قال صحافي من غزة مقرب لحماس في مقال له هذا الأسبوع أن على حماس استيعاب ضعفها الإقليمي والتفاوض مباشرة مع إسرائيل.

في مقالة رأي نٌشرت في صحيفة “الرسالة” التابعة لحماس في 25 مايو، تحت عنوان “لماذا لا يكون تفاوض؟”، يقول صواف، الذي يكتب مقالا أسبوعيا في صحيفة “فلسطين” التابعة للحركة، أن على حماس أن تتعلم من حركة فتح التكيف للظروف المتغيرة في العلاقة مع إسرائيل.

ويتساءل صواف، “هل سيأتي اليوم الذي نراك تجلسين على طاولة المفاوضات مع (إسرائيل) على الثوابت والحقوق بدعوى الواقعية وتحت قاعدة مالا يدرك كله لا يترك جله”. ويتابع، “أو هل ستسلمين بالأمر الواقع وفق ما يخطط له أعداء القضية والشعب من الإستمرار في الضغط حتى رفع الراية البيضاء والإستسلام لكل الشروط والإعتراف في نهاية الأمر بحق (إسرائيل) في الوجود؟”

وترفض حماس الإعتراف بإسرائيل، وتنادي بتبديلها بدولة فلسطينية تمتد من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، بحسب ميثاقها في عام 1988. منشورات الحركة الإسلامية لا تشير إلى إسرائيل عادة بالإسم، بل تستخدم وصف “الكيان الصهيوني”.

وتعتبر إسرائيل والعديد من الدول الغربية حماس منظمة إرهابية لتعمدها إستهداف المدنيين الإسرائيليين في هجمات إنتحارية خلال سنوات الـ90 وسنوات ال2000، ومؤخرا، لإطلاقها صواريخ على تجمعات سكانية بإتجاه جنوب ووسط إسرائيل.

بحسب صواف، عدم إستعداد الحركة الإسلامية بالإعتراف بميزان القوى بينها وبين إسرائيل أوصل “القضية الفلسطينية” إلى إلى الحضيض.

ويكتب، “هل التفاوض مع (إسرائيل) حرام شرعا أم أنه أمر مباح تتحقق فيه المصالح العامة؟ لا تفاوض يتم على ثوابت وحقوق وتنازلات واعترافات إنما من أجل تحقيق مصالح لكل طرف من الأطراف، التفاوض على تهدئة يتبعها اتفاق، أو تفاوض على إطلاق سراح أسرى يعقبه اتفاق، أو تفاوض على رفع الحصار وإقامة الممر المائي حتى لا يكون لأحد يد أو سطوة على شعبنا”.

“إذا كان التفاوض على تحقيق مصالح عامة دون اعتراف أو تنازل للعدو فلماذا الخوف من التفاوض حتى لو كان بشكل مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي؟”

يمكن رؤية العلاقة المقربة لصواف مع قيادة حركة حماس على حسابه على موقع فيسبوك، حيث شكر في شهر مارس رئيس حكومة حماس إسماعيل هنية ومسؤولين آخرين في الحركة لحضورهم حفل لتكريم ابنه. ويظهر في صورة نُشرت عام 2011 خلال مشاركته في مسيرة لحماس وهو يضع قبعة خضراء.

صواف ليس الشخص الوحيد المرتبط في حماس والذي دعا مؤخرا إلى التفكير في علاقة الحركة مع إسرائيل. في شهر يناير، نشر المسؤول في حماس، غازي حمد، مقال رأي إنتقد فيه حركته على إستراتيجيتها المتصلبة في الصراع المسلح، ولكنه إمتنع عن الدعوة إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

مع بذلك، بحسب صحيفة “الدستور” الأردنية فإن مفاوضات مباشرة حول مسائل تكتيكية تجري بالفعل في إسرائيل وأوروبا – وهو ما نفاه متحدث بإسم الحكومة الإسرائيلية لم يذكر إسمه لتايمز أوف إسرائيل.

مع ذلك تم إجراء محادثات غير مباشرة بين حماس والدولة اليهودية عبر وسطاء مصريين في أعقاب جولات العنف الأخيرة، ومن أجل ضمان تحرير الجندي الإسرائيلي المخطوف غلعاد شاليط.

صواف لم يستجب لطلب من تايمز إوف إسرائيل في الحصول على تعليق.

وحصدت الحرب الأخيرة في العام الماضي والتي استمرت لـ50 يوما حياة أكثر من 2,000 فلسطيني، بحسب أرقام فلسطينية. إسرائيل، التي فقدت 73 شخصا في الصراع، من بينهم 66 جنديا، تصر على أن نصف القتلى الفلسطينيين من المسلحين، في حين يقول الفلسطينيون أن معظم القتلى من المدنيين.

ونادرا ما يشير مسؤولون إسرائيليون إلى إستعدادهم للدخول في مفاوضات مباشرة مع حماس. الإثنين، كرر مستشار السياسة الخارجية السابق لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو هذا الموقف.

وقال دوري غولد، المدير العام الجديد لوزارة الخارجية والسفير السابق لإسرائيل في الأمم المتحدة، “لا شك في أن حماس هي جزء من الكون الجهادي”.

وقال للصحافيين خلال عرض مركز الأبحاث المحافظ “مركز القدس للعلاقات الخارجية”، لدراسة عن حرب 2014 في غزة، حيث حركة حماس هي السلطة الفعلية أنها “ليست مرشحة لتصبح شريكا سياسيا”.

وأعلن نتنياهو، الذي يحتفظ بحقيبة الخارجية لنفسه، عن تعيين غولد في منصبه الجديد في وزارة الخارجية في الأسبوع الماضي.

لكن في الأسبوع الماضي بدا أن الرئيس رؤوفين ريفلين مستعد لتحدي هذه المحرمات طويلة الأمد بشأن المحادثات مع حماس، عندما قال أنه على إستعداد للتحدث مع أي كان.

وقال، بعد سؤاله عن رأيه في التحدث مع الحركة: “لا يهمني حقا مع من أتحدث، ولكن ما يهمني هو ما الذي نتحدث عنه”.

مضيفا: “لا يوجد لدي أي نفور من إجراء محادث مع أي شخص على إستعداد للتفاوض معي”.

وقال غولد، أن “حماس أظهرت تعنتا أديولوجيا وترفض التخلي عن ميثاق حماس ومواقفها الأيديولوجية”، في إشارة منه إلى ميثاق تأسيس الحركة الملتزم بتدمير إسرائيل والذي يرفض فكرة محادثات السلام.

وأضاف: “لا أرى بهم مرشحين لدبلوماسية حقيقية في المستقبل”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.