”.

وشارك في الاستطلاع 1,200 بالغ، تم اجراء مقابلات شخصية معهم في 120 موقع اختير بشكل عشوائي. وهامش الخطأ هو 3%.