صادقت لجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع الأربعاء بالإجماع بقراءة أولية على مشروع قانون ينص على تقليص الأموال للسلطة الفلسطينية بحجم المبلغ الذي تدفعه رام الله لأسرى مدانين وعائلاتهم.

في حال قامت الكنيست بتمرير مشروع القانون، فإن التشريع سينص على اقتطاع دفعات الرفاه التي تقوم السلطة الفلسطينية بدفعها للأسرى وعائلاتهم من عائدات الضرائب التي تحولها إسرائيل سنويا للسلطة الفلسطينية.

مشروع القانون سيسمح للحكومة إما باقتطاع الأموال، وهو قرار لا يمكن إلغاؤه، أو “تجميد” الدفعات، ما سيترك الكلمة الأخيرة للمجلس الوزاري الأمني المصغر.

بموجب الاتفاق الاقتصادي الذي تم التوقيع عليه في عام 1994، تقوم إسرائيل بتحويل عشرات الملايين من الدولارات سنويا من الرسوم الجمركية التي يتم فرضها على السلع الموجهة للأسواق الفلسطينية وتمر عبر الموانئ الإسرائيلية.

رافعات تقوم بتفريغ سفينة شحن في ميناء أشدود في يوليون 2013. (Isaac Harari/FLASH90)

ووافقت اللجنة على إقتراح تقدم به المحامي موريس هيرش – وهو الرئيس السابق للنيابة  العسكرية في الضفة الغربية ويمثل اليوم منظمة “مراقبة الإعلام الفلسطيني” اليمينية غير الحكومية – للأخذ بعين الاعتبار ليس فقط الدفعات المباشرة للأسرى وعائلاتهم من السلطة الفلسطينية، ولكن تلك التي تاتي من أي هيئة تعمل نيابة عنها. وتظهر منظمة التحرير الفلسطينية في النص الأصلي لمشروع القانون.

رئيس اللجنة عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود)، أحد النواب الذين قدموا القانون والذي شغل في السابق منصب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، قال “ما دامت السلطة الفلسطينية تدفع المال للإرهاب، وما دامت الأموال لهذه الدفعات تمر من خلالنا، لا يمكن للكنيست ولجنة الشؤون الخارجية والدفاع غض الطرف عن ذلك. لن نكون قناة لنقل الأموال للإرهابيين”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قال في وقت سابق هذا الأسبوع بأن عائدات الضرائب التي تم تجميدها ستخصص لتعويض عائلات ضحايا  الهجمات الإسرائيليين الغير قادرين على رفع دعاوى ضد مهاجميهم.

وقال ليبرمان: “قريبا، سيتم وضع حد لمسرح السخافة هذه، وسيتم إستخدام رواتب الأسرى التي حجبناها عن [رئيس السلطة الفلسطينية محمود] عباس لمنع الإرهاب وتعويض الضحايا”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يتحدث في مؤتمر للسلطات المحلية في تل أبيب، 14 فبراير، 2018. (Jorge Novominsky)

منقدو مشروع القانون حذروا من أنه قد يؤدي إلى إفلاس السلطة الفلسطينية ما قديتسبب بانهيارها.

وتقوم السلطة الفلسطينية بدفع رواتب شهرية للأسرى الفلسطنيين في السجون الإسرائيلية، بغض النظر عن سبب وجوده في السجن، وكذلك لعائلات الشهداء

في تقرير نشرته مؤخرا وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الاراضي، التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية ومعابر غزة، جاء أن ثلث الأسرى الفلسطنييين “مسؤولين بشكل مباشر عن قتل إسرائيليين”.

بحسب وزارة الدفاع، قامت السلطة الفلسطينية في عام 2017 بدفع مبلغ 687 مليون شيقل لما يُسمى بـ”صندوق أسر الشهداء” و550 مليون شيقل لـ”نادي الأسير الفلسطيني” – حوالي 7% من ميزانيتها الإجمالية.

وتقول وزارة الدفاع، مستندة على معطيات للسلطة الفلسطينية، إن السجناء الأمنيين الذين يقضون عقوبة بالسجن لفترة تتراوح ما بين 20-30 عاما لتنفيذهم هجمات يحصلون على دفعة شهرية بقيمة 10,000 شيقل مدى الحياة. السجناء الذين يُحكم عليهم بالسجن لمدة 3-5 سنوات يحصلون على راتب شهري بقيمة 2,000 شيقل. الأسرى الفلسطينيون المتزوجون أو الذين لديهم أطفال أو يقيمون في القدس أو يحملون الجنسية الإسرائيلية يحصلون على دفعات إضافية.

فلسطينيون يشاركون في تظاهرة تضامنا مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 4 مايو، 2017. (Flash90)

ولا بد من أن يمر مشروع القانون في ثلاث قراءات في هيئة الكنيست قبل أن يصبح قانونا.

تقديم اللجنة الوزارية للتشريع يوم الأحد دعمها لمشروع القانون، وحصوله اليوم على دعم لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست يمنحه تأييدا من الإئتلاف، ما يجعل تمريره أمرا شبه مضمون.

ويعمل مشرعون أمريكيون أيضا على الدفع بقانون “تايلور فورس” – على اسم المواطن الأمريكي الذي قُتل في تل أبيب في هجوم طعن – والذي ينص على تقليص التمويل الأمريكي للسلطة الفلسطينية في حال لم توقف الأخيرة دفع مرتبات شهرية لعائلات منفذي هجمات قتلوا إسرائيليين.

وترفض السلطة الفلسطينية وقف الدفعات للأسرى الفلسطينيين.

محمود عباس يلقي كلمة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 20 فبراير، 2018. (Screen capture/YouTube)

في شهر يونيو، في خطاب قرأه مستشاره للشؤون الدولية نبيل شعث، قال عباس إن “الدفعات لدعم العائلات هي مسؤولية جماعية للاهتمام بأشخاص أبرياء تضرروا جراء تعرض أعزائهم للقتل والسجن”.

وقال عباس: “بصراحة فإنه لمن العنصرية وصف سجنائنا الأمنيين بالإرهابيين. إنهم في الواقع ضحايا الاحتلال، وليسوا بمبتكري الاحتلال”.

ساهمت في هذا التقرير ماريسا نيومان.