أ ف ب – حاز الرئيس الأميركي باراك أوباما على دعم المزيد من أعضاء مجلس الشيوخ للإتفاق النووي مع إيران، ما يعكس إمكانية تفادي البيت الأبيض لخسارة في الساحة التشريعية.

ومنذ أشهر عدة، يبحث جمهوريون ومعارضون ديمقراطيون للإتفاق النووي عن طريقة لتمرير قرار ضده في الكونغرس، في ضربة للسياسة الخارجية لإدارة أوباما.

إلا أن الرئيس الأميركي وخلال أيام حاز على دعم 15 عضوا ديمقراطيا إضافيا في مجلس الشيوخ، من بينهم زعيم الأقلية الديمقراطية هاري ريد والسناتور عن ميشيغن ديبي ستابناو.

وفي حال صوت الكونغرس برفض الإتفاق النووي الشهر المقبل فإن ذلك ليس كافيا للإطاحة به بفضل حق الرئيس الأميركي بنقض القرار، إلا أن ذلك ينذر بجدال سياسي في المستقبل.

وقد يلجأ الرئيس الأميركي المقبل على سبيل المثال إلى تعليق العمل بالإتفاق، كما قد يرد الكونغرس على الفيتو الرئاسي لاحقا في مسألة قرار رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية، أحد أهم أهداف طهران.

وعادة يحاول الكونغرس التأثير على السياسة الخارجية الأميركية. ورفضه لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في 1999 هو آخر الأمثلة على رفض المشرعين لقضية اعتبرت أولوية في السياسة الخارجية للبيت الأبيض، لكن غزو العراق حاز على موافقة الكونغرس.

والبيت الأبيض الذي يواجه احتمال خسارة أمام الكونغرس، حاول قدر الإمكان التقليل من توقعات الفوز في معركة المشرعين. وظهر البيت الأبيض وكأنه مقتنع بأنه سيخسر التصويت الأولي ما سيضطر الرئيس إلى النقض على القرار.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش ارنست الإثنين، أن “هدفنا الأساسي كان الحصول على الدعم من الكونغرس بقدر الإمكان. ما ركزنا عليه هو الحصول على الدعم الذي نحتاجه من مجلسي النواب والشيوخ الضروري لمساندة فيتو رئاسي”.

ومع رفض عضوين ديمقراطيين فقط للاتفاق، وتردد ستة آخرين، فإن التصويت في مجلس الشيوخ يبدو محكما.

وخلف الكواليس يعمل مؤيدو الإتفاق لتفادي نقض رئاسي، حتى أن بعض المتبرعين للحملات الإنتخابية يهددون بتعليق دعمهم في المستقبل.

وقال كوري بولس، المحلل في مجموعة “يورو آسيا”، أن “ما يبدو مؤكدا هو أن الغالبية في مجلس الشيوخ تؤيد قرار رفض الإتفاق”.

وأشار إلى ان السؤال يكمن في معرفة ما إذا كان معارضو الإتفاق قادرون على ضمان ستين صوتا ضروريا في مجلس الشيوخ لتمرير قرار الرفض.

ويحتاج الجمهوريون إلى دعم ستة ديمقراطيين في مجلس الشيوخ لتمرير قرار ضد الإتفاق، وضمنوا فعليا صوتين ديمقراطيين لصالحهم هم سيناتور نيويورك شاك شومر، ونيوجيرسي بوب مينننديز.

ويحتاج البيت الأبيض إلى 41 صوتا لمنع قرار رفض الإتفاق، و34 صوتا فقط ليلجأ الرئيس إلى الفيتو.

وإلى اليوم، أعلن 29 ديمقراطيا عن دعمهم للإتفاق النووي مع إيران.

وفي هذا الصدد يقول جمال عبدي من المجلس الوطني الإيراني الأميركي أن “ضمان 41 صوتا أمر ممكن جدا”. وأضاف عبدي الذي يروج للإتفاق: “حصلنا على دعم العديد من الأصوات المترددة، وبالتالي فإن المعارضة بحاجة لأن تجد أربعة ديمقراطيين لصالحها”. وبالرغم من أن جمهوريي الكونغرس لا يدعمون الإتفاق، أعرب بعض قادة الحزب عن دعمهم له، ومن بينهم برينت سكوكروفت، مستشار الأمن القومي للرئيس جورج بوش الإبن، والسناتور السابق ريتشارد لوغار الذي حذر من أن حلفاء واشنطن سيتخلون عنها في حال رفض الكونغرس الإتفاق وشدد العقوبات على إيران.

وينص الإتفاق الذي أبرم في 14 تموز/يوليو بين إيران والدول الست الكبرى (بريطانيا، فرنسا، المانيا، الولايات المتحدة، روسيا، والصين) بعد سنوات من المفاوضات الشاقة، على الحد من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية المفروضة على طهران منذ العام 2006.