إستجابة لنداء ناشطين من غزة ليوم تضامن دولي، تجمهر متظاهرون إسرائيليون في تل أبيب، القدس وحيفا مساء الأربعاء ليطالبوا الحكومة بإنهاء الحصار العسكري المفروض على القطاع الواقع تحت سلطة حماس.

مقابل منزل رئيس الوزراء في القدس، حمل حوالي 50 متظاهرا لافتات مكتوب عليها “أوقفوا الحصار على غزة” و”الأمل لغزة هو الأمل لنا”، بينما يهتفون “غزة، غزة لا تيأسي، نحن سننهي الإحتلال”، و”مقابل كل قنبلة أو طائرة، هنالك شخصي يجني الأموال”.

ولم يوقفهم التقرير الذي نشر على صفحة الحدث في الفيس بوك قبل ساعات حول فض المظاهرة الموازية في غزة من قبل الشرطة التابعة لحماس.

وقالت ساهار فاردي (24 عاما)، طالبة للتاريخ في الجامعة العبرية ترتدي تي شيرت أسود مكتوب عليه “غزة حبيبتي” بالعربية والعبرية، أنها نظمت المظاهرة في القدس مع مجموعة أصدقاء ناشطين بعد أن طلبت منها ذلك طالبة من غزة التي تتراسل معها فاردي عن طريق الفيس بوك والسكايب. “نعلم أن رسالتنا غير مرغوب بها من قبل حماس أيضا”، قالت للجمهور عن طريق مكبر الصوت. “نحن هنا لنقول أنه ليست الحكومات هي التي عليها أن تقرر. علينا أن نحقق التغيير بأنفسنا”.

الطالبة ساهار فاردي من القدس (Elhanan Miller/Times of Israel)

الطالبة ساهار فاردي من القدس (Elhanan Miller/Times of Israel)

“القاسم المشترك لجميع الأشخاص الذين أتكلم معهم من غزة هو أنهم بائسون”، قالت فاردي لاحقا. “ولهذا يملئني هذا الحدث بالأمل. هنالك شباب من غزة، العديد منهم لم يغادروا من يومهم القطاع، الذين بالرغم من كل شيء يؤمنون بالتظاهر وبإمكانية التغيير. اعتقد أن هذا مدهش”.

وقالت فاردي أن أملها خاب من الحضور الضئيل، ولكنها قالت أن مجرد وجود ثلاث مظاهرات موازية في إسرائيل هو أمر جيد.

مضيفة، “طلب سكان غزة منا أن نحضر صوتهم إلى إسرائيل. هذا مثير للإعجاب”.

لما كان على إسرائيل أن تفرض الحصار على غزة “ردا على انتخابات ديمقراطية” أصلا، أضافت فاردي، وتدرك الآن أن الحصار يؤدي فقط لتطرف حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى.

“الحكومة الإسرائيلية تتفاوض مع حماس طوال الوقت، بعد كل عملية عسكرية. إنها تناقش تخفيف الحصار. إذا عليها أن تفعل هذا بشكل رسمي وتقول ’هذا ما نفعله’”.

وتؤكد فاردي، أن الحكومة الإسرائيلية تستمر بعرقلة المجهود الفلسطيني لتحقيق الوحدة بين حماس وفتح، بدلا من التفاوض مع حكومة التوافق الوطني، “التي فعلا تمثل الفلسطينيين”.

’القاسم المشترك لجميع الاشخاص الذين اتكلم معهم من غزة هو انهم بائسون… ولهذا يملئني هذا الحدث بالأمل’

تفرض إسرائيل ومصر حصار عسكري لمنع حركة حماس من إستيراد الأسلحة لقطاع غزة. أطلقت حماس أكثر من 4,500 صاروخ أو قذيفة ضد إسرائيل خلال حرب الصيف الماضي، ونفذت عدة هجمات بواسطة أنفاق تمر تحت الحدود. ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن حماس بدأت بحفر الأنفاق وتصنيع واختبار الصواريخ من جديد يعد انتهاء الحرب. استولت حماس على قطاع غزة بإنقلاب عنيف ضد السلطة الفلسطينية عام 2007، عامين بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة وإخلاء جميع المستوطنات الإسرائيلية هناك.

في زاوية الشارع، يواجه طالب الموسيقى عميت بيتون السيارات المارة بلافتة مكتوب عليها “الحروب في غزة ليست مصير محتم”. خلال عملية الجرف الصامد في الصيف الماضي، تم الإعتداء جسديا على بيتون بمظاهرة مشابهة بالقرب من المكان، حيث حمل لافتة مكتوب عليها “انهاء الإحتلال”.

قائلا، “هذه تضحية صغيرة مقارنة بغيرها”.

وفقا لبيتون، “إجراءات بناء ثقة” إسرائيلية مثل رفع الحصار العسكري، سوف تضعف حماس وتشجع التيارات المعتدلة في قطاع غزة. فتح إسرائيل لقطاع غزة هو مخاطرة، قال، ولكن إبقائه مغلق أيضا مخاطرة، وهو وضع بالتأكيد سيؤدي إلى المزيد من العنف.

الطالب عميت بيتون من القدس يتظاهر ضد الحصار على غزة امام منزل رئيس الوزراء، 29 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

الطالب عميت بيتون من القدس يتظاهر ضد الحصار على غزة امام منزل رئيس الوزراء، 29 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

مضيفا، “نحن نطلق النار على أرجلنا بتعاملنا مع غزة والضفة الغربية. سياستنا مبنية فقط على التصدي لهم بالقوة، بدلا من السماح للعلاقات الطبيعية بالنمو… حان الوقت لأن نكون الطرف البالغ في المنطقة، وليس البلطجي. نحن نستحق الأفضل من هذا”.

وقالت جودي بلانك (86 عاما) – التي تعرف نفسها أنها “إنسان تقدمي”، لتايمز أوف إسرائيل، انها تشارك بجميع المظاهرات تحت شعار “انهاء الإحتلال”. وقالت الإمرأة التي هاجرت من نيويورك إلى إسرائيل عام 1954 أن إسرائيل تفتقد شبابها.

قائلة، “أعتقد أن إسرائيل لا تتجه بالتجاه الصحيح. عندما أتيت عام 1954 كانت دولة إشتراكية-ديمقراطية. الكيبوتسات كانت النخبة، وهذا كان أمرا جيدا. ولكن بالتأكيد لم ينتهي الأمر بهذا، لأنه كانت أيضا فلسطين والنزاع”.

وقالت بلانك ـنها زارت غزة قبل 30 ـو 40 عاما، “ولكن الأمور كانت صعبة آنذاك ـيضا”.

“‘سرائيل قوية جدا والفلسطينيين ضعفاء جدا، ولهذا أعتقد أنه علينا الإبتداء من البداية. هنالك إسرائيليون وفلسطينيون الذين يمكنهم التفاوض”.

واقفا مع مجموعة شباب من أمريكا الشمالية، قال ايزاك كيتس روز من تورونتو، الذي يعمل مع جمعية “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”، انه يشارك لإظهار دعمه لشباب غزة و”لإستثمار الأمل في الجيل القادم في كل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية”.

الناشط الكندي ايزاك كيتس روز يتظاهر في القدس، 29 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

الناشط الكندي ايزاك كيتس روز يتظاهر في القدس، 29 ابريل 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

“واحدة من أكبر الحفر التي وقع بها العالم اليهودي بشكل عام، وبالأخص الشعب الإسرائيلي، هي الفكرة أن سياسات حكومة نتنياهو حققت الأمن”، قال. أثبت العنف القومي في أنحاء القدس في الأشهر الأخيرة أن عملية الجرف الصامد أدت إلى النتيجة المعاكسة.

متابعا، “كان يبدو أن الناس في مدينة القدس، يموتون بشكل أسبوعي ولم يكن هناك أمن بتاتا”.

عند انتهاء المظاهرة، أخبرت إحدى المشاركات الجمهور أن الجيش الإسرائيلي قرر إعادة 15 زورق صيد صادره من سكان غزة.

قائلة، “لا أعتقد أن هذه صدفة. إن كانت أعمالنا تؤدي الى تغيير إيجابي، إذا علينا التظاهر بشكل أسبوعي”.