قدمت مجموعة مراقبة يوم الخميس طلب قانوني يطالب بتنحي ويليام شاباس من منصبه كرئيس البعثة لتقصي الحقائق للأمم المتحدة للتحقيق بالصراع العنيف الأخير بين إسرائيل وارهابيي غزة. أشار الطلب أن التصريحات التي أدلى بها شاباس تنتقد الزعماء والسياسات الإسرائيلية وتدعم حركة حماس، والتي قال بها الباحث القانوني قبل عامين أن حماس هي ‘حزب سياسي’ يمثل طموح الشعب الفلسطيني لإقامة الدولة.

وقال المدير التنفيذي لمجموعة ووتش في الأمم المتحدة “هيليل نوير” أعرب شاباس في عام 2012 عن رغبته في رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المحكمة الجنائية الدولية على كرسي المتهمين، مما يشير بوضوح أنه منحاز وبالتالي غير مؤهل لقيادة التحقيق. ‘ذاك البيان وحده كافي لحرمان البروفيسور شاباس بشأن السؤال ما إذا كان يمكنه أن يقود هذا الفريق بدون تحيز’.

قال نوير: تحدث شاباس عن آرائه حول السياسات الإسرائيلية مقابل تلك لغزة مؤخراً هذا الصيف. في مقابلة قدمها شاباس خلال الأيام الأولى من عملية الجرف الصامد، إقترح أن رد إسرائيل العسكري على إطلاق النار المنبثق من غزة غير متناسب، وبالتالي لا يمكن إعتباره دفاع مشروع عن النفس.

‘إننا نقدم أول طلب قانوني رسمي لبروفيسور شاباس في مجلس حقوق الإنسان، داعينه أن يعفي نفسه من المهمة’، قال نوير في مؤتمر صحفي في القدس: في أي حالة حيث يثبت للقاضي أو لرئيس بعثة لتقصي أن الحقائق ستكون متحيزة، أو حتى إذا كان هناك مجرد ‘مظهر تحيز، الفرد ملزم على التنحي’.

بقاء شاباس مكانه وقيادته البعثة لتقصي الحقائق ‘سيكون له تأثير ضار محتمل على سيادة القانون الدولي’، حسب ما كتب نوير في الطلب.

تم تقديم طلب ووتش القانوني لشاباس للتنحي عن منصبه كرئيس في بيان رسمي مكتوب إلى الجلسة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ومن المتوقع أن يوضع على جدول أعمالها لمناقشة 22 سبتمبر حول إسرائيل، وسيتم توزيعها على مندوبي الجلسة بإعتبارها وثيقة رسمية.

خلال المؤتمر الصحفي، إستشهد نوير بعدة تصريحات لشاباس، أستاذ القانون الدولي الكندي، حيث جعله يظهر كمنتقد قاسي لإسرائيل ومتعاطف مع حماس.

تم نشر بعض تعليقات شاباس حول إسرائيل والقادة الإسرائيليين على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإسرائيلية واليهودية – مثل الرغبة في رؤية إتهام نتنياهو، أو دعوته ‘الشخص الوحيد الأكثر عرضة لتهديد بقاء إسرائيل’. توثق مستندات الووتش التالفة من 20 صفحة العديد من الحالات الأخرى التي فيها إما ينتقد إسرائيل أو يدعو القادة الإسرائيليين إلى التحقيق بتهمة إرتكاب جرائم حرب، في أكتوبر 2012 على سبيل المثال، إتهم القدس ‘بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجريمة العدوان’.

إستشهد نوير بمقابلة قدمها شاباس للبي بي سي في 17 يوليو أسبوع تقريباً بعد أن شنت إسرائيل عملية الجرف الصامد رداً على الهجمات الصاروخية المتواصلة من المجموعات الإرهابية في غزة. رداً على سؤال المقدم عما إذا كان يمكن إعتبار تصرفات إسرائيل بأنها دفاع عن النفس، بالنظر إلى أن صواريخ حماس أطلقت على مناطق سكنية، أجاب شاباس أن الدفاع عن النفس لا يمكن أن يستخدم كمبرر إلا إذا كان ‘متناسباً مع التهديد المطروح’، وبما أن هناك ‘أعداد كبيرة’ من الضحايا المدنيين الفلسطينيين ولكن أيا منها تقريباً على الجانب الإسرائيلي، ‘لأول وهلة، هناك أدلة من عدم التناسب في رد إسرائيل من أجل حماية نفسها’.

مع هذه المقابلة، تقول الووتش التابعة للأمم المتحدة في المذكرة القانونية: ‘أقر شاباس بوضوح وبشكل فعال أن إسرائيل مذنبة مفترضة حول نفس السؤال الذي تحقق فيه لجنته الآن’.

خلال ندوة قانونية في عام 2012، أقرت وثيقة ووتش للأمم المتحدة: قال شاباس أن تصرفات إسرائيل خلال عملية الرصاص المسكوب 2008-09 تعتبر ‘إجراءات عقابية’ التي تستهدف سكان غزة المدنيين بدلاً من الدفاع عن النفس، ‘إذا نظرنا إلى الفقراء في غزة … كل ما يريدونه هو دولة – وهم يعاقبون لإصرارهم على ذلك، ولدعمهم حزب سياسي بإختيارهم وتقييمهم الخاص الذي يبدو أن يمثل هذا الطموح’.

في آب، رفض شاباس القول خلال مقابلة مع قناة 2 ما إذا كان يعتبر حماس منظمة إرهابية، بحجة أن مثل هذا التقييم من شأنه أن يستبق عمل لجنة تقصي الحقائق. قال نوير: لكن شاباس ليس ملحد أو محايد حول طبيعة حماس. ‘حماس في نظر البروفيسور شاباس، هي حزب سياسي شرعي يمثل تطلعات الشعب الفلسطيني لإقامة دولة بشكل واضح جداً، إنه لا يتحدث عن جرائم الحرب التي إرتكبتها حماس أو التحريض لإبادة جماعية اليومي ومعاداة السامية’.