ورد أن مصر اقترحت إطارا جديدا للمصالحة الفلسطينية وهدنة بين إسرائيل وحركة حماس تتضمن رسالة إسرائيلية إلى حماس تدعو فيها الحركة إلى إنهاء احتجاجاتها الأسبوعية على السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة والحفاظ على مسافة 500 متر من منطقة الحدود.

وتقول الخطة التي نشرتها صحيفة “الحياة” اليومية ومقرها لندن يوم الاحد، أن السيطرة على غزة ستعود الى السلطة الفلسطينية التي فقدت القطاع لحماس في انقلاب عنيف عام 2007.

كما ستضع تقييدات على الجناح العسكري لحماس، بما في ذلك أجهزة الشرطة والقضاء والأمن الداخلي في القطاع. كما ورد أنها تدعو حماس إلى قبول إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967 في الضفة الغربية وغزة.

وجاء التقرير بعد يوما واحدا من نشر حماس بيانا قالت فيه إن الطرفين عقدا “محادثة عميقة حول سبل إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وتخفيف معاناة شعبنا” في القطاع الساحلي.

ووفقا للخطة المصرية، خلال الانتقال من حكم حماس إلى سيطرة السلطة الفلسطينية، فإن السلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها ستدفع نصف رواتب عشرات الآلاف من المسؤولين المعينين من قبل حماس في الوكالات الحكومية في غزة، وفقا للتقرير. دفعت السلطة الفلسطينية هذه الرواتب لسنوات لكنها توقفت في وقت سابق من هذا العام في محاولة للضغط على حماس للتخلي عن سيطرتها على غزة، مما أدى إلى خسارة أحد مصادر دخل الأراضي المحاصرة.

وقال مسؤولون في كل من حماس وحركة فتح التي تسيطر على السلطة الفلسطينية أنه من المستبعد أن يعيد الإطار الجديد الفصائل الفلسطينية المتحاربة إلى طاولة المفاوضات. وقال مسؤولو حركة فتح إن الاقتراح المصري يقترح أن القاهرة أقرب إلى موقف السلطة الفلسطينية في جهود المصالحة مقارنة مع موقف حماس.

توسطت مصر في إتفاق بين حماس وفتح لإدخال الضفة الغربية وغزة تحت حكومة واحدة في أكتوبر 2017، ما رفع آمال الفلسطينيين في إمكانية المصالحة. ومع ذلك، فشل الحزبين في تنفيذ الاتفاق.

نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة ’حماس’ صالح العاروري (الجالس من اليسار) والمسؤول في حركة ’فتح’ أحمد العزام (الجالس من اليمين) يوقعان على اتفاق المصالحة في القاهرة، 12 أكتوبر، 2017. AFP) Photo/Khaled Desouki)

وقدم المسؤولون الاستخباريون المصريون الخطة الجديدة لقادة حماس في غزة يوم السبت. وحضر رئيس حماس السياسي إسماعيل هنية الاجتماع حسب ما أوردته الصحيفة.

الاجتماع لم يمر كما هو متوقع. حذر مسؤولو حماس نظراءهم المصريين من أن استمرار العقوبات المفروضة من السلطة الفلسطينية، بما في ذلك تحذير الرئيس محمود عباس من فرض عقوبات جديدة على حماس وقطاع غزة، هو بمثابة “اللعب بالنار”.

ومن المقرر أن يلتقي المسؤولون المصريون بمسؤولين في السلطة الفلسطينية في رام الله يوم الأحد لمناقشة الخطة.

الأسبوع الماضي، اجتمع جهاز المخابرات العامة المصري ووفد من فتح في القاهرة، حيث أجروا محادثات حول المصالحة، حسب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد.

يوم الخميس، قال مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف إن الفشل في تنفيذ اتفاق الوحدة بين حماس وفتح كان عاملا رئيسيا وراء تدهور الوضع الإنساني في القطاع.

وحاول عباس قمع عمليات نقل الوقود والإمدادات الأخرى إلى غزة كطريقة للضغط على حماس.

القيادي في حماس اسماعيل هنية يقدم خطاب في اول يوم جمعة من شهر رمضان في مدينة غزة، 18 مايو 2018 (AFP/Mohammed Abed)

“يجب على فتح وحماس الانخراط بجدية مع مصر من أجل إعادة الحكومة الشرعية إلى غزة”، قال ملادينوف في اجتماع لمجلس الأمن.

كما حذر من أن وقود الطوارئ سوف ينفد قريبا، ما يضع “مرافق الصحة والمياه والصرف الصحي معرضة في خطر الإغلاق”.

وإلى جانب التوسط في جهود المصالحة بين حماس وفتح، كانت القاهرة أيضا مركزية للتوسط في فترات من الهدوء وسط موجات من العنف مع إسرائيل على طول حدود غزة.

وجاءت المحادثات في الوقت الذي بدأت فيه التوترات تتصاعد من جديد على طول الحدود مع احتجاجات كبيرة بالقرب من السياج الحدودي ​​وعودة ظهور بالونات حارقة وإطلاق الطائرات الورقية بعد توقف دام عدة أسابيع.

وقالت إسرائيل مساء السبت إنها أطلقت النار على خلية في شمال قطاع غزة تطلق بالونات حارقة بإتجاه إسرائيل. لم يكن هناك مزيد من التفاصيل.

وطالب مسؤولو حماس بأن يتضمن أي وقف إطلاق نار طويل المدى رفع القيود المفروضة على الحركة من وإلى غزة.

تفرض إسرائيل ومصر عددًا من القيود على حركة الأشخاص والبضائع من وإلى غزة. تقول إسرائيل إن حصارها ضروري للحفاظ على عدم قيام حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية في القطاع بالتسلّح أو بناء بنية تحتية عسكرية.

فلسطينيون في وداع بعضهم البعض وهو يستعدون للسفر إلى مصر بعد فتح معبر رفح لثلاثة أيام لحالات إنسانية، في جنوب قطاع غزة في 12 أبريل 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وفي الشهر الماضي، استضافت مصر عددا من الفصائل الفلسطينية في القاهرة بما في ذلك حماس لمناقشة وقف إطلاق النار المحتمل، وزُعم أن رئيس المخابرات العامة المصري عباس كامل زار رئيس الشين بيت نداف أرغمان في إسرائيل للتحدث معه حول هذه المسألة.

لكن في أعقاب احتجاجات من كبار مسؤولي فتح والسلطة الفلسطينية، أوقفت مصر جهودها للتوسط في اتفاق طويل الأجل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

وطالب مسؤولون من فتح والسلطة الفلسطينية بأن تكون جهود المصالحة لها الأسبقية على وقف إطلاق النار والقول فقط أن منظمة التحرير الفلسطينية، وليس حماس، لديها شرعية للتفاوض على المعاهدات الدولية مثل وقف إطلاق النار.

ساهم آدم راسغون في هذا التقرير.