أ ف ب – أعلن المتحدث الرسمي بإسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في بيان، أن المجموعة العربية في الأمم المتحدة ستتقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الأربعاء لا يشمل “حديثا عن أي طلب لتدخل عسكري خارجي”.

واضطرت القاهرة إلى خفض سقف مطالبها من مجلس الأمن الدولي، بعد إعلان القوى الغربية بشكل ضمني رفضها دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تدخل عسكري دولي في ليبيا. وتأكيدها أن الحل السياسي هو الأفضل حاليا.

وقال المتحدث في بيان، أنه “لا تعارض بين تمكين الحكومة الليبية من خلال رفع الحظر عن وصول السلاح إلى الحكومة الشرعية، وبين دعم الحل السياسي. وأنه لا حديث عن أي طلب لتدخل عسكري خارجي”.

وأوضح المتحدث أن جوهر مشروع القرار، الذي سيتقدم به الأردن إلى مجلس الأمن بإسم المجموعة العربية، “يتمحور حول دعم الحكومة الشرعية الليبية لتمكينها من أداء مهامها فى الحرب على الإرهاب، وفرض النظام والقانون. وكذلك من خلال تشديد الحظر على مبيعات وتهريب السلاح إلى الجماعات التكفيرية والمتطرفة والإرهابية”.

وأشارت الخارجية المصرية على لسان الناطق بإسمها، أن الهدف من مشروع القرار العربي هو “تمكين الحكومة الشرعية الليبية لأداء مهامها في محاربة الإرهاب، وإعادة الإستقرار إلى الأراضى الليبية، والقضاء على التنظيمات الإرهابية وإستتباب الأمن”.

وكان السيسي طالب الثلاثاء في مقابلة بثتها إذاعة أوروبا 1 الفرنسية، بتدخل دولي في ليبيا معتبره ردا على سؤال أنه “ليس هناك من خيار آخر” لإخراج ليبيا من الفوضى التي تسودها منذ إسقاط نظام معمر القذافي في العام 2011، وحمل ضمنا الدول الغربية التي تدخلت في ليبيا مسؤولية هذه الفوضى قائلا “أن أصدقاءنا الأوروبيين لم يتمموا المهمة” في هذا البلد.

وفي وقت سابق الأربعاء، قال مسؤولون مصريون طلبوا عدم ذكر أسمائهم لفرانس برس، أن الدبلوماسية المصرية تدرك موازين القوى الدولية، لذلك فإنها لن تطلب تضمين مشروع القرار الذي سيعرض على مجلس الأمن بعد ظهر الأربعاء الدعوة لتدخل دولي في ليبيا.

وأكدت حكومات الدول الأوروبية الكبرى والولايات المتحدة في بيان مشترك مساء الثلاثاء ضرورة إيجاد “حل سياسي” في ليبيا، من دون أي إشارة إلى إحتمال تدخل عسكري في حال فشلت الجهود من أجل تسوية سياسية.

وقال البيان الذي صدر في روما، أن “إغتيال 21 مواطنا مصريا في ليبيا بصورة وحشية على أيدي إرهابيين ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية، يؤكد مجددا الضرورة الملحة لحل سياسي للنزاع”.

وأضاف البيان، أن “الإرهاب يطال جميع الليبيين ولا يمكن لأي فصيل أن يتصدى وحده للتحديات التي تواجه البلاد”.

واعتبرت الولايات المتحدة، المانيا، فرنسا، بريطانيا، ايطاليا واسبانيا أن تشكيل حكومة وحدة وطنية “يشكل الأمل الأفضل بالنسبة إلى الليبيين”.

ولفت البيان إلى أن برناردينو ليون الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا سيدعو في الأيام المقبلة إلى سلسلة اجتماعات بهدف التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مؤكدا أن أولئك الذين لن يشاركوا في عملية المصالحة هذه، سيتم إستبعادهم “من الحل السياسي في ليبيا”.

ولكن وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني حذر الأربعاء، أن “تدهور الوضع هناك يتطلب حلا سريعا من جانب المجموعة الدولية قبل أن يفوت الأوان”.

وأضاف أن بطء التوصل إلى حل سياسي في ليبيا الواقعة على بعد 350 كلم عن السواحل الإيطالية، قد يتجاوزها الزمن داعيا المجموعة الدولية إلى مضاعفة جهودها.

ويجري وزير الخارجية المصري منذ الثلاثاء مشاورات في نيويورك حيث أوفده الرئيس المصري بعد إعلان تنظيم الدولة الإسلامية مساء الأحد، إعدام 21 رهينة مصري مسيحي في شريط فيديو تضمن مشاهد مروعة أثارت غضبا واسعا في مصر.

وقبل أن يبدأ تحركه الدبلوماسي، كان السيسي قد أرسل المقاتلات المصرية لقصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، بعد بضع ساعات فقط من نشر هذا الشريط.

وأكد سامح شكري بحسب بيان للخارجية المصرية صدر صباح الأربعاء، دعم مصر لـ”جهود الحل السياسي برعاية الأمم المتحدة”. ولكنه شدد على أن لا يشمل هذا الحل إلا “الأطراف الليبية التى تنبذ العنف والإرهاب وتلتزم بذلك”.

وتعترض القاهرة على مساواة حكومة طبرق بالميلشيات الليبية والمجموعات المسلحة الأخرى في البلاد.

وأكد المتحدث بإسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي لفرانس برس، “لا يعقل أن يتم حظر تصدير السلاح إلى الحكومة الليبية المعترف بها دوليا ومعاملتها على قدم المساواة مع المجموعات المسلحة والمليشيات الأخرى، فهذه حكومة جاءت بإنتخابات حرة”.

كما لا تتفهم السلطات المصرية أسباب تردد الدول الغربية في تمديد نطاق عمل التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى ليبيا.

وقال عبد العاطي أن التحرك المصري في الأمم المتحدة يهدف كذلك إلى “مطالبة التحالف الدولي ضد داعش بعدم الكيل بمكيالين، فلا يعقل التعامل مع داعش في سوريا والعراق بقوة وحزم في حين يتم غض الطرف عن داعش في ليبيا”.

وتعتبر السلطات المصرية أن وجود تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، على حدودها الغربية، تهديد مباشر لأمنها القومي، خصوصا أن جماعة “أنصار بيت المقدس” التي أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية متواجدة في شمال سيناء في الشمال الشرقي للبلاد.

وقام السيسي صباح الأربعاء بتفقد “إحدى القواعد الجوية في المنطقة الغربية العسكرية لمتابعة إجراءات تأمين القوات للحدود مع ليبيا”، بحسب بيان للمتحدث العسكري الرسمي.

وأضاف البيان، أن السيسي “وجه التحية لنسور مصر على ما حققوه من ضربات ناجحة ضد المجموعات الإرهابية المسلحة، وطالبهم بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ أي مهمة يكلفون بها من أجل الحفاظ على سيادة مصر وعزة وكرامة شعبها العظيم، والرد بكل قوة لأي محاولة للمساس بحدودها ومقدساتها”.