بعد اقتحامه المفاجئ للساحة السياسية بظهور قوي في الإتخابات الإسرائيلية لعام 2013، قال يائير لابيد إنه يطمح في الوصول إلى مكتب رئيس الوزراء. بعد خمس سنوات، وبعد عامين في الحكومة وحوالي أربع سنوات في المعارضة، اطلق رئيس حزب “يش عتيد” يوم الثلاثاء الحملة الإنتخابية لحزبه، التي وعد بأنها ستأخذه في النهاية إلى هناك.

وقال لابيد لنشطاء الحزب الذين احتشدوا في قاعة تحمل الاسم الرمزي “قاعة المعجزة” في مدينة ريشون لتسيون في وسط إسرائيل، والتي تُعتبر معقلا للحزب الوسطي، إنه بعد انتظار طويل “هذا هو وقتنا. سأرشح نفسي لرئاسة حكومة إسرائيل”.

بعد فشله في البناء على نجاحه في الإنتخابات الأولى مع ظهور حزبه  بنتيجة ضعيفة في انتخابات عام 2015، قال لابيد يوم الثلاثاء إن عملية الاقتراع القادمة في شهر أبريل ستكون مختلفة – إن لم يكن بسبب حزبه أو انجازاته، سيكون ذلك لأن البديل “خطير”.

وقال وسط هتافات حوالي 450 شخصا احتشدوا في القاعة التي كانت – ربما بشكل متعمد – صغيرة ومكتظة جدا. (200 شخص إضافي اضطروا للإنتظار في الخارج تحت الأمطار، بحسب ما قاله متحدث بإسم الحزب)، “نحن هنا للانتصار. هناك الكثير على المحك”.

وأضاف: “سوف نفوز لأن معظم مواطني إسرائيل لا يريدون رئيس وزراء تهمه فقط لوائح الإتهام الخاصة به”.

ويتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات محتملة بالرشوة في ثلاث قضايا منفصلة، الشرطة والإعلام واليسار السياسي بالتآمر ضده. مساء الإثنين، شن هجوما جديدا على المسؤولين في سلطة إنفاذ القانون، وقال في بث تلفزيوني مباشر إن المحققين أساؤوا التعامل مع القضايا ضده.

لقطة شاشة من فيديو نشره الليكود يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي بيانا في مكتب رئيس الوزراء في القدس في 7 كانون الثاني / يناير ، 2019. (AFP)

وقال لابيد إن إعلان رئيس الوزراء لم يكن “دراماتيكيا” كما روج حزب “الليكود” له مسبقا، وإنما كان “هستيريا”.

بحسب لابيد فإن الجمهور سئم من “الأعصاب المتوترة” لرئيس الوزراء ولن يقبل بعد بمثل هذه الهجمات ضد حراس الديمقراطية الإسرائيلية.

وقال لابيد: “إنهم مستقيمون. هم يدركون الخطر في محاولته تفكيك سيادة القانون. في الأمس حصلنا على الدليل النهائي بأن شخصا مشتبها بجرائم خطيرة لا يمكنه أن يكون رئيس وزراء”.

وينفى نتنياهو التهم ضده معتبرا أنها حملة صيد ساحرات ومارس ضغوطا على النائب العام، أفيحاي ماندلبليت، للامتناع عن نشر قرار بتوجيه لائحة اتهام ضده قبل الإنتخابات، معللا ذلك بحقيقة أنه لن يكون من الممكن استكمال جلسة الاستماع التي سيدلي فيها بروايته للأحداث قبل الإنتخابات.

وقال لابيد: “لن نسمح له بسحب البلاد معه”، في رد على مطلب رئيس الوزراء. “هناك دولة يجب التفكير فيها يا سيد نتنياهو. هذه الدولة أكبر منك وأكثر أهمية منك. بعد الأمس أصبح من الواضح أنه لا يمكننا الاستمرار بهذا الشكل”، على حد تعبيره.

يائير لابيد، رئيس حزب ’يش عتيد’، يتحدث امام المئات من أنصاره في حدث خاص للإعلان عن انطلاق الحملة الإنتخابية للحزب في ريشون لتسيون، 8 يناير، 2019. (يش عتيد)

مرتديا سترته السوداء التي تميزه فوق قميص أسود ضيق، حاول المذيع التلفزيوني السابق تقديم نفسه على أنه العكس من نتنياهو: قائد سيركز على احتياجات الناس، وليس على نفسه فقط.

على عكس لابيد، فإن نتنياهو “لن يعالج أي شيء يؤثر على الحياة الحقيقية لأناس حقيقيين. هذا لا يهمه”، ولكن بالنسبة ليش عتيد فإن الجمهور هو “الشيء الوحيد الذي يهمنا”، كما قال رئيس الحزب، ولهذا السبب فهو يعتقد أن حزبه قادر على الانتصار، على الرغم من النتائج الباهتة التي تتوقعها له استطلاعات الرأي.

وقال لابيد “سنفوز لأننا نعمل على ما هو مهم حقا. ندرك أفضل من أي شخص آخر كيفية التعامل مع غلاء المعيشة والطبقة الوسطى”، مكررا الرسائل من برنامجيه الإنتخابيين في 2013 و2015، ومتعهدا بمعونة اقتصادية للطبقة الوسطى الإسرائيلية.

ووعد أيضا بتخفيف الاختناقات المرورية وأوقات الانتظار في المستشفيات، وتطرق لابيد أيضا، وإن كان بشكل مقتضب، للتحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجه إسرائيل، متعهدا ب”استعادة قوة الردع في مواجهة حماس” و”التوجه إلى مؤتمر إقليمي للبدء بالانفصال عن الفلسطينيين”.

وبينما كرر لابيد زعمه بأنه قادر على تحدي نتنياهو في رئاسة الوزراء، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن حزبه، الذي يمتلك 11 مقعدا من أصل 120 في الكنيست الحالي، سيبتعد أكثر عن حزب الليكود، الذي لا يزال يتمتع بتفوق واضح على جميع الأحزاب الأخرى.

ومع ذلك، فإن تحالفا مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، الذي أعلن في الأسبوع الماضي عن إقامة حزب “الصمود من أجل إسرائيل”، سيمكنه من منافسة الليكود. في حال انضام حزب غانتس لحزب “يش عتيد”، فإن الحزب الموحد بقيادة لابيد سيفوز بـ -26 مقعدا مقابل 30 لحزب الليكود، بحسب نتائج استطلاع رأي نشرها موقع “واللا” الإخباري في الأسبوع الماضي.

أعضاء الكنيست من حزب ’يش عتيد’ يشاركون في حدث انتخابي للحزب مع المئات من الأنصار في في ريشون لتسيون، 8 يناير، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وكان لابيد قد صرح بأنه يرحب بشراكة مع غانتس لكنه استبعد أي اتحاد سياسي لا يكون فيه هو المرشح لرئاسة الوزراء. يوم الثلاثاء، قال إنه على ثقة بأن الدعم لحزب يش عتيد سيزداد في الأشهر الثلاثة المتبقية حتى الإنتخابات العامة لأنه “الحزب الوحيد القادر على منافسة الليكود” وبأن الأحزاب الأخرى ستنضم إليه في نهاية المطاف.

وقد لا يتفق الجمهور معه بعد، لكن النشطاء في القاعة الذين هتفوا “رئيس الوزراء القادم” بدوا مستعدين للمعركة القادمة.

وهذا ما قاله لابيد أيضا.

وقال لابيد للجمهور: “أعطونا المفاتيح، كل شيء جاهز. بإمكاني دخول مكتب رئيس الوزراء غدا والبدء بالعمل. غدا صباحا”.