شارك مئات الإسرائيليين فقط في مظاهرة يمينية للإحتجاج على الفساد في القدس، ما انهى توقعات المنظمين بأن تكون بديل لمظاهرات اليسار الضخمة في تل ابيب في الأسابيع الأخيرة.

وكان من المفترض أن توفر مظاهرة القدس منصة للإسرائيليين اليمينيين المستائين من الفساد الحكومي، والتعبير عن الدعم لسلطات انفاذ القانون التي تحقق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضيتي فساد.

ونظم المظاهرات الصحفي اليميني يواز هندل، مستشار الاتصالات السابق لنتنياهو، والرئيس الحالي لمجموعة “المعهد للاستراتيجيات الصهيونية” الوسطية.

وقال هندل أنه لم يشعر بالارتياح مع مظاهرات تل ابيب التي نسبت لليسار الإسرائيلي.

يؤاز هندل، مستشار سابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يتحدث خلال مظاهرة ضد الفساد في ساحة صهيون في القدس، 23 ديسمبر 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وتشمل الشخصيات التي شاركت بالمظاهرة وزير الدفاع السابق موشيه يعالون؛ الحاخام يوفال تشيرلو، مدير اليشيفا في بيتاح تيكفا وشخصية صهيونة دينية بارزة في اسرائيل؛ وأعضاء الكنيست من حزب (كولانو) راحيل عزاريا وروعي فولكمان.

وأكد هندل أنه ليس ضد الحكومة. “أنا لست هنا ضد نتنياهو، أنا هنا من أجل اسرائيل”، قال امام المشاركين.

ولكن كان يعالون مباشرا اكثر، وحذر أن “الفساد خطر اكبر على اسرائيل من حزب الله أو الدولة الإسلامية”.

وزير الدفاع السابق موشيه يعالون يتحدث خلال مظاهرة ضد الفساد في ساحة صهيون في القدس، 23 ديسمبر 2017 (Hadas Parush/Flash90

ومتحدثا مع قناة “حداشوت” من المظاهرة، قال فولكمان أنها ليست مظاهرة ضد الحكومة، بل فقط ضد الفساد.

“أنا شخصيا طلبت من المنظمين أن لا يتحدث أحد هنا ضد رئيس الوزراء”، قال.

وكاتبا في سلسلته الأسبوعية في صحيفة “يديعوت احرونوت” يوم الإثنين، قال هندل أنه “لا يجب أن نترك الحرب ضد الفساد لليسار”.

ونادى “اليمينيين، المستوطنين، الحاخامات، الطلاب قبل العسكريين – وحتى وزراء الحكومة ورئيس الوزراء بنفسه”، للانضمام الى المظاهرة.

تصوير فيديو من مظاهرة تل أبيب.

وشارك بضعة مئات فقط في المظاهرة، ملوحين بالأعلام الإسرائيلية ولافتات عليها، “نستحق حكومة نظيفة”. (وقال فولكمان، رافضا عدد اصغر بكثير تمت الاشارة اليه، “اعتقد أن هناك حوالي الف شخص هنا”). وهذا كان بعيدا عن الاف الاشخاص الذين شاركوا مرة أخرى يوم السبت في مظاهرة في تل ابيب، للمرة الرابعة على التوالي.

ودان حزب (الليكود) الحاكم مظاهرة القدس.

“اليمين لا يصدق هذه الخدعة. الجميع يعلم ان هذه ليست مظاهرة ضد الفساد، بل مظاهرة تابعة لليسار”، ورد في بيان لحزب (الليكود) يوم السبت، وأضاف أن “الهدف الوحيد هو اسقاط حكومة الليكود”.

وقال أعضاء الكنيست من (الليكود) يهودا غليك واورن حزان أنهما سوف يشاركان، ولكن ورد أنهما انسحبا يوم الجمعة في اعقاب ضغوطات من مكتب رئيس الوزراء.

وقال حزان أنه لن يشارك في المظاهرة بسبب مشاركة يعالون، ما يثبت، على حد قوله، ان المظاهرة هي “ضد نتنياهو”. واستقال يعالون من منصبه كوزير دفاع وعضو كنيست في (الليكود) في العام الماضي وأنه ينتقد نتنياهو والفساد المفترض، ويتعهد منافسة رئيس الوزراء كرئيس حزب في الإنتخابات المقبلة.

وتأتي المظاهرة بعد حوالي عام من المظاهرات ضد الفساد في بيتاح تيكفا وتل ابيب، منظمة ومدعومة بالأساس من مجموعات تميل الى اليسار ومشرعون من المعارضة، وتأتي في اعقاب هجوم نتنياهو هذا الأسبوع ضد الشرطة الإسرائيلية وتوصيتها المتوقعة لتقديم لائحة اتهام ضده.

مظاهرة ضد الفساد في تل ابيب، 23 ديسمبر 2017 (Miriam Alster/Flash90)

وبالإضافة الى المظاهرة في القدس، وحوالي 4 آلاف في مظاهرة في تل ابيب، شارك المئات في مواقع أخرى في حيفا، ريشون لتسيون، موديعين وعدة مدن اسرائيلية أخرى.

والمظاهرات الأخيرة تأتي ردا على محاولة الإئتلاف الأخيرة لتقديم تشريع يمنع محققو الشرطة من ابلاغ المدعين برأيهم إن كان هناك ادلة كافية لتقديم لائحة اتهام في قضية معينة، ويمنعها من نشر معلومات أو تسريب استنتاجات تحقيقات للإعلام.

وأفادت تقارير اعلامية عبرية أن الشرطة تخطط التوصية بمحاكمة نتنياهو في قضيتي فساد ضده، تدور حول شبهات بتلقيه هدايا غير شرعية وخدمات من رجال اعمال مقابل تقديم مصالحهم، ويمكن ان يتم ذلك خلال الأسابيع القريبة.

في القضية 1000، يُشتبه بحصول نتنياهو وزوجته سارة على هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال، أبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

في القضية 2000 يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها كان سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث خلال تجمع لمؤيديه، في تل أبيب، 19 ديسمبر، 2017. (Flash90)

وينفي نتنياهو ارتكابه اي مخالفة.

وفي خطاب امام تجمع لأعضاء حزب (الليكود) في الأسبوع الماضي، قلل رئيس الوزراء من أهمية توصيات الشرطة بتقديم لوائح اتهام ضده.

وقال نتنياهو لأعضاء (الليكود): “إليكم حقيقة أشك في أن الجمهور يعرفها: الأغلبية الساحقة لتوصيات الشرطة تنتهي بلا شيء. أكثر من 60% من توصيات شرطة تذهب إلى سلة المهملات”.