أغلقت مصر حدودها أمام وفد رفيع المستوى من حماس لإجراء محادثات مع إسرائيل يوم الأحد، متهمة الفلسطينيون بالتورط في الهجوم الإرهابي المميت في سيناء يوم الجمعة. وبذلك تخييب آمال حماس لحالة من الإنفراج مع مصر خلال حكم عبد الفتاح السيسي.

قال السيسي يوم السبت أن “أيدي أجنبية” مسؤولة عن تفجير سيارة مفخخة الذي أسفر عن مقتل ما يزيد على 30 من الجنود المصريين عند نقطة تفتيش قرب بلدة العريش شمال سيناء، معلنة عن حالة طوارئ لثلاثة أشهر في شبه الجزيرة، ولكن نائب وزير الداخلية المصري، سميح باشادي، كان أكثر تحديداً يوم الأحد، حيث إتهم “نشطاء فلسطينيين” في المشاركة في الهجوم.

يمكن للأمن في سيناء أن يتحقق فقط من خلال إنشاء منطقة عازلة بين سيناء وقطاع غزة، صرح باشادي لصحيفة الشرق الأوسط السعودية. وأضاف أن مصر سوف تستهدف قواعد الإرهاب في شمال سيناء بإستخدام مروحيات الأباتشي.

المجتمع المدني المصري، كما ينعكس في وسائل الإعلام الرئيسية، بدا مستعدا يوم الأحد لتدابير أكثر صرامة ضد سكان شمال سيناء.

داليا زيادة، المديرة التنفيذية لمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، مركز أبحاث مقره القاهرة، قالت للصحيفة المصرية المصري اليوم: أنه يجب الإعلان عن سيناء “كمنطقة لمكافحة الإرهاب”.

قالت زيادة: “ينبغي تدخل عسكري فوري من خلال إزالة المدنيين المسالمين من سيناء وملاحقة الإرهابيين حتى القضاء عليهم. على المستوى القانوني، يجب ان تتم محاكمة الإرهابيين بسرعة، لا سيما نظراً لأن جميع المتهمين، في الواقع من الإرهابيين”.

في فترة ما قبل هجوم يوم الجمعة، كانت حركة حماس على أمل بفتح صفحة جديدة مع النظام المصري. وقال نائب المدير السياسي للحركة، موسى أبو مرزوق، لصحيفة الشروق المصرية الأسبوع الماضي أن التنسيق الأمني بين مصر وحماس قد تحسن في أعقاب القضاء شبه الكامل على أنفاق التهريب عبر الحدود. وأشار أبو مرزوق إلى أن حماس قد قطعت تماما علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، وحتى سلمت المهربين إلى السلطات المصرية.

لكن القرار الذي صدر في أعقاب الهجوم، لإغلاق معبر رفح الحدودي وهو البوابة الوحيدة بين قطاع غزة والعالم العربي – عبارة عن اشارة أن محاولات حماس لإرضاء مصر ستذهب في مهب الريح.

أبلغت مصر حماس أنها لن تسمح للوفد رفيع المستوى للحركة بعبور رفح لحضور محادثات وقف إطلاق النار مع المسؤولين الإسرائيليين والتي من المقرر أن تستأنف يوم الإثنين، حسب أقوال هيا خليل لصحيفة حماس الرسمية- الرسالة.

صلاح البردويل، أحد مسؤولي حماس في غزة، تحدث معزيا تجاه مصر اليوم الأحد، حيث كتب على ألفيس بوك أن “القلوب العربية والفلسطينية والمسلمة دامعة لمقتل الجنود المصريين”، ولكن أبو مرزوق لم يوفر كلاما حول إتهام نظام السيسي الخاطئ لحماس بشان الهجوم.

“في كل مرة تحدث كارثة في مصر في عهد المحرضين على الإنقلاب، يوجه المسؤولون أصابع الإتهام إلى غزة”، وكتب زعيم الحركة على صفحته الفيسبوك في وقت متأخر من ليلة السبت: “كما لو أن غزة هي مانعة الصواعق لفشلها المستمر. توقفوا عن إلقاء اللوم على غزة، أيها الفاشلون”!