اطلقت مصر “جهود مكثفة” لإنهاء تصعيد حركة حماس الأخير في هجمات البالونات الحارقة ضد إسرائيل وسط مخاوف من عودة العنف، حسبما أفاد التليفزيون الإسرائيلي يوم الأربعاء.

وواصلت الحركات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة إطلاق البالونات الحارقة على إسرائيل في الأيام الأخيرة، غير مردوعة من تهديدات إسرائيل للرد بقوة على المحاولات الفلسطينية لتعطيل حدث كبير في مدينة القدس يضم العديد من زعماء العالم.

وتدخلت مصر، التي كانت الوسيط الرئيسي في الجهود الأخيرة لتحقيق هدنة طويلة الأجل بين إسرائيل وحماس، مرة أخرى وأقنعت حماس بوقف الهجمات البالونية، وفق ما ذكرته إذاعة “كان” العامة نقلا عن مصادر فلسطينية لم يتم تحديدها.

ولم تؤكد مصر أو حماس على التقرير.

ووقع هجومي بالونات حارقة على الأقل في وقت سابق من يوم الأربعاء.

وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إنها عثرت في صباح الخميس على مجموعة من البالونات في منطقة سدوت هنيغيف المتاخمة لغزة، وهي مربوطة بـ”جسم مشبوه”.

بالون حارق مشتبه به سقط في ساحة منزل في منطقة سدوت نيغيف، 22 يناير 2020 (Israel Police)

وذكر البيان أن ضباط وخبراء متفجرات من الشرطة وصلوا الى مكان الحادث للتعامل مع الجسم.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن البالونات الحارقة سقطت في ساحة منزل خلفية.

وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، تم إرسال خبراء متفجرات إلى بلدة نير موشيه في منطقة النقب الشمالية حيث سقطت مجموعة إضافية من البالونات موصولة بجهاز مشبوه.

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن حماس تقف وراء موجة بالونات ناسفة وحارقة أطلقت باتجاه إسرائيل في الأيام الأخيرة، بينما تسعى الحركة للإشارة إلى عدم رضاها عن التقدم البطيء للمفاوضات من أجل وقف إطلاق النار طويل الأمد.

وذكر التقرير إن المسؤولين قدروا أن الحركة قد تسعى لعرقلة منتدى الهولوكوست العالمي الخامس، الذي سيعقد في مدينة القدس يومي الأربعاء والخميس – إما عن طريق زيادة هجمات البالونات ضد البلدات الإسرائيلية أو بالسماح لحركات فلسطينية مسلحة أصغر أخرى بإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

كما تصاعدت التوترات بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء ثلاثة فلسطينيين مسلحين تسللوا إلى إسرائيل من غزة.

وقالت إذاعة “كان” يوم الأربعاء إن الجيش الإسرائيلي يخشى أن تطلق حماس أو غيرها من الحركات المسلحة صواريخ على إسرائيل، إما لمحاولة الانتقام من مقتل الفلسطينيين الثلاثة، أو لتعطيل حدث ذكرى الهولوكوست، وأنه عزز الجيش نشر بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ.

بطارية ’القبة الحديدية’ في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، 13 نوفمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأفاد تقرير صدر يوم الاثنين أن اسرائيل حذرت حماس من أنها سترد بقوة على أي محاولة لتعطيل قمة قادة العالم هذا الأسبوع في القدس، ولن تتردد في ضرب الحركة في قطاع غزة ردا على هذه الاستفزازات، بغض النظر عن التركيز الدولي المكثف.

ومن المقرر عقد المنتدى العالمي الخامس للهولوكوست في ياد فاشيم في ذكرى مرور 75 عاما على تحرير معسكر اعتقال أوشفيتز-بيركيناو.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يستضيف 40 من قادة العالم في إطار المنتدى العالمي للمحرقة، 22 يناير، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وفي الأيام الأخيرة، قامت حركات مسلحة في قطاع غزة بإطلاق العديد من القنابل والأجهزة الحارقة نحو الأراضي الإسرائيلية من القطاع الساحلي محملة ببالونات مملوءة بالهيليوم، ما أدى أحيانا الى غارات انتقامية من قبل الجيش الإسرائيلي.

وظهر تكتيك إطلاق البالونات التي تحمل عبوات ناسفة والأجهزة الحارقة من غزة إلى إسرائيل في عام 2018 كجزء من سلسلة من الاحتجاجات على طول حدود القطاع، المعروفة بإسم “مسيرة العودة”. وقد أثبتت طريقة الهجوم البسيطة والرخيصة فعاليتها حيث استصعبت القوات الإسرائيلية بمواجهة هذا التكتيك، لكن توقفت هذه الهجمات إلى حد كبير منذ أكثر من نصف عام.

قال مسؤول كبير في حماس يوم الثلاثاء إن موجة البالونات الأخيرة كانت إشارة إلى إسرائيل لتسريع “التفاهمات” غير الرسمية التي تهدف إلى تخفيف الحصار المفروض على القطاع الذي تحكمه الحركة.

وقال المسؤول في حماس خليل الحية في حديثه للصحفيين إن أشخاص ساخطون وليس حماس اطلقوا البالونات. لكنه قال إن حركته “راضية” عن عمليات الإطلاق وهي على استعداد لإرسال المزيد “إذا لا يفهم الاحتلال الرسالة”.

ووصف نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، احياء إطلاق البالونات بأنه “أمر مؤسف”، في حديثه امام مجلس الأمن يوم الثلاثاء. وقال: “هذه الأعمال تشكل خطرا على السكان المدنيين”.