ستوفر مصر مئات الاطنان من الوقود الى محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، وهي خطوة يتوقع ان تخفف ازمة الكهرباء في القطاع الفلسطيني، بحسب تقارير اعلامية محلية صدرت الثلاثاء.

وأفادت وكالة “صفا” الفلسطينية، المقربة من حركة حماس، انه سيتم نقل 500 طن من وقود الديزل يوميا عبر معبر رفح بين مصر وغزة، ما يكفي لإعادة تشغيل محطة الطاقة.

ويتوقع اعادة تشغيل محطة الطاقة يوم الاربعاء، ولكن حتى في حال عملها بكامل قدراتها، لا يمكنها ملاقاة جميع احتياجات غزة.

وستتمكن شاحنات الوقود من دخول غزة حتى في حال اغلاق معبر رفح لحركة المرور الاخرى، قال مسؤول. ولم يكشف التقرير كيف سيتم تغطية تكاليف الوقود. وفي وقت سابق من الشهر، توجهت بعثة من حركة حماس الى القاهرة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين.

وفي الاسبوع الماضي، افادت تقارير اعلامية عربية ان مصر عرضت على حماس حرية اكبر على حدودها وتزويدها بالكهرباء مقابل موافقة الحركة على قائمة مطالب امنية تشمل تسليم حماس لها 17 رحلا مطلوبا في مصر بتهم متعلقة بالإرهاب، ومعلومات حول حركة المسلحين الى غزة عبر الانفاق، بحسب تقرير صحيفة الشرق الاوسط.

ولم تكشف وكالة “صفا” إن كان تزويد الوقود يعتمد على موافقة حماس على اي من المطالب المصرية.

وتأتي هذه التطورات يوما بعد بدء اسرائيل، بطلب من السلطة الفلسطينية، تقليص الكهرباء الذي تزوده الى غزة. وبدأ تقليص الكهرباء تدريجيا حتى وصولها الى المستوى الذي اعلمت السلطة الفلسطينية انها مستعدة تغطية تكاليفه، بعد قولها في بداية العام انها لن تمول الا نصف الكمية التي غطت تكاليفها في الماضي.

وكانت اسرائيل توفر 125 ميغاواط الى غزة، وكانت مصدر الكهرباء الرئيسي للقطاع منذ اكثر من شهرين، بعد نفاذ الوقود في محطة الطاقة الوحيدة في القطاع في شهر ابريل، ما نتج بتزويد القطاع الذي تحكمه حماس بمدة 4-6 ساعات من الكهرباء يوميا فقط.

وفي يوم الثلاثاء، قلصت اسرائيل التزويد بـ -8 ميغاواط اضافية، بحسب اعلان هيئة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية على موقعها، التي اضافت انه تم ابلاغها ان التقليصات سوف تستمر حتى وصول التقليص الذي طلبته السلطة الفلسطينية.

وكانت قطر تدخلت في الماضي لتمويل الوقود لمحطة الطاقة، ولكنها لم تظهر اي اشارة تدل على نيتها مساعدة القطاع في الازمة الحالية.

فلسطينيون يدخلون غزة من مصر عبر معبر رفح الحدودي، 26 مايو 2015 (AFP/SAID KHATIB)

فلسطينيون يدخلون غزة من مصر عبر معبر رفح الحدودي، 26 مايو 2015 (AFP/SAID KHATIB)

في شهر أبريل أبلغت السلطة الفلسطينية إسرائيل إنها ستبدأ بدفع مبلغ 25 مليون شيكل (7 مليون دولار) فقط من أصل 40 مليون شيكل (11 مليون دولار) التي كانت تدفعها شهريا مقابل الكهرباء غزة. في ذلك الوقت كانت إسرائيل تقوم بتزويد القطاع ب125 ميغاواط/ساعة لغزة، التي تشكل نحو 30% من الكهرباء التي يحتاجها القطاع يوميا.

ويهدف قطع الكهرباء، بالإضافة الى خطوات اخرى تتخذها السلطة الفلسطينية منذ الشهر الماضي الى اجبار حماس على التخلي عن السيطرة على القطاع، او ان تبدأ دفع التكاليف بذاتها.

وتتزامن إستراتيجية السلطة الفلسطينية الجديدة في تكثيف الضغط على حماس لإجبارها على التخلي عن السلطة، والتي تشمل إقتطاع الرواتب الحكومية لسكان غزة وتقليص المساعدات الطبية التي يتم تزويدها لغزة، مع الذكرى العاشرة لإستيلاء حركة حماس الدامي على السلطة في غزة من السلطة الفلسطينية.

في الأيام الأخيرة ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه افيغادور ليبرمان إن إسرائيل ليست جزءا من الخلاف الفلسطيني الداخلي بين السلطة الفلسطينية وحماس والذي أدى إلى أزمة الكهرباء في القطاع.

في الأسبوع الماضي حذرت حركة حماس من أن قرار اسرائيل تقليص تزويد الكهرباء الضئيل أصلا لغزة سيكون له نتائج “كارثية وخطيرة” وأنه قد يؤدي الى اندلاع العنف.

وترى إسرائيل والسلطة الفلسطينية أن بمقدور حماس دفع مستحقات الكهرباء التي تحتاجها غزة لو لم تقم بإنفاق قسم كبير من مواردها على الأسلحة والإستعداد لصراع مستقبلي مع الدولة اليهودية.

فلسطينيون يسيرون في شارع مظلم أثناء انقطاع التيار الكهربائي في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، 11 حزيران 2017. (AFP/Mahmud Hams)

فلسطينيون يسيرون في شارع مظلم أثناء انقطاع التيار الكهربائي في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، 11 حزيران 2017. (AFP/Mahmud Hams)

وأثار احتمال حدوث إنقطاعات أطول للكهرباء في غزة المخاوف من اندلاع موجة جديدة من العنف. وكانت إسرائيل وحماس قد خاضتنا منذ عام 2008 ثلاثة حروب.

مع ذلك، أعرب كل من الطرفين أنها غير معنيين بجولة رابعة من العنف.

يوم الأربعاء الماضي طلبت الأمم المتحدة و16 منظمة غير حكومية إسرائيلية ودولية من إسرائيل عدم تقليص الكهرباء لغزة، محذرين من أن ذلك قد يؤدي إلى “إنهيار كامل” للخدمات الأساسية في القطاع.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، روبرت بيبر، إن المستشفيات في غزة وإمدادات المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي وخدمات المرافق الصحية تعاني أصلا من تقليص كبير في الكهرباء منذ منتصف شهر أبريل، وتعتمد بشكل حصري تقريبا على دعم الأمم المتحدة الطارئ بالوقود.