شهدت الأشهر الأخيرة إنخفاضا مطردا في الهجمات التي شنها تنظيم “داعش” في شبه جزيرة سيناء، بحسب مصادر إسرائيلية ومصرية.

على الرغم من إستمرار الأنشطة المسلحة لتنظيم “داعش” في المثلث الشمالي الشرقي المحاط بحدود إسرائيل وغزة ومصر، كان هناك عدد هجمات أقل ضد الجيش المصري، مع عدد أقل من الضحايا مقارنة بالعام الماضي، والهجمات نفسها كانت أقل طموحا من تلك التي نفذها “داعش” في 2014 و2015، نتيجة لضعف قوة التنظيم وتقلص إمدادات الأسلحة.

عمليات الجيش المصري في وسط شبه جزيرة سيناء وسلسلة من الغارات الجوية في منطقة جبل الحلال – وهي منطقة يسيطر عليها المتطرفون – شكلت ضربة موجعة لقدرات “داعش” العسكرية، بحسب المصادر.

على مدى السنوات القليلة الماضية، كانت منطقة جبل الحلال معقلا للتنظيم المتطرف في شبه الجزيرة، ويرجع ذلك أساسا إلى تضاريسها.

نظام الكهوف الواسع في المنطقة – التي تُعتبر “تورا بورا سيناء”، في إشارة إلى المنطقة الوعرة في أفغانستان التي حولتها حركة “طالبان” ومقاتلو تنظيم “القاعدة” إلى معقل ضد الولايات المتحدة، جعل منها الوجهة المفضلة لتنظيم “داعش”، أو “أنصار بين المقدس” سابقا.

قبل ثلاثة أشهر، في أواخر شهر مايو، أعلن المتحدث بإسم الجيش المصري، العقيد محمد سمير، مقتل “88 مسلحا من الحركة الجهادية في وسط وشمال سيناء”.

الحملة الجوية واسعة النطاق في شهر مايو لم تسفر عن مقتل حوالي 100 مسلح من “داعش” فحسب، ولكنها أدت أيضا إلى إصابة المئات، العشرات منهم بجروح خطيرة. بالإضافة إلى الخسائر البشرية، أدى القصف إلى تدمير منشآت تخزين الأسلحة والذخيرة التابعة للتنظيم، التي بقيت مخبأة لسنوات.

وقالت المصادر أنه في الأساس، تم تدمير “الجبهة اللوجستية” لتنظيم “داعش” في سيناء.

في الوقت نفسه تقريبا، ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي العمليات ضد “داعش”، التي ركزت على جبل الحلال، وهي منطقة يُنظر إليها على أنها إشكالية للغاية. بحسب السيسي، كان هناك إنتصار كبير في الحرب ضد الإرهاب. لكنه وضح مع ذلك إن حالة الطوارئ في مصر مستمرة.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن الجيش المصري عن إنجاز آخر له، وهو مقتل أبو دعاء الأنصاري، القائد المفترض لتنظيم “داعش” في سيناء.

بحسب بيان صادر عن الجيش المصري، سلسلة عمليات القصف جنوبي العريش – عاصمة محافظة سيناء – التي قُتل فيها الأنصاري جاءت نتيجة لمعلومات إستخباراتية دقيقة. خلال القصف، تم تدمير مخازن أسلحة وقُتل حوالي 45 مقاتلا.

خلال عام 2015، قُتل العشرات من الجنود المصريين على يد “داعش”، حيث كان الهجوم الأسوأ في شهر رمضان مع هجمات متزامنة ضد عدد من المواقع العسكرية المصرية بالقرب من مدينة الشيخ زويد والتي خلفت أكثر من 50 قتيلا.

مع ذلك، منذ الهجوم الذي وقع في الأول من يوليو في عام 2015، تحسنت إستخبارات الجيش المصري. بالإضافة إلى ذلك، تواصل التعاون والتنسيق الأمني مع إسرائيل.

مؤخرا، قدمت مصر عددا من المبادرات الهامة في المجال الدبلوماسي، بما في ذلك اجتماع نادر بين وزير خارجيتها ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو، وهو ما يدل على تقارب بين الجانبين.