نعى أهالي وأصدقاء ضحيتي هجوم صباح الأحد في الضفة الغربية القتيلين – بوصفهما والدين متفانيين في مقتبل العمر لأطفال صغار السن –  في الساعات التي تلت  العملية الدامية.

وقُتل كل من كيم ليفنغروند يحزكيل (28 عاما) وزيف حاجبي (35 عاما) بعد تعرضهما لإطلاق النار بيد مسلح فلسطيني. وعمل كلاهما في “مجموعة ألون”، المتخصصة في صناعة أنظمة إدارة النفايات، في منطقة بركان الصناعية بالقرب من مستوطنة ارئيل. وكانت ليفنغروند يحزكيل سكرتيرة المدير التنفيذي للشركة، بينما عمل حاجبي محاسبا.

وأعلنت عائلاتهما عن موافقتهما على التبرع بأعضائهما.

وسيوارى جثمان ليفنغروند يحزكيل الثرى في بلدتها روش هعاين في وسط إسرائيل في الساعة العاشرة مساء، في حين ستُقام جنازة حاجبي يوم الإثنين في الساعة الثانية بعد الظهر في موشاف نير يسرائيل الجنوبي.

وقالت عمتها يهوديت “لقد كانت كلها ابتسامات. لقد انهارت السماء علينا. لكن كيم ستبقى دائما معنا. أنا غاضبة. على أحدهم إعطاء أجوبة على ذلك وبسرعة. من غير المعقول أن يضطر أهل إلى دفن أبنائهم”.

صديقتها نتالي تذكرتها بوصفها “امرأة مذهلة ورائعة ولطيفة، كلها عطاء. أم رائعة”.

خلال اليوم، وصل أقارب وأصدقاء ليفنغروند يحزكيل إلى منزل والديها في روش هعاين. كيم وزوجها أقاما في بركان، حيث وقع الهجوم، حتى العام الماضي، قبل أن ينتقلا إلى شقة في روش هعاين بالقرب من والديها. للزوجين طفل يبلغ من العمر 18 شهرا. على الرغم من انتقالها، استمرت كيم في العمل في مجموعة ألون، حيث عملت سكرتيرة للمدير التنفيذي، وقد درست القانون وكانت تستعد للتقدم لامتحان المحاماة.

قوى الأمن الإسرائيلية تقف عند مدخل المنقطة الصناعية بركان في شمال الضفة الغربية، 7 أكتوبر، 2018. (AP Photo/Oded Balilty)

وكان المشتبه به، وهو شاب فلسطيني يبلغ من العمر 23 عاما من سكان شمال الضفة الغربية، يعمل في مجموعة ألون ككهربائي. بعيّد الساعة الثامنة صباحا، دخل المصنع وهو يحمل سلاحا من طراز “كارلو” محلي الصنع، بحسب ما قاله الناطق باسم الجيش، اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس. في الداخل، قام بربط ليفنغروند وقتلها بإطلاق النار عليها من مسافة قريبة، بحسب شهود عيان، وأطلق النار على حاجبي وقتله، وقام أيضا بإطلاق النار على سيدة أخرى (54 عاما) في منطقة البطن، ما أدى إلى إصابتها بجروح متوسطة ونقلها إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج.

بعد الهجوم، فر المشتبه به من المكان وهو ما زال مسلحا، وفقا للجيش.

وقالت سمدار ليتنبرغ، وهي موظفة أخرى تعمل في الشركة، “لقد حدث ذلك في طابق الإدارة. لقد كان رئيسي يقول دائما إن كل [فلسطيني] يقوم بتوظيفه يعني عددا أقل من الإرهابيين. لا يوجد لدي ما أضيفه. ببساطة كارثة مروعة”.

والدة حاجبي، إيريس، قالت إن ابنها كان “روحا طاهرة ورائعة ترك وراءه ثلاثة أطفال وزوجة رائعة”.

فلسطينيون في الانتظار عند نقطة تفتيش إسرائيلية بالقرب من موقع هجوم إطلاق النار في المنطقة الصناعية بركان في شمال الضفة الغربية في 7 أكتوبر، 2018. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وأضافت: “يوم السبت كان سيحتفل بعيد ميلاده، وهو في ال35 فقط. عليّ أن أدفن ابني في سن 35. ما الخطأ الذي فعلته في الحياة؟ ما الذي سيحدث الآن؟”

وقالت إن العائلة أدركت في وقت مبكر أن ابنها تعرض للأذى. “رأينا [الهجوم] في بركان وبدأنا بالتحقق. اتصلت به ولم يجب. رأيت أن هناك شخصان مصابان بإصابات حرجة، ففهمنا الأمر”.

وقالت حاجبي إن عائلة منفذ الهجوم “يجب أن تعاني. لقد قتل أشخاصا هناك. يجب أن يُقتل”.

صديق زيف، أساف دبول، قال إن زيف كان “أبا نموذجيا، زوجا نموذجيا، صهرا نموذجيا، ابنا نموذجيا. لقد كان رجلا رائعا قُطعت حياته فجأة بيد مجرم خسيس”.

“عندما تسمع عن حالة كهذه على شاشة التلفزيون تذرف الدموع أمام الشاشة، ولكنها عندما تكون قريبا منها، وتعرف الشخص جيدا، فهذا يجرح بعشرة أضعاف”.

وأطلق الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية، بما في ذلك وحدات القوات الخاصة، عمليات بحث عن المسلح وقامت بنشر قوات إضافية في الضفة الغربية لمنع حوادث “تقليد” – وهي ظاهرة شائعة بعد هجمات كبيرة.

وقال عامل في المصنع الذي كان في مكان قريب للصحافيين إن منفذ الهجوم حاول إطلاق النار عليه خلال فراره من المكان. وقام العامل، الذي كان يحمل سلاحا، بإطلاق النار على المسلح، لكنه لم يصبه كما يبدو. وقال إنه تعرف على المشتبه به الذي كان يعمل كهربائيا في الشركة.

وقال كونرويكوس “لم يتم القبض عليه (المشتبه به) بعد. نحن نعرف أنه ما زال مسلحا ويُعتبر خطيرا”.

وعمل المشتبه به في مجموعة ألون، وكان يحمل تصريح عمل قانوني. وكان يعرف ضحاياه، بحسب كونريكوس.

القوات الإسرائيلية تقوم بعمليات بحث في الضفة الغربية بعد هجوم دام في المنطقة الصناعية بركان في شمال الضفة الغربية في 7 أكتوبر، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

ولم يحضر إلى عمله في الأيام التي سبقت الهجوم، ولكنه كان لا يزال يُعتبر عاملا في المصنع، بحسب المتحدث، الذي نفى تقارير إعلامية سابقة تحدثت عن أنه كان قد أقيل من عمله.

ولم ينشر الجيش الإسرائيلي اسم المشتبه به، لكنه قال إنه من قرية شويكة القريبة من مدينة طولكرم في الضفة الغربية. وفقا للجيش، لا يوجد للمشتبه به سجل في الأنشطة المعادية لإسرائيل ولم يكن مرتبطا بأي من الفصائل الفلسطينية، على الرغم من أن العديد منها أشادت بالهجوم يوم الأحد.

وقام المشتبه به بنشر منشور على صفحته على “فيسبوك” في وقت سابق من اليوم كتب فيه إنه “في انتظار [الله]”.

وتقوم الشركات في منطقة بركان الصناعية، الواقع بالقرب من مستوطنة أرئيل، بتشغيل نحو 8,000 شخص، حوالي النصف منهم إسرائيليون والنصف الآخر فلسطينيون.