قال مصدر إسرائيلي على دراية بالمفاوضات يوم الاثنين، قبل يوم واحد من الموعد النهائي للمحادثات، أن الرسائل الأمريكية المتضاربة للإسرائيليين والفلسطينيين حول إطلاق الإسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية ساهمت في الأزمة الحالية التي تواجه المحادثات.

في حديث مع صحافيين، شريطة عدم الكشف عن اسمه، قال المصدر الإسرائيلي أن مكتب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أكد للمفاوضين الفلسطينيين أنه سيتم شمل مواطنين عرب إسرائيليين في صفقة إطلاق سراح 104 أسرى مدانين بجرائم أمنية خطيرة قبل توقيع اتفاقات أوسلو في سبتمبر 1993. مع ذلك، لم تقدم إسرائيل مثل هذا الالتزام للأمريكيين.

وقال المصدر أن “الصفقة بشان المفاوضات لم تتم مناقشتها بشكل ثنائي [بين إسرائيل والفلسطينيين]، ولكن بين الولايات المتحدة وكل من الطرفين، في صفقتين متتاليتين.” وأضاف، “سرعان ما أصبح واضحا أن هذه الصفقات تتعارض مع بعضها البعض. كانت هناك اختلافات في الطريقة التي فهم فيها كل طرف الصفقة. أنا أعتقد أن ذلك كان في نهاية المطاف واحد من مصادر المشاكل التي واجهتنا في نهاية التسعة أشهر [من المفاوضات].”

إسرائيل كانت قد التزمت بإطلاق السجناء كبادرة حسن نية بالتوازي مع المفاوضات، مقابل امتناع الفلسطينيين عن تقديم طلبات العضوية إلى منظمات ومعاهدات دولية بصفتهم “دولة غير عضو” في الأمم المتحدة.

وفقا للمصدر، فإن التناقض بين الفهم الإسرائيلي والفلسطيني للصفقة يدور حول “عدد الأسرى وهوية الأسرى… والأهم من ذلك، لم تلتزم إسرائيل أبدا بإطلاق سراح 14 مواطنا إسرائيليا، في حين أن الفلسطينيين فهموا من الولايات المتحدة بأنهم كانوا جزءا من الصفقة. خلق ذلك مشكلة كبيرة… لذلك تم إدراج [الجاسوس الإسرائيلي جوناثان] بولارد في ذلك، لأن الحكومة الإسرائيلية قالت ’لا يمكننا ضمان أغلبية في الحكومة لصفقة يتم فيها إطلاق سراح مواطنين إسرائيليين من دون وجود شوط فاصل، والذي سيكون السيد بولارد.”

وقال رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو لحكومته في شهر يوليوم الماضي- بأن أي عملية لإطلاق أسرى سيتم طرحها لتصويت ثان في الحكومة. من جانبهم فهم الفلسطينيون من البداية أن كيري سيكفل إطلاق سراح الإسرائيليين.

وكانت هناك اختلافات أخرى. أراد الفلسطينيون تحديد قائمة [الأسماء] وصفقة إسرائيل كانت تنص على ان “نقوم نحن بتحديد قائمة المحررين.”

وسعت إسرائيل إلى ترحيل عدد من الأسرى المحررين من بلداتهم بعد الإفراج، بناء على معلومات استخباراتية تشير إلى ان هؤلاء يشكلون خطرا. في هذه الأثناء، فهم الفلسطينيون من الأمريكيين أنه سيتم إطلاق الأسرى إلى بلداتهم.

وأشار المصدر إلى أن كل هذه الارتباك كان من مسؤولية الإدارة الأمريكية إلى حد كبير.

وقال المصدر، “لا أريد أن أقول أن اللوم يقع على الولايات المتحدة. فهو يقع أولا وقبل كل شيء على الأطراف أنفسهم. ولكن الولايات المتحدة هي جزء من ذلك، ولا يمكنهم القول أن الأزمة في 29 مارس [عندما لم تقم إسرائيل بإطلاق الأسرى] كانت مسؤولية طرف واحد. أعتقد أن هناك أكثر من طرف لعب دورا في ذلك، بما في ذلك الولايات المتحدة.”

“إسرائيل لم تلتزم أبدا بإطلاق سراح المواطنين الإسرائيليين، ولكن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وعد الفلسطينيين بأن ذلك سيكون جزءا من الصفقة.”

في 29 مارس، مع اقتراب الموعد المحدد لإطلاق الأسرى، انخرطت كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية في محادثات مكثفة مع الولايات المتحدة في محاولة لتمديد المفاوضات لفترة إضافية إلى ما بعد الموعد النهائي في 29 أبريل.

وفقا للمصدر الإسرائيلي، “قال الفلسطينيون: ’لن نعط إجابة بشأن تمديد المحادثات لتسعة أشهر إضافية قبل أن نتأكد من أن إسرائيل ستقوم بالإفراج عن الأسرى.’ وقالت إسرائيل: ’لن نقوم بعقد مجلس الوزراء لاتخاذ هذا القرار ما لم نكن متأكدين من أن الفلسطينيين يوافقون على تمديد المحادثات’.”

وأوضح المصدر أن الحكومة الأسرائيلية لم ترد أن تجد نفسها في وضع “نقوم فيه بالإفراج عن هؤلاء الناس وبعد شهر يقومون بأخذنا إلى المحكمة الجنائية الدولية.”

وقال أن إسرائيل كانت على استعداد للإفراج عن باقي الأسرى ول”كبح جماح” البناء في المستوطنات في الضفة الغربية وإطلاق 400 أسير فلسطيني إضافي “غير ملطخة أيديهم بالدماء.” وكل ما كان على الفلسطينيين الإلتزام به هو عدم الانضمام إلى معاهدات ومنظمات دولية خلال فترة التفاوض الموسعة. بدلا من ذلك، قاموا بالانضمام إلى 15 معاهدة أممية في 2 أبريل.

واتهم المصدر كبير المفاوضين الفلسطيني صائب عريقات بالتخطيط للتوجه إلى المنظمات الدولية مسبقا، واستخدام التأخر في إطلاق الأسرى كذريعة. إذا كان الفلسطينيون يريدون محاربة الفساد أو حماية حقوق المرأة من خلال المعاهدات الدولية ، فلماذا لا يقومون بصياغة تشريعات وطنية؟ تساءل المصدر.

وقال، “أنا أعتقد أن الفكرة كانت سياسية أكثر من أي شيء آخر.”

واعترف المصدر أن قيام إسرائيل بإصدار مناقصات بناء في حي “غيلو” في القدس في 1 أبريل زاد أيضا من أزمة الثقة بين الطرفين.

مع ذلك، عاد الإسرائيليون والفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات في شهر أبريل، في محاولة لإعادة التفاوض على شروط التمديد. على عكس الأشهر الخمسة الأخيرة، كانت بعض المحادثات ثنائية من دون مشاركة الولايات المتحدة في جزء من الجلسات.

وقال المصدر أنه قبل ليلة واحدة من المصالحة بين حركتي فتح وحماس في 23 أبريل، عقد الإسرائيليون والفلسطينيون اجتماعا ناجحا في القدس، حيث طُرحت فيه أفكار جديدة بشأن تمديد المحادثات.

وأضاف المصدر، “كان الشعور العام أننا على الطريق الصحيح أخيرا، وقد ننجح بفعل ذلك. اتفق الطرفان على اللقاء في اليوم التالي، وعندها جاء الاتفاق بين فتح وحماس،” وتابع، “وها نحن في ازمة عميقة مع عدم وجود محادثات بين الطرفين.”