اصبحت هوية وزير الخارجية الاميركي المقبل في ادارة الرئيس المنتخب موضع ترقب شديد، حيث يرفض اشد داعمي دونالد ترامب منح الجمهوري المعتدل ميت رومني، العدو اللدود الاسبق للملياردير، هذه الحقيبة.

ويمضي دونالد ترامب عطلة نهاية الاسبوع الطويلة لعيد الشكر في مزرعته مار-اي-لاغو في بالم بيتش بفلوريدا التي دعا منها مواطنيه الى الوحدة بعد “حملة رئاسية طويلة ومؤلمة” تغلب في نهايتها على الديموقراطية هيلاري كلينتون.

وتدور حول المنصب الاستراتيجي لوزير الخارجية، الشخصية الثالثة في الدولة حسب البروتوكول، معركة سياسية حادة، لمعرفة من سيخلف الديموقراطي جون كيري، على رأس الخارجية الاميركية التي يعمل فيها 70 الف موظف، ومن سيترأس اول شبكة ديبلوماسية وقنصلية في العالم.

ونقلا عن مصادر الفريق الانتقالي، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الخميس ان المحيطين بالرئيس المنتخب يتوزعون بين عمدة نيويورك السابق رودولف جولياني والمرشح الجمهوري الى الانتخابات الرئاسية في 2012 ميت رومني.

اي سياسة مع روسيا؟

وكان جولياني الذي ايد ترامب منذ البداية، لكنه يفتقر الى الخبرة على صعيد السياسة الخارجية، اعرب عن رغبته في تولي وزارة الخارجية الاميركية.

وتقول نيويورك تايمز ان “رودي” جولياني (72 عاما) المدعي العام السابق، الذي ذاع صيته عالميا لدى انتقاله الى بلدية نيويورك (1994-2001)، يعتبر ان من حقه الطبيعي تولي هذا المنصب.

وفي مواجهته، هناك رومني (69 عاما) المعتدل الذي هزمه في 2012 الرئيس الديموقراطي المنتهية ولايته باراك اوباما في السباق الى البيت الابيض.

ويمكن ان يطمئن تعيين رومني معتدلي الحزب الجمهوري وحلفاء الولايات المتحدة الذين يعربون عن قلقهم من القفزة في المجهول التي يمكن ان يقوم بها ترامب على صعيد السياسة الخارجية.

لكن ميت رومني، رجل الاعمال السابق من يوتاه، والحاكم السابق لماساشوستس (شمال شرق) الذي غالبا ما تتم مقارنة اسلوبه بأسلوب جون كيري، لم يأت من عائلة سياسية، ووصف من جهة اخرى المرشح ترامب في الانتخابات التمهيدية بأنه “محتال” و”دجال”.

ولا يتفق ترامب ورومني من جهة ثانية على السياسة التي يتعين تطبيقها حيال روسيا. فالرئيس المنتخب يريد التقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين ان رومني وصف في 2012 موسكو بأنها العدو الاول الجيوسياسي للولايات المتحدة.

شخصيات بارزة مستاءة

وتعرب شخصيات جمهورية ابدت ولاءها منذ الساعات الاولى للرئيس المقبل الخامس والاربعين للولايات المتحدة، عن رفضها الشديد لتسلم رومني وزارة الخارجية.

وقال المتشدد نيوت غينغريتش، الذي طرح اسمه ايضا لوزارة الخارجية، في تصريح ل “فوكس نيوز” “افكر في 20 شخصا آخرين سيكونون بالتأكيد اكثر انسجاما مع رؤية ترامب على صعيد السياسة الخارجية”.

كذلك احتج الحاكم السابق لأركنسو مايك هوكابي، وقال “ما زلت مستاء جدا، قام ميت بكل شيء لاخراج دونالد ترامب” من السباق، منتقدا ما سماه “اهانة لناخبي دونالد ترامب الذين بذلوا جهودا جبارة”.

وقالت المستشارة المقربة جدا من الرئيس المنتخب، كيليان كانواي في تغريدة الخميس انها “تسلمت سيلا من التعليقات الخاصة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي (ضد) رومني”.

وكان دونالد ترامب اختار لمساعدته رجالا من البيض، الكبار في العمر نسبيا، ومعظمهم من المتشددين حول الهجرة او حول التصدي للاصولية الاسلامية. ومنهم جيف سيشينز وزيرا للعدل، والجنرال السابق مايكل فلين مستشارا للامن القومي، وستيف بانون المثير للجدل مستشارا على الصعيد الاستراتيجي وأحدى شخصيات اليمين المتطرف.

لكن الرئيس المنتخب اعطى الاربعاء جرعة من التنوع بتعيينه سفيرة في الامم المتحدة هي نيكي هالي، حاكمة كارولاينا الجنوبية وابنة مهاجرين هنودا، لكن خبرتها معدومة على الصعيد الدولي، وامرأة اخرى هي بيتسي ديفوس لوزارة التربية.

ويمكن ان يعين ترامب ايضا وزيرا للاسكان أحد منافسيه في الانتخابات التمهيدية الجمهورية، الاسود الانجيلي التقليدي بن كارسون.

وما زال الجنرال جيمس ناتيس، العسكري المحترم، الاوفر حظا لوزارة الدفاع وستيف منوشين المسؤول السابق لدى مصرف “غولدمن ساخس” لوزارة الخزانة.

وقد اجتمعت العائلات الاميركية الخميس في عيد الشكر في بلد منقسم بعد انتخابات فاز فيها ترامب رئيسا على صعيد كبار الناخبين (290 في مقابل 232)، لكن هيلاري كلينتون تخطته بمليوني صوت.

الا ان المرشحة المستقلة السابقة الى البيت الابيض جيل ستاين ستطلب اجراء فرز جديد للاصوات في ولاية ويسكنسون الديموقراطية التي تحولت لمصلحة ترامب.