بعد ثلاث سنوات ونصف من التوترات، هناك إشارات عن التقارب بين مصر وحماس.

في الشهر الأخير، فتحت مصر معبر رفح الحدودي لفطرة أطول من المعتاد، وسمحت لعدد أكبر من سكان غزة عبور الحدود. والآن هي تنظر في سلسلة مبادرات اقتصادية من أجل تحسين الأوضاع الإقتصادية في كل من غزة الخاضعة لسيطرة حماس، وشبه جزيرة سيناء المجاورة. وخلال الأسبوعين الأخيرين، توجه مجموعة خبراء اقتصاد من غزة الى مصر لتباحث هذه المشاريع.

وورد أيضا أن القاهرة تنظر في إقامة منطقة تجارة حرة في مدينة رفح، القائمة على كلا طرفي الحدود، ما يمكن التجار في غزة شراء المنتجات مباشرة من الطرف المصري من المدينة. وهذه الخطوة بمثابة رفع جزئي للحصار المصري، الذي بالإضافة الى الحصار الإسرائيلي المفروض على الحدود بين الدولة اليهودية وغزة، أوقف النشاط الإقتصادي في القطاع بشكل شبه تام، بإستثناء قيام القليل من التجار بمشتريات تراقبها اسرائيل عن قرب. وتفرض مصر واسرائيل الحصار من أجل منع حماس، الهادفة لدمار اسرائيل، من استيراد الأسلحة.

وورد أن محمد دحلان، المسؤول الرفيع سابقا في حركة فتح المنحدر من غزة الذي أصبح العدو السياسي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، له علاقة بالمفاوضات بين القاهرة وحماس. ودخلت زوجة دحلان جليلة مؤخرا قطاع غزة عبر رفح لمرافقة البعثة الإقتصادية أثناء سفرها الى مصر.

ويمكن الشعور بالتقارب على الأرض، وفقا لمعطيات تجارة صادرة من القطاع، التي تظهر زيادة مؤخرة في المنتجات المصرية الداخلة غزة عبر رفح.

وطالما اعتمدت غزى على مصر، الدولة العربية الأكثر اكتظاظا وجارتها الوحيدة غير اسرائيل، للحصول على المؤن والتواصل مع الخارج. وحتى في ذروة الحصار المصري، جاء جزء كبير من مواد غزة الخام من مصر.

وفي العام الأخير، دخل 64,469 طن من الإسمنت، 2,777 متر مكعب من الخشب و16,800 طن من الحديد الى غزة عن طريق معبر رفح – وهي أعدادا تعكس النمو الثابت بالتجارة. وتعتقد اسرائيل أن جزء كبير من هذه المواد وصلت في نهاية الأمر الجناح العسكري لحركة حماس، وتم استخدام بعضها في بناء الأنفاق.

المسؤول السابق في حركة فتح محمد دحلان (Michal Fattal/Flash90)

المسؤول السابق في حركة فتح محمد دحلان (Michal Fattal/Flash90)

ومن غير الواضح إلى أي مدى العلاقة الجديدة بين مصر وحماس هي نتيجة تدهور العلاقات بين القاهرة وعباس في الضفة الغربية بسبب تقارب مصر من دحلان. تغيير الموقف المصري بالتأكيد لا ينتج عن حب جديد لحماس، التي اتهمتها حكومة عبد الفتاح السيسي بمساعدة المقاتلين الموالين لتنظيم “داعش” في سيناء، الذين نفذوا عدة هجمات في العاصمة المصرية، ما أدى إلى حملة عسكرية مصرية ضخمة في شبه الجزيرة. ولم ينسى السيسي أيضا دعم حماس للإخوان المسلمين في معركة عام 2014-2015 بين الجيش والإسلاميين.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصغي إلى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال اجتماع في القصر الرئاسي في القاهرة، 18 مايو، 2016. (Amr Nabil/Pool/AFP)

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصغي إلى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال اجتماع في القصر الرئاسي في القاهرة، 18 مايو، 2016. (Amr Nabil/Pool/AFP)

وبعد سيطرة السيسي، الرئيس السابق للجيش، على مصر من الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي عام 2014، عاقبت القاهرة حماس بتدمير آلاف الأنفاق العابرة للحدود. وتركت هذه الخطوة عشرات آلاف البدو في سيناء بدون مصدر دخل، ما على الأرجح عزز صفوف المقاتلين الإسلاميين ضد حكومة السيسي.

ولكن مع استمرار الحملة في سيناء، يرى البعض بالتقارب الجديد إشارة بأن مصر توسع مجهودها ضد المتطرفين لمجالات غير عسكرية، من ضمنها محاولة عرقلة التحالف بين حماس ومجموعة “ولاية سيناء” الجهادية، والعمل على تحسين الاوضاع الاقتصادية في كل من القطاع الفقير، والمناطق الفقيرة ايضا في شمال سيناء.

وفي المقابل، اجرت حماس مؤخرا حملة اعتقالات واسعة لناشطين سلفيين في القطاع. وبينما قد تهدف الخطوة أن تكون اشارة لمصر على استعداد الحركة محاربة المتطرفين المواليد لتنظيم “داعش”، انها تهدف أيضا لمنع التصعيد مع اسرائيل بسبب الصواريخ التي تطلقها هذه المجموعات. ووفقا لمصادر في غزة، تم اعتقال بين 30-40 ناشط في الأسابيع الأخيرة، من ضمنهم حازم الأشقر، الناشط السلفي المعروف الذي اوقفته قوات أمن حماس قبل أسبوعين.

وجاءت الإعتقالات بعد حصول أجهزة أمن حماس على تحذيرات بتخطيط السلفيين اطلاق صواريخ ضد اسرائيل – ما كان سوف يثير رد اسرائيلي يستهدف اهداف تابعة لحماس، لأن اسرائيل تحمل حماس مسؤولية أي صاروخ صادر من غزة. وبعد التحذيرات، انتشرت قوات حماس في محيط مواقع الإطلاق المحتملة، وأقامت حواجز مفاجئة يحميها موظفي حماس بحوزتهم ضورا لمشتبهين سلفيين. وداهمت الحركة الحاكمة في غزة أيضا منازل في رفح، مدينة غزة، دير البلح، وحققت نجاحات على ما يبدو.