ان سافر فلسطيني في هذه الأيام بين رام الله ونابلس، سيغرى بسهولة للإعتقاد أن الحزب الأقوى في إسرائيل هو حزب ‘معا’ لايلي يشاي. من الصعب عدم ملاحظة اللوحات الكبيرة التي تحمل صورا ليشاي، يوني خيتبون وأصدقاءهم الموزعين تقريبا في كل نقطة في منطقة السامرة. من وقت لآخر يمكنك أيضا ملاحظة صور لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو موشيه كاحلون. ولكن على الرغم من وجود السياسيين اليمينيين على طرق تحرك الفلسطينيين، يجب القول، ان الإنتخابات الإسرائيلية لا تعني شيئا تقريبا لسكان الضفة الغربية. بالنسبة لهم، يشكل هذا حدث آخر من تلك الأحداث الإسرائيلية المتكررة كل سنتين أو ثلاث، والتي لا تحمل في طياتها أي تغيير. يمكنك سماع ذلك في كل مكان وفي كل زيارة. يمينا أو يسارا، فقط رمل ورمل، وحدات سكنية جديدة في المستوطنات، وبؤر استيطانية غير قانونية، وغيرها. للفلسطيني ‘المتوسط’، ليس هناك أي فرق بين هرتسوغ، نتنياهو، بنيت أو لبيد.

ولكن بالطبع ليس هذا هو الحال عندما يتعلق الأمر بالقيادة الفلسطينية، سواء كانت حماس في غزة أو السلطة الفلسطينية وفتح في الضفة الغربية. الإهتمام في الإنتخابات الإسرائيلية هناك كبير، حتى مهووس تقريبا. كل محادثة مع صحفي إسرائيلي تتعامل حاليا في فرص الاحزاب للفوز. كل دراسة تنشر في إسرائيل تلقى اهتمام كبير لدى وسائل الإعلام الفلسطينية، وخاصة بين صناع القرار. لكل كيان (حماسستان وفتح لاند)، هناك تفضيلات ورغبات وفي الحركات أنفسها هناك أصوات متناقضة ل’من سيكون أفضل بالنسبة للفلسطينيين’. دعونا نبدأ بالسلطة ورئيسها.

الموقف الرسمي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، هو أن الإنتخابات تخص مواطني إسرائيل فقط، وانه على استعداد للتفاوض مع أي حكومة منتخبة. حتى هنا الموقف الرسمي. ولكن لا شك في أن عباس كان يريد رؤية انتخاب هرتسوغ وليفني. يعرف عباس كلاهما شخصيا ويقدرهما. لقد التقى بالإثنين في الماضي على انفراد وغير ذلك. أنه يعي مواقفهما ويؤمن أنهم مخلصان بأمر إحلال السلام مع الفلسطينيين. لكن عباس ومقربيه على علم بالضعف المتأصل في معسكر اليسار الوسط في إسرائيل، اليسار يريد، لكنه لا يقدر أن يجلب السلام، اليمين يقدر “لكنة لا يريد”، لخص ذلك في محادثة معي أحد كبار فتح. “ان هرتسوغ وليفني جديان جدا. لكننا نرى وفق الإستطلاعات ماهية التحالف اللذان قد ينجحان في تشكيله إذا فازا في الإنتخابات. لا يمكنهم تحقيق اتفاق تاريخي، ودراماتيكي الذي يعني انسحاب إلى حدود عام 1967. يمكن أن يؤدي الأمر بيننا إلى مفاوضات لا نهاية لها معهم والتي لن تؤدي إلى أي اتفاق مع إسرائيل والذي سيتمتع بدعم سياسي دولي لان الحديث كما يبدو عن حكومة يسار، والتي في الواقع لن تفعل شيئا مختلفا عن تلك التي قادها نتنياهو’.

كلمات المسؤول الرسمي الأخيرة تعكس شعبية خاصة بين الأعضاء الأكثر تطرفا من حركة فتح، بما فيهم أولئك المشاركين في المفاوضات مع إسرائيل، والذين يعتقدون “أن نتنياهو أفضل للعرب”. من وجهة نظرهم، نتنياهو قادر على خدمة القضية الفلسطينية أكثر من أي رئيس وزراء آخر في إسرائيل وبدونه لم يكن سيحصل الفلسطينيين على دعم دولي واسع لمختلف التحركات. صحفي فلسطيني موالي لحركة فتح، قال لي مؤخرا، “قررت منذ فترة طويلة تعليق صورة نتنياهو بجانب صورة عرفات. إذا كان هناك شخص ساعدتنا على كسب دعم المجتمع الدولي وأدى إلى أزمة حقيقية امام الولايات المتحدة- الحليفة الاكبر لإسرائيل، انه نتنياهو”. يرى هذا النهج بهرتسوغ وليفني تهديدا لقدرة منظمة التحرير الفلسطينية للمضي قدما في تحركات لمجلس الأمن أو تحركات دبلوماسية أخرى.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع رءيس السلطة محمود عباس في القدس سبتمبر 2010 (فلاش 90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع رءيس السلطة محمود عباس في القدس سبتمبر 2010 (فلاش 90)

لكن اذا سألنا عباس ومقربيه، هناك يفهمون أيضا الثمن الباهظ الذي قد يصاحب فوز نتنياهو في الانتخابات. بالنسبة لهم, إذا قام الليكود بتشكيل الحكومة على أساس ائتلاف يميني، سيكون الصراع أمراً لا مفر منه. اخبرني احد مقربي أبو مازن هذا الاسبوع، ومثل هذا السيناريو، غير متوقع ان يتحقق اختراق سياسي، سيستمر البناء في المستوطنات، سيكثف الفلسطينيين التحركات الدبلوماسية وعند نقطة ما, في عام 2015 سيتوقف التنسيق الأمني. “لم يعد واضحا ماذا سيفعل نتنياهو مع أموال الضرائب, ولكن حتى إذا قرر استئناف نقل الاموال, هذا لن يعني استمرار التنسيق الأمني ​​إلى الأبد مع وجود الركود السياسي. لهذا جميعنا ندرك ان تدهور الامور هو ليس إلا مسألة وقت. وحتى القيادة الأمنية لديكم تعرف ذلك. سنضطر لوقف التنسيق والوضع في المنطقة سيتصاعد حتى يعلن عباس عن وقف كل شيء واعادة المفتاح لإسرائيل. ستكون هذه نهاية السلطة ولكن لن يكون امامنا أي خيار آخر. بطبيعة الحال, من الأفضل بالنسبة لكلانا التفاوض من الانجرار الى انتفاضة أخرى. ولكننا نفهم أنه مع نتنياهو لن يحدث ذلك. مشكلة الثقة بينه وبين عباس كبيرة جدا’.

الأصدقاء في غزة يريدون بي بي

لدى حماس, الموضوع أقل تعقيدا. بالنسبة لهم, الكابوس هو نصر هرتسوغ ويفني ومفاوضات متقدمة لتحقيق السلام مع عباس. إذا، لا سمح الله تحقق مثل هذا التطور في المؤامرة، ستتآكل مكانة الحركة اكثر من ذلك (مع هذا, يظهر انه 22% فقط كانوا سيصوتون لحماس إذا تم اجراء انتخابات برلمانية، وفقاً لاستطلاع نشر الأسبوع من قبل ‘مركز القدس للإعلام والاتصالات مركز’ JMCC). في هذه الحالة، من المتوقع ان تفعل حماس الكثير لمنع تقدم المفاوضات على حساب حرب أخرى مع إسرائيل. اتفاق سلام بين اسرائيل وعباس, معناه زلزال مدمر لحماس، ليس أقل، لذلك انه لا يريد أن يرى تقدم الأطراف حتى نحو مناقشات جادة.

من ناحية أخرى، نتنياهو ويعالون ‘جيدان لحماس’. انه الاعتقاد الشائع بين معلقي غزة القائلين أنه سيكون من الممكن التوصل الى تفاهمات بعيدة المدى بينما، بما في ذلك هدنة طويلة الأمد. تفهم حماس أن إسرائيل لن تريد أن ترى تحطم المنظمة في غزة أو سقوط سلطتها. طالما تحافظ حماس على الهدوء، انها الشريك المثالي لنتنياهو- انها تضمن من عدم اطلاق النار على اسرائيل، وتحافظ على غزة, على الأقل في مستواها الأدنى والأهم من ذلك، توفر براهين لانهائية انه “لا شريك للتفاوض معه”. حتى خلال عملية ‘الجرف الصامد’, قدمت القيادة الإسرائيلية العليا رسائل مرئية لقادة حماس, بأنها لا ترغب بإسقاط حكومة حماس. حتى الضباط العسكريين الكبار، وضحوا خلال القتال, في مقابلات إعلامية أنه لا توجد نية لإلحاق ضرر للقيادة السياسية للمنظمة. كذلك, حماس تدرك جيدا أن مصر أصبحت خطرا ملموسا على المنظمة من اسرائيل, وتدرك الحقيقة أن نتنياهو ويعالون يشعران بعداء شديد تجاه عباس. بعبارة أخرى، الخيار الوحيد في الأفق لرفع الحصار عن غزة، لن يكون من جهة الجنوب- مصر، ولكن من الشمال والشرق- إسرائيل. لذلك يفكرون بجدية هناك، كما ذكرت هذا الاسبوع اخبار “والا”، بفكرة تهدئة على المدى الطويل. بعبارة أخرى، ستمتنع حماس عن أي عمل عسكري- بما في ذلك العمل على الأنفاق لمدة خمس سنوات، في حين سيتم إزالة الحصار عن غزة بشكل كامل. سوف يرتفع اقتصاد غزة، ستستقر حكومة حماس وبينما ستكون إسرائيل تحت حكومة نتنياهو, سوف يستمر العداء لعباس في الضفة الغربية، اذ ستضعف مكانة فتح هناك أيضا.

قادة حماس في غزة إسماعيل هنية، في الوسط، وموسى أبو مرزوق،   خلال عرض بمناسبة الذكرى السنوية ال27 لتأسيس الحركة الإسلامية في 14 ديسمبر 2014 في مدينة غزة. AFP/MAHMUD HAMS

قادة حماس في غزة إسماعيل هنية، في الوسط، وموسى أبو مرزوق، خلال عرض بمناسبة الذكرى السنوية ال27 لتأسيس الحركة الإسلامية في 14 ديسمبر 2014 في مدينة غزة. AFP/MAHMUD HAMS

أفكار كتهدئة مع حماس على المدى الطويل لم تستبعد مباشرة لدى صناع القرار في إسرائيل. مع ذلك، إن هذا النهج يخلق قدرا كبيرا من التوتر أمام القاهرة. قال لي مسؤول مصري هذا الأسبوع، “في إسرائيل، نسيوا أن اللص سبقى لصا. أن القاتل سيبقى قاتلا. وأن حماس كانت ولا تزال الإخوان المسلمين. حتى لو توصلتم لتهدئة معهم، سوف يهاجموكم في نهاية المطاف.”