هاجمت فصائل فلسطينية سياسة التنسيق الأمني بين القدس ورام الله الإثنين، بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية ناشطا فلسطينيا في رام الله كان معتقلا في السابق في سجون السلطة الفلسطينية، خلال تبادل لإطلاق النار.

وقُتل باسل الأعرج (31 عاما) في مخبأه في رام الله بعد أن فتح النار على القوات الإسرائيلية التي وصلت لإعتقاله، بحسب ما قاله الجيش الإسرائيلي. وتتهم إسرائيل الأعرج بالتخطيط لتنفيذ هجوم ضد إسرائيليين.

داخل منزله، عثرت القوات على بندقية M-16 وسلاح رشاش محلي الصنع من طراز “كارلو”، بحسب الجيش الإسرائيلي، الذي وصف الأعرج بالـ”إرهابي”.

بحسب تقارير في وسائل إعلام فلسطينية، كان الأعرج، وهو ناشط معروف في الضفة الغربية، من قبل الجيش الإسرائيلي منذ إطلاق سراحه من سجون السلطة الفلسطينية في سبتمبر الماضي.

وتم إعتقال الأعرج وشخصين آخرين في شهر أبريل خلال تخييمهم في منطقة جبلية قريبة من رام الله. وقالت شرطة السلطة الفلسطينية إنه تم العثور على أسلحة وقنابل يدوية ومعدات تخييم بحوزتهم، وفقا لما ذكرته وكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية.

بعد وقت قصير من إحتجاز الأعرج، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لصحيفة “دير شبيغل” الألمانية إن العملية كانت ثمرة تعاون أمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

المجموعات الفلسطينية التي تعارض بشكل تقليدي التنسيق الأمني اعتبرت مقتل الأعرج فرصة لمهاجمة هذه السياسة.

حركة حماس، وهي الحركة التي تسيطر على قطاع غزة والتي عادة ما تكون هدفا لسياسة التنسيق الأمني، أصدرت بيانا الإثنين قالت فيه إن مقتل الأعرج جاء نتيجة للتنسيق الأمني.

ودعا حسام بدران، المتحدث بإسم الحركة، في بيان تم نشره على الموقع الرسمي للحركة، إلى “وجود جهد وطني مشترك من قبل الفصائل والمؤسسات الوطنية كافة، لوضع حدٍ للتنسيق الأمني الذي تمارسه السلطة مع الإحتلال، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تسليم المقاومين وتسهيل استهدافهم من قبل جيش الإحتلال”.

الأعرج لم ينتمي إلى حركة “حماس” وإنما كان مثقفا يساريا، وفقا لعدد من وسائل الإعلام الفلسطينية.

الإعرج، الذي درس الصيدلة وعمل في هذا المجال، هو مؤيد بارز لحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل. بعد مقتله بوقت قصير صباح الإثنين، تم تداول مقاطع فيديو لخطاباته المناهضة لإسرائيل على مواقع التواصل الإجتماعي الفلسطينية. وكان الأعرج يقوم أيضا بتنظيم جولات في الضفة الغربية حاضر فيها عن تاريخ الصراع الفلسطيني المسلح.

وتصدر الأعرج ورفاقه العناوين في شهر سبتمبر بعد أن انضم إليهم ثلاثة أشخاص في إضراب عن الطعام. واحتج النشطاء على احتجاز السلطة الفلسطينية لهم من دون توجيه تهم.

ووصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي حركة ماركسية، الأعرج بأنه واحد “من خيرة وأبرز شباب فلسطين” وبـ”الثائر المثقف”.

وقالت الحركة إن مقتله جاء “ثمرة لاستمرار التنسيق الأمني المقيت”.

شبكة صامدون للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين، وهي شبكة من النشطاء مقرها في أمريكا الشمالية، قالت في بيان لها إن مقتل الأعرج “يسلط الضوء مرة أخرى على الواقع المميت للتنسيق الأمني”، وطالبت بإنهاء هذه السياسة.

ولطالما كان التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية موضع جدل في المجتمع الفلسطيني.

في إستطلاع للرأي أجراه في 2015 المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أعرب 64% من الفلسطينيين عن تأييدهم لإنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل.

لكن عباس مع ذلك استمر في الدفاع عن التنسيق الأمني معتبرا إياه ضروريا للحفاظ على سلامة الفلسطينيين والإسرائيليين. ويرى الإسرائيليون أيضا بالتنسيق الأمني عنصرا رئيسيا في إحباط الهجمات الصادرة من الضفة الغربية.

في أوائل فبراير هدد عباس بوقف التنسيق الأمني بسبب استمرار سياسة التوسع الإستيطاني الإسرائيلي.

في أبريل 2016، قبل أسبوع واحد من إعتقال الأعرج، طالب عباس إسرائيل خلال تقرير تلفزيوني باللغة العبرية وقف المداهمات في مراكز المدن الفلسطينية.

وقال عباس “أعطوني المسؤولية على الأراضي الفلسطينية، واختبروني… إذا كانت لإسرائيل معلومات إستخباراتية محددة، أعطوني إياها وسأقوم بمعالجتها”، وأضاف “لكنهم لا يقومون بإعطائي المعلومات الإستخباراتية. فما الذي أفعله هنا إذا؟ إين هو التنسيق الأمني؟ أتريدون أن أكون موظفا لديكم، عميلا لكم. أنا لا أقبل بذلك، إريد القيام بذلك بنفسي”.

قبل وقت قصير من المقابلة التي أجريت في شهر أبريل، انهارت المحادثات الأمنية بعد أن رفض الفلسطينيون عرض إسرائيل بوقف العمليات في رام الله وأريحا كإختبار؛ وقال الفلسطينيون إن العرض لم يكن كافيا.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.