أ ف ب – تواجه المطاعم في لندن، من الحانات التقليدية الى مطاعم البيتزا، نقصا في الموظفين يتفاقم مع رحيل الأوروبيين قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يثير قلق هذا القطاع الذي يعتمد على العمالة الأجنبية.

واعتبرت “فولهام شور”، الشركة الأم لسلسلة مطاعم البيتزا “فرانكو مانكا”، أن احتمال فرض ضوابط أكثر صرامة على الهجرة بعد بريكست “بدأ يؤثر منذ الآن على توافر موظفين اوروبيين مؤهلين”.

وعمدت هذه المؤسسة الى وضع تدابير لإقناع الأوروبيين بالبقاء لان البريطانيين يمثلون 20% فقط من موظفيها.

وتتزايد اعداد الاوروبيين، ولا سيما من أوروبا الوسطى، الذين يغادرون المملكة المتحدة.

وكان العدد اكثر ب 33 الف شخص بين نيسان/أبريل 2016 وآذار/مارس 2017 مقارنة بالفترة نفسها قبل عام، وفقا لمكتب الإحصاءات الوطنية.

ومع عدم إقبال البريطانيين على العمل في المطاعم، تتزايد الوظائف الشاغرة في هذا القطاع الذي يوظف ثلاثة ملايين شخص ويواجه صعوبات كبرى في التوظيف، حيث بقيت 4,3% من الوظائف شاغرة بين حزيران/يونيو واب/اغسطس 2017 مقارنة مع 3,5% العام السابق.

وقال اليكس ريثمان، رئيس سلسلة “شارلوت” من الحانات في غرب لندن ان الأوروبيين يواجهون مشكلة تراجع الجنيه مقابل اليورو منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يضعف قوتهم الشرائية بالعملة الأوروبية.

واضاف ان تدهور قيمة العملة البريطانية انعكس عليهم تراجعا في اجورهم، مشيرا الى صعوبة العثور على بريطاني لديه حافز للعمل على غرار زملائه الاوروبيين.

لا احد يريد غسل الاطباق

وتابع ريثمان “من الصعب حمل بريطاني على النهوض من السرير للقيام بغسل الأطباق”، مؤكدا انه هو نفسه بدأ العمل حين كان فتى فيغسل الأطباق في المطاعم التي بات يملكها الآن.

من جهته، قال مايك كارتر، مدير احد مطاعم سلسلة “شارلوت” بينما كان يقطع الأفوكادو والسلمون المدخن “انها فترة مظلمة بالنسبة لهذا القطاع”.

واضاف “نعتمد كثيرا على اوروبا الشرقية (…) هناك عدد قليل جدا من الطباخين البريطانيين”.

ونظرا لخبرته وقدرته على العمل 70 ساعة في الأسبوع، يعتبر هذا البريطاني نفسه استثناء.

وتابع كارتر “اعتقد ان هذا القطاع سينهار في غضون سنتين او ثلاث”.

بدورها، تحذر الجمعية البريطانية لقطاع المطاعم والفنادق من اتجاه الحكومة الى تحديد إقامة العمال الاوروبيين ذوي المهارات المتدنية بفترة عامين وفق ما جاء في وثائق تم تسريبها للصحافة، معتبرة ان ذلك سيكون “كارثيا”.

واكد رئيس الجمعية اوفي ابراهيم لوكالة فرانس برس “تزايد عدد الشركات العاملة في هذا القطاع التي تواجه صعوبات في التوظيف”.

وتظهر دراسة أجرتها شركة “كي بي إم جي” لحساب هذه الجمعية أنه إذا توقفت الهجرة من الاتحاد الأوروبي بعد بريكست فإن القطاع سيواجه “أزمة توظيف”، مع نقص بحدود 60 الف عامل في السنة.

ومع ذلك، لا يعاني جميع العاملين في القطاع من الأزمة كما يؤكد تيم مارتن، المدير الإداري لشركة “ويثرسبون”، إحدى سلاسل الحانات الرئيسية في بريطانيا والمؤيد بقوة لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

وتوظف مؤسسته 37 الف شخص، بينهم 5 في المئة فقط من رعايا الاتحاد الأوروبي.

وقال إن حرية تنقل الأشخاص في الاتحاد الأوروبي قررها “بيروقراطيون غير منتخبين” مشيرا الى ترحيبه بالهجرة القائمة على نظام النقاط كما في الولايات المتحدة واستراليا ونيوزيلندا.

واجاب ردا على سؤال لفرانس برس في احدى الحانات بينما كان الموظفون يقدمون للزبائن الإفطار الإنكليزي أن شركته لا تواجه مشكلة النقص، لكنه اقر بأن “التوظيف اصبح اصعب بقليل من السابق”.