أشار تقرير إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعمل من وراء الكواليس على تنظيم مبادرة دبلوماسية لتحريك عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

بحسب تقرير في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، قام دبلوماسيون مصريون بالإتصال بنظرائهم الإسرائيليين والفلسطينيين في جهود “كبيرة” لتنظيم قمة في القاهرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وتأمل القاهرة في تنظيم قمة ثلاثية “في المستقبل القريب”، سيلعب فيها السيسي دور الوسيط، بحسب ما أكده مسؤول فلسطيني للصحيفة، مضيفا أنه “لا يوجد هناك من يغلق الباب” أمام المبادرة المصرية.

نظرا للحدود اللمصرية مع غزة والعلاقات الأمنية والدبلوماسية الوثيقة مع كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية، فقد تجد المبادرة المصرية آذانا صاغية من الجانبين أكثر من الإقتراح التي تحاول فرنسا الدفع به في الأشهر الأخيرة.

يوم الثلاثاء الماضي، قال السيسي في خطاب متلفز بأنه يرى “فرصة حقيقية” لتسوية سلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حتى لو كان بعض الإسرائيليين لا يعتقدون أن السلام ضروري بالنظر إلى الإضرابات في المنطقة. وأضاف الرئيس المصري أيضا بأن السلام من شأنه أن يؤدي إلى علاقات “أكثر دفئا” بين مصر والدولة اليهودية، متعهدا بأن مصر ستقوم “بكل جهد ممكن” للدفع بحل.

وقال السيسي إن من شأن اتفاق السلام “منح الأمان والإستقرار للجانبين. إذا تم تحقيق ذلك، سندخل مرحلة جديدة ربما لا يتخيلها أحد الآن”.

في بيان له، رحب نتنياهو بـ”إستعداد (السيسي) لاستثمار كل جهد ممكن للدفع بمستقبل سلام وأمن بيننا وبين الفلسطينيين”، وقال إن إسرائيل على استعداد للإنضمام إلى مصر وبلدان عربية أخرى في “دفع عملية السلام والإستقرار في المنطقة”.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ رحب هو أيضا بدعوة السيسي لإستئناف المفاوضات، في حين ربطتها تقارير في الإعلام الإسرائيلي بين المحادثات الإئتلافية بين “المعسكر الصهيوني” و”الليكود”، التي انهارت يوم الأربعاء الماضي وسط اتهامات متبادلة.

حتى أن تقرير في القناة العاشرة الإسرائيلية المتلفزة ذكر بأن نتنياهو وهرتسوغ يخططان لرحلة مشتركة إلى القاهرة في حال إنضمام الأخير إلى الإئتلاف الحكومي.

يوم الأربعاء الماضي، قام وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بزيارة قصيرة إلى القاهرة، حيث بدا أن تركيز هذه الزيارة كان على بادرة السلام التي أشار إليها السيسي.

و”أعرب (كيري) عن تقديره لتصريح الرئيس الأخير حول دعمه القوي للدفع بالسلام العربي-الإسرائيلي”، بحسب ما قاله المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكي مارك تونر. وأشاد وزير الخارجية الأمريكي بمصر لـ”دورها كشريك أقليمي”، ولكن تونر لم يقدم أي تفاصيل حول جهود جارية لإحياء السلام في الشرق الأوسط.

الإقتراح الفرنسي، الذي كان موضوع النقاش يوم الإثنين خلال إجتماع في القدس بين رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ونتنياهو، تم رفضه جملة وتفصيلا من قبل إسرائيل. الإقتراح يدعو إلى عقد مؤتمر دولي لن يضم ممثلين عن إسرائيل والفلسطينيين، سيتبعه مؤتمر في الخريف بحضور الجانبين.

وانتقد نتنياهو المبادرة وقال أنها تعطي عذرا للقادة الفلسطينيين لتجنب محادثات مباشرة مع إسرائيل.

ونقلت “يديعوت” عن مسؤول مصري رفيع قوله: إن “مبادرة السيسي لإستضافة نتنياهو و[عباس] في مصر ’حتى يعلو الدخان الأبيض’ هي منطقية”.

وقال المسؤول: “من المهم التذكر أن السيسي لم يتراجع أبدا عن خطته لإحياء العملية السلمية ومبادرة السلام العربية – حتى بعد التطورات الأخيرة في السياسة الإسرائيلية”.

وبدا أن المسؤول يشير في تصريحه الأخير إلى التعيين المتوقع لعضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، والذي كان قد هدد بإعادة احتلال قطاع غزة وقصف سد أسوان في حال نشوب حرب مع مصر، كوزير للدفاع في الحكومة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.