لأول مرة في تاريخ إسرائيل، تم إبلاغ رئيس وزراء في منصبه من قبل القيادة القانونية للدولة يوم الخميس أنه سيتم توجيه تهم جنائية ضده.

اذا أردنا النظر الى النصف المليء من الكأس، فإن هذه القضية تبين أن لإسرائيل سلطات فرض قانون وتسلسل قانوني قوية، قادرة على التحقيق حتى مع رئيس الوزراء لضمان أن يكون الجميع سواسية أمام القانون. إذا أردنا النظر الى النصف الفارغ من الكأس، تعني القضية أنه بعد دخول رئيس حكومة سابق ورئيس دولة أسبق إلى السجن بتهمة ارتكاب أنشطة اجرامية، سيتم تقديم رئيس وزراء في منصبه للمحاكمة إلا اذا تمكن، في سياق عملية جلسة الاستماع التي يضمنها له القانون، من اقناع النائب العام بإعادة النظر في قراره.

بنيامين نتنياهو يصر على عدم ارتكابه أي جريمة، ويزعم أنه ضحية مطاردة ساحرات سياسية تقودها المعارضة اليسارية، وسائل الإعلام اليسارية وشرطة متحيزة – الذين ضغطوا بلا كلل على النائب العام أفيحاي ماندلبليت، وهو رجل قام نتنياهو بتعيينه في المنصب لكنه يصفه الآن ب”الضعيف”.

افتراض البراءة هو بكل تأكيد من حقه. والآن سيتم اختباره من الناحية القانونية.

لكن نتنياهو يجادل بشكل أساسي أن ماندلبليت، بمجرد إعلانه عن نيته تقديم لوائح اتهام، قد حرمه عمليا من افتراض البراءة، وبفعله ذلك أفسد الانتخابات. للمدعي العام كلمته، كما يقول نتنياهو، ولكن بما أنه لا يمكن استكمال إجراءات جلسات الاستماع بحلول الوقت الذي ستتوجه فيه إسرائيل إلى صناديق الإقتراع في 9 أبريل، فإن جانب رئيس الوزراء من الحجة لن يكون معروفا بصورة مماثلة.

هذا ادعاء مغرض: أولا، لقد بذل نتنياهو جهدا كبيرا، بما في ذلك عبر البث التلفزيوني المباشر، لعرض الجوانب المركزية من دفاعه للرأي العام. ثانيا، هو من اختار تقديم الانتخابات عن موعدها المحدد في نوفمبر.

ولكن لا يمكن رفض هذا الادعاء رفضا عرضيا. إن ظلا أكثر قتامة يخيم بالفعل الآن فوق نتنياهو. حتى يوم الخميس، أفادت تقارير كثيرة بأنه سيواجه تهما بالرشوة وخيانة الأمانة في التحقيقات ضده. ولكن الآن، التهم التي تتحدث عنها التقارير تحولت إلى تهم تم الكشف عنها رسميا، بعد عامين من التحقيقات والتقييم، من قبل حراس سيادة القانون الإسرائيلي. الإعلان الرسمي، الذي يأتي قبل فترة قصيرة جدا من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع لاختيار الحكومة القادمة، يؤثر بقوة على الإنتخابات. ما إذا كان ذلك يفسد بصورة غير منصفه هذه الانتخابات هو مسألة أخرى. من الممكن أيضا طرح حجة مضادة مفادها أن عدم الخروج بإعلان، وعدم ابلاغ الرأي بتهم راسخة بما يكفي لتقديم لوائح اتهام، قد يسيء بصورة أكبر للديمقراطية.

يجد نتنياهو نفسه الآن أمام جبل قانوني عليه تسلقه. أولا، على رئيس الوزراء أن يسعى إلى حشد دفاع يتمتع بمصداقية كافية لإقناع ماندلبليت – الذي أشرف على التحقيق بالكامل، واختار التحرك باتجاه توجيه لوائح اتهام مع إدراك كامل بالعواقب السياسية المزلزلة لقراره – بأنه مخطئ. بأنه أساء فهم القضايا. أنه لا توجد هناك قضية للرد عليها.

لقد تمكن مشتبه بهم في السابق من تحقيق تحولات في جلسات الاستماع. ولكن هذا الأمر يبدو غير محتمل إلى حد كبير في هذه الحالة، بالنظر إلى إلمام ماندلبليت بالأدلة، وبالنظر إلى توخيه الحرص والحذر الشديدين في قراره بتوجيه التهم.

إذا فشل نتنياهو في ردع ماندلبليت، فإن المعركة ستنتقل بعد ذلك إلى المحاكم، ستتبعها عملية قانونية ستستمر لسنوات.

لكن المعركة القانونية طويلة الأمد في قلب هذه القضية ليست على رأس سلم أولويات رئيس الوزراء. أولا، هناك معركة سياسية – للرد على دعوات المعارضة لاستقالته واقناع زملائه، الكثير منهم خصوم محتملين، بأنه لا يزال يُعتبر ثروة، فائز دائم في الانتخابات، القائد الذي سيضمن لهم حظهم السياسي الجيد. لإقناعهم، باختصار، أنه على الرغم من الإعلان وربما حتى بسببه، سيضمن إعادة انتخابه. تجدر الإشارة إلى أن إيهود أولمرت أجبر على التنحي عن منصبه كرئيس للوزراء في عام 2008 قبل توجيه لائحة اتهام ضده – لأنه أصبح عبئا سياسيا. أولمرت دخل السجن فقط في نهاية عملية قانونية مضنية، بعد ثماني سنوات كاملة.

استطلاعات الرأي أشارت إلى أن نتنياهو احتفظ بشعبية سياسية شخصية طوال التحقيق معه. استطلاع رأي أجراه مؤخرا موقع تايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع في الفترة التي سبقت إعلان ماندلبليت، أظهر تعادلا بينه وبين منافسه بيني غانتس في السؤال حول من هو رئيس الوزراء المفضل بالنسبة للإسرائيليين.

وسيكون التحدي السياسي الذي سيواجهه في الأسابيع القليلة القادمة هو الحفاظ على شعبيته بما في ذلك، وبشكل حاسم، من خلال اقناع الناخبين بأنه قادر تماما على قيادة البلاد وإدارة دفاعه القانوني في الوقت نفسه.