إلتقى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الإثنين بشكل غير مخطط له على هامش مؤتمر التغير المناخي في باريس، وتصافحا للمرة الأولى منذ سنوات.

رئيس الوزراء النيوزلندي كان الشخص الوحيد الذي وقف بين الزعيمين خلال إلتقاط صورة جماعية لأكثر من 150 من زعماء العالم الذين يشاركون في القمة.

بعد إلتقاط الصور، صافح أحدهم الآخر للمرة الأولى منذ عام 2010.

وتحدث نتنياهو أيضا مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري ل10 دقائق تقريبا، وكذلك مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والأمير تشارلز ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي ووزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

وناقش نتنياهو وموغيريني قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بتعليق مشاركة الإتحاد الأوروبي في العملية السلمية الإسرائيلية-الفلسطينية ردا على قرار الكتلة وضع علامات على منتجات المستوطنات.

وقالت المسؤولة الأوربية لنتنياهو بان أوروبا “ستواصل العمل على عملية السلام في الشرق الأوسط، وفي اللجنة الرباعية، ومع شركائها العرب، ومع الطرفين، حيث أن السلام في الشرق الأوسط هو مسألة تهم المجتمع الدولي ككل وكذلك الأوروبيين”، بحسب ما قال متحدث بإسمها.

وقال متحدث بإسم الإتحاد الأوربي لصحافيين الإثنين بأن علاقات الإتحاد الأوروبي مع إسرائيل “جيدة وواسعة وعميقة وهذا سيستمر”.

لكن مكتب رئيس الوزراء نفى إجراء حديث بين نتنياهو وموغيريني.

وافتتح قادة العالم قمة تاريخية في العاصمة الفرنسية الإثنين وقالوا إن “أمل البشرية جمعاء” يقع على أكتافهم في الوقت الذي يسعون فيه إلى التوصل إلى إتفاق لمنع كارثة بيئية.

وبدأ قادة أكثر من 150 بلدا 12 يوما من المحادثات بحثا عن إتفاق من شأنه إعادة بناء الإقتصاد العالمي بطريقة غير مباشرة، بوقف إستعمال الوقود الأحفوري الذي يغذي الإحتباس الحراري.

والتقى القادة في قاعة المؤتمرات في لو بورجيه في الضواحي الجنوبية لباريس وسط إجراءات أمنية مشددة في أعقاب الإعتداءات التي ضربت المدينة.

وقالت الأمم المتحدة إن هذا اليوم شكل أكبر تجمع لرؤساء دول أو حكومات في يوم واحد في التاريخ.

وقال هولاند في الخطاب الإفتتاحي للمؤتمر، “لم تكن توقعات العالم من لقاء دولي كبيرة كبيرة بهذه الدرجة يوما لأن ذلك يتعلق بمستقبل الكوكب، مستقبل الحياة”.

واضاف، “أمل البشرية جمعاء يقع على أكتافكم جميعا”.

ويحذر العلماء من أنه إذا لم يتم وضح حد لغازات الإحتباس الحراري قريبا فإن البشرية ستواجه جفافا وفيضانات وعواصف وإرتفاع في منسوب مياه البحار ستكون الأسوا وستهدد الملايين بالجوع والأمراض والهجرة، ودول جزرية منخفضة بالإندثار.

أوباما، الذي وصل إلى باريس عشية المؤتمر لتكريم ضحايا إعتداءات باريس في 13 نوفمبر، قال إن الوقت لم يعد يسمح بالإنتظار.

وقال، “أنا أؤمن بكلمات مارتين لوثر كينغ الإبن بأن هناك شيء من هذا القبيل ك’فوات الأوان’”.

وأضاف، “عندما يتعلق الأمر بالتغير المناخي، فهذه الساعة وشيكة”.

وقال الرئيس الأمريكي بأن الكثير من الدول الفقيرة التي لم تلعب دورا في التغير المناخي ستكون أول من سيشعر بتداعياته.

ولكنه شدد على أنه لا يوجد هناك تناقض بين النمو الإقتصادي القوي وحماية البيئة.

وتعهد زعماء العالم مرارا وتكرارا بإبرام إتفاق طموح تكريما لضحايا إعتداءات باريس ال130، التي نفذها تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وبدأ القادة محادثاتهم بالوقوف دقيقة صمت لتذكر الضحايا.

أول ما قام به أوباما عند وصوله إلى باريس فجر الإثنين كان زيارة الموقع الذي شهد الإعتداء الأسوأ من بين سلسلة الهجمات التي هزت العاصمة الفرنسية في مسرح باتاكلان.

بعد ذلك إلتقى مع الرئيس الصيني شي جينغ بينغ قبل إنطلاق المؤتمر، مع تحويل تركيزه على تعميق التعاون بين أكبر دولتين من حيث بواعث الغازات المسببة للإحتباس الحراري.

وقال أوباما خلال جلوسه إلى جانب شي، “بصفتنا أكبر بلدين من حيث بواعث الكربون، كلانا مصممان على أنه من مسؤوليتنا إتخاذ الإجراءات اللازمة”.

وتستضيف الأمم المتحدة مؤتمرات سنوية لمعالجة مسألة الإحتباس الحراري منذ عام 1995، ولكن كل الجهود السابق تعثرت، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى إنقسامات عميقة بين البلدان الغنية والفقيرة.

وتصر الكثير من الدول الفقيرة على أن الدول الغنية تتحمل المسؤولية الأكبر في معالجة المشلكة لأنها هي التي قامت بحرق معظم الوقود الأحفوري منذ الثورة الصناعية في طريقها إلى الإزدهار.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كتب في مقال نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” الإثنين قبل إفتتاح المؤتمر، “العدل يتطلب، مع القليل من الكربون الذي ما زال بإمكاننا حرقه بأمان، أن يُسمح للدول النامية بالنمو”.

“أنماط حياة القلائل لا يجب أن تزاحم فرص الكثيرين الذين لا يزالون في خطواتهم الأولى على سلم التطور”.

لكن الولايات المتحدة والكثير من الدول المتقدمة تصر أنه يجب القيام بالمزيد في الصين والهند وغيرها من البلدان الناشئة، التي تقوم بحرق الفحم بكميات كبيرة – وهو أكبر باعث للكربون من بين الطاقات الأحفورية – لتشغيل إقتصاداتهم سريعة النمو.

في توضيح جاء في الوقت المناسب للتداعيات الفورية لحرق الفحم المستفحل، لف ضباب دخاني خطير بكين وأجزءا أخرى من شمال الصين الإثنين.

مفاوضات باريس، التي تجرى تحت لواء إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (UNFCCC) من المقرر أن تختتم أعمالها في 11 ديسمبر، ولكن يعرف عن المحادثات السنوية بأنها منصة لتبادل الإتهامات والتأجيل.

العقبات المحتملة كثيرة، بدءا من تقديم التمويل لدول فقيرة وأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي وصولا إلى التدقيق في الإلتزام بالحد من الغازات المسببة للإحتباس الحراري وحتى الوضع القانوني للإتفاق.

رغم ذلك تم تحقيق تقدم مهم في هذا المجال. أحد النجاحات الأساسية كان في قائمة قدمت فيها 183 دولة تعهدا طوعيا بالتقليل من إنبعاثات الغازات المسببة للإحتباس الحراري.

رئيسة UNFCCC كريستسنا فيغيريس قالت إن ذلك يوفر الأرضية لجهود طموحة أكثر قد تؤدي في نهاية المطاف إلى التوصل إلى تحقيق هدف الحد من إرتفاع درجات الحرارة إلى أقل من درجتين سيلزيوس من مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

لممارسة ضغوط على قادة العالم للخروج بإتفاق، شارك أكثر من نصف مليون شخص في العالم في تظاهرات طالبت بمواجهة التغير المناخي حول العالم خلال نهاية الأسبوع.

وحظرت السلطات الفرنسية التظاهرات في باريس بسبب مخاوف أمنية في أعقاب هجمات باريس.

مع ذلك ،احتشد آلاف الأشخاص في باريس لتشكيل سلسلة بشرية بطول 2 كلم (1.2 ميل). لكن مجموعة من المناهضين للرأس مالية تسللت إلى هذه التظاهرة ما أدى إلى إشتباكات مع الشرطة شهدت إعتقال المئات، حيث تم القبض على حوالي 317 شخص، بحسب مصادر في الشرطة.