أ ف ب – دعت مصر الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي السبت إلى القبول بوقف لإطلاق النار غير محدد المدة في قطاع غزة، وإلى إستئناف المفاوضات غير المباشرة في القاهرة، في حين تواصل التصعيد على الأرض حاصداً عشرة قتلى فلسطينيين.

وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية خلال وجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة حيث إلتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن مصر تدعو “الأطراف المعنية إلى قبول وقف لإطلاق النار غير محدد المدة، وإستئناف المفاوضات غير المباشرة في القاهرة للتوصل إلي إتفاق حول القضايا المطروحة بما يحقن دماء الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني ويحقق مصالحه ويصون حقوقه المشروعة”.

وكان عباس أعلن بعد لقائه السيسي في مؤتمر صحافي “في الوقت الحاضر مصر ستوجه الدعوة” للوفدين الفلسطيني والإسرائيلي “للعودة الى المفاوضات لبحث تهدئة طويلة ومناقشة القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات في ما بعد”.

وشدد عباس على أن “ما يهمنا الان هو وقف شلال الدم، ووقف هذه الأعمال التي تؤدي إلى مزيد من التضحيات” الفلسطينية مؤكداً أنه “فور أن يوقف (إطلاق النار) يجب أن يبدأ الدعم الإنساني لغزة وإعادة الإعمار في القطاع”.

وتابع “بعد تثبيت الهدنة تجلس الأطراف، وتتحدث في المطالب التي يضعونها على الطاولة”.

وإلتقى عباس السيسي غداة إجتماعه برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة.

على الأرض تواصل التصعيد الميداني في القطاع حيث قتل عشرة فلسطينيين على الأقل السبت بينهم خمسة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على منزل في وسط قطاع غزة.

وترتفع بذلك حصيلة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة والذي بدأ في الثامن من تموز/يوليو الماضي إلى 2103 قتيل على الأقل معظمهم من المدنيين، وأكثر من عشرة الاف جريح.

وفي الجانب الإسرائيلي قتل 64 جندياً وأربعة مدنيين.

وفي اخر هذه الغارات أعلنت وزارة الصحة في غزة “إستشهاد المواطن محمود عباس وإصابة 11 اخرين بجروح في قصف جوي على سيارة في شارع النصر (غرب مدينة غزة)”.

وقبل ذلك بوقت قصير أصيب 18 فلسطينياً على الأقل، أغلبهم من الأطفال، في غارة جوية إستهدفت برجاً سكنياً ضخماً في مدينة غزة، وفقا لنفس المصدر.

وأفاد أشرف القدرة المتحدث بإسم الوزارة عن “وصول 18 إصابة بينهم عشرة أطفال إثر إستهداف برج الظافر في غزة”.

وقصفت المقاتلات الحربية الإسرائيلية هذا البرج المكون من 12 طابقا، يضم كل منها أربع شقق سكنية، ما إدى إلى تدميره بالكامل، حسب شهود عيان.

وقال أحد هؤلاء الشهود في برج مجاور أن “سكان البرج تلقوا إتصالا من الجيش الإسرائيلي بإخلاء منازلهم لأن الطائرات ستقوم بقصفه بالكامل”.

وتابع “نزل عشرات السكان بسرعة إلى الشارع، وبعد أقل من عشر دقائق أطلقت طائرات ال اف 16 صاروخين على الأقل ما إدى إلى تسويته بالارض وسقوط عدد من الجرحى”.

وأدى قصف هذا البرج إلى إصابة أبراج مجاورة يأضرار كبيرة، حسب مصوري فرانس برس.

وفي وقت سابق أعلنت الوزارة مقتل خمسة فلسطينيين من عائلة واحدة قتلوا السبت في غارة إسرائيلية على منزل عائلة ابو دحروج في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة. وقال شاهد عيان: أن المقاتلات الحربية الإسرائيلية أطلقت صاروخين على الأقل على المنزل.

وأوضح المكتب الإعلامي لوزارة الصحة الفلسطينية أن القتلى هم “حياة عبد ربه ابو دحروج (47 عاما)، هايل أبو دحروج ( 28 عاما)، وزوجته هدى (26 عاما)، والطفلان عبد الله (اربعة أعوام) وهادي (ثلاثة أعوام)”. وأسفرت الغارة ايضا عن سقوط خمسة جرحى.

وقال صلاح أبو دحروج قريب العائلة: أن “كامل هذه المنطقة زراعية، كانوا نياماً وقرابة منتصف الليل، قصفت طائرة اف-16 المنزل”.

من جانبه قال سليمان أبو دحروح: “لقد استهدف المنزل في السابق، لكن ليس لهم مأوى غيره لذلك عادوا إليه فقصفوا مجددا”.

كما أعلن مصدر طبي أن سبعة فلسطينيين على الأقل جرحوا في غارة إسرائيلية على منزل في حي الزيتون شرق غزة صباح السبت.

من جهة ثانية، دمر الجيش الإسرائيلي في غارتين مسجدين في عبسان والشجاعية شرق خان يونس جنوب القطاع، إضافة إلى مبنى تابع لبلدية القرارة. وإستهدفت غارة ثالثة مسجداً مدمراً اصلاً في مخيم الشاطئ غرب غزة، بحسب مصادر فلسطينية.

كما قتل فلسطيني في غارة على حجز الدين جنوب مدينة غزة، وتوفي شاب أصيب الخميس الماضي بجروح عندما إستهدفته غارة إسرائيلية وهو على دراجة نارية.

ومساء السبت قتل الطفل حسين أحمد (12 عاما) في غارة إسرائيلية على دير البلح وسط قطاع غزة، بحسب ما أعلن أشرف القدرة المتحدث بإسم وزارة الصحة في غزة.

وفي وقت لاحق أعلن القدره أنه تم إنتشال جثة والدة هذا الطفل والتي تدعى نسرين أحمد (38 عاما) وجثة سهير أبو مدين (43 عاما) اللتين قتلتا في نفس الغارة.

وقتل 86 شخصاً مع إنتهاء فترة تهدئة إستمرت تسعة أيام إثر فشل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين في القاهرة.

ففي منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء (12:00 تغ) إنتهت مهلة تهدئة في قطاع غزة سرت منذ 11 اب/اغسطس، عندما لم يتوصل الطرفان إلى إتفاق على تمديدها فإستؤنف إطلاق الصواريخ على إسرائيل والغارات الجوية على قطاع غزة.

وبالتوازي مع الغارات، وزع الجيش الإسرائيلي مناشير ورسائل قصيرة عبر الهواتف الجوالة خاطب فيها سكان غزة مندداً بحماس، وداعياً السكان إلى “منع الإرهابيين من إستخدام منازلكم لأنشطتهم والإبتعاد عن أي موقع تنشط فيه منظمات إرهابية”.

وحذر الجيش الإسرائيلي من أن أي منزل يشتبه به “سيكون هدفا” مؤكداً، وأن “حملة الجيش الإسرائيلي لم تنته. إحذروا”.

ورغم إستمرار الجهود المصرية والدولية للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد، فإن مطالب الطرفين لا تزال متباعدة وآفاق التنازل صعبة في الجانبين.

وقال سامي أبو زهري المتحدث بإسم حماس في بيان صحافي السبت: “نحن مع أي جهد حقيقي يضمن تحقيق المطالب الفلسطينية وأي مقترح يقدم إلى الحركة ستقوم بدراسته”.

والمحك في المباحثات ليس فقط التوصل إلى وقف طويل الأمد لإطلاق النار، وإنما أيضاً الإستجابة للمطالب الأساسية لكل طرف وهي رفع الحصار عن قطاع غزة بالنسبة للفلسطينيين وووقف القصف الفلسطيني بالنسبة إلى الإسرائيليين.

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بمنع التوصل إلى أي اتفاق بسبب تعنتها في حين يكرر الإسرائيليون التاكيد على أولوية الأمن مشددين على أن لا تفاوض ما لم يتوقف إطلاق القذائف من غزة.

وطرحت بريطانيا وفرنسا والمانيا مبادرة جديدة في مجلس الأمن الدولي بعد يومين على إستئناف تبادل إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين.

وينص مشروع القرار الأوروبي على الدعوة إلى وقف إطلاق نار دائم وفوري ورفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، ووضع نظام مراقبة للإبلاغ عن أي إنتهاك لوقف إطلاق النار، ومراقبة البضائع التي تدخل الى غزة.