ورد أن مسؤولون في وزارة العدل والشرطة الإسرائيلية حذروا بأن السياسيين الذين يسعون للحصول على مناصب وزير العدل ووزير الأمن العام سوف “يدمرون” النظام القضائي ويشعلون الاضطرابات عبر السماح لليهود بإجراء مراسيم دينية في الحرم القدسي.

ويعتقد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفكر بتعيين إما ياريف لفين (الليكود) أو بتسلئيل سموتريش (اتحاد الأحزاب اليمينية) وزيرا للعدل، بينما يحاول تشكيل ائتلاف جديد بعد انتخابات الأسبوع الماضي.

وقال مسؤولون رفيعون في وزارة العدل للقناة 13 يوم الخميس انه في حال تعيين أحدهما للمنصب، هذا سيعتبر بمثابة “اعلان حرب ضد المحكمة العليا”.

وقد عبر كل من لفين وسموتريش عن دعمها لمواجهة المحكمة العليا وتقييد قدرتها على ضبط المجلس التشريعي، عبر تقييد قدرتها بإلغاء قوانين يسنها الكنيست.

وقد قال سموتريش أيضا أنه سوف يسعى لتقديم تشريع يحمي نتنياهو من الإتهامات في قضايا الفساد ضده.

ولفين متشددا سياسيا وداعما لإضعاف المحكمة. وقال لموقع “واينت” الإخباري يوم الاربعاء أن “أي شخص يعتقد بأن النظام القضائي يجب أن يستمر بالعمل كما هو اليوم، بالتأكيد لديه سبب للقلق من تعيين وزير مثلي، الذي يريد العمل بشكل مختلف”.

ودخل سموتريش، أحد مؤسسي الجمعية اليمينية “ريغافيم”، التي تستهدف البناء غير القانوني من قبل غير اليهود في اسرائيل والضفة الغربية، الكنيست عام 2015 وعُرف بسرعة بآرائه اليمينية المتشددة وملاحظاته الجدلية. وتشمل مبادراته التشريعية مشروع قانون لسحب قدرة المحكمة على الغاء قوانين تعتبر غير دستورية.

وزير السياحة ياريف ليفين، يمين، في اجتماع لجنة الكنيست في القدس يوم 6 يونيو 2017. (Yonatan Sindel / Flash90)

“انهما شخصان يريدان تدمير النظام القائم، ويقولان ذلك منذ عدة سنوات”، قال مصدر لم يتم تسميته للقناة، بحسب التقرير.

“نحن نواجه فترة صعبة جدا”، أضاف المصدر. “انهم لا يخططون لحوار معنا بل لفرض فكرهم علينا. بنظرهم، نحن العدو”.

وأضاف المصدر أن نتنياهو على الأرجح لن يدعم النظام القضائي، كما فعل في الماضي، بل سيدعم الإصلاحات.

وقال قضاة لم يتم تسميتهم، بحسب اذاعة “كان”، أنه من المؤسف أنه “عليك مهاجمة النظام” من أجل ان يتم تعيينك وزيرا للعدل.

وقال أحدهم أن الناس في نهاية الأمر قد تنظر بحنين الى ولاية ايليت شاكيد. وكانت شاكيد تعتبر منتقدة للمحكمة العليا واتخذت خطوات لتقييد نفوذها، وعينت قضاة لا يعتبروا ناشطين سياسيا.

ويواجه نتنياهو لوائح اتهام في ثلاث قضايا فساد، تشمل قضية يتهم فيها بالفساد.

وقد هاجم الشرطة والقضاء، متهما إياهم بإطلاق “صيد ساحرات” ضده.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب داعميه بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات في تل ابيب، 9 ابريل 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي اعقاب تقارير يوم الخميس، قال المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في بيان: “سوف نرحب بأي وزير ونساعدهم على تنفيذ سياساتهم وسياسات حكومتهم، ضمن حدود القانون”.

ويتوقع أن يقدم ماندلبليت رسميا لوائح اتهام ضد نتنياهو في الأشهر القريبة، بعد جلسة استماع. ويعتقد بأن نتنياهو يهدف لإستخدام ائتلافه اليميني لمنح نفسه حصانة من الملاحقة القانونية بواسطة عدة مناورات قانونية. وقد ادعى حلفائه أن ماندلبليت يقوض الديمقراطية بسعيه لإسقاط نتنياهو من الحكم، بعد حصول حزب “الليكود” الذي يوقده على اكثر من مليون صوت في انتخابات الأسبوع الماضي.

وكلف الرئيس رؤوفن ريفلين يوم الأربعاء نتنياهو بتشكيل حكومة، بعد حصوله على دعم الأحزاب اليمينية التي حصلت على 65 مقعدا في الكنيست.

قرابين في الحرم القدسي

ويعتقد أيضا أن سموتريش مرشح لمنصب وزير الأمن العام، الى جانب ميري ريغيف من حزب “الليكود”.

وزيرة الثقافة ميري ريغيف في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 8 نوفمبر، 2018. (Alex Kolomoisky/Yedioth Ahronoth/ Pool/ Flash90)

وكوزيرة ثقافة، انتقدت ريغيف الفانين الإسرائيليين الذين اعتبرتهم غير موالين للدولة.

وتشرف وزارة الأمن العام، التي يقودها في الوقت الحالي جلعاد اردان من حزب “الليكود”، على الشرطة، التي تشمل حرس الحدود.

وقد عبر كل من ريغيف وسموتريش عن دعمها لزيادة الحريات الدينية لليهود في الحرم القدسي. وتشرف وزارة الأمن العام على الشرطة، ومهمتها الحفاظ على التهدئة بين اليهود والمسلمين في الموقع المتوتر.

وبحسب الأوضاع الراهنة منذ عقود في الموقع، يمكن لليهود زيارة الحرم في أوقات محدودة وتحت إشراف، ولكنهم يحظرون من الصلاة أو اجراء طقوس دينية هناك. وتراقب وتعارض السلطات الإسلامية والجماهير الفلسطينية بشدة تواجد اليهود والشرطة الإسرائيلية في الحرم، وقد أدى ذلك الى عدة تصعيدات في الماضي.

وقال مصدر في الشرطة لم يتم تسميته للقناة 12 مساء الخميس انه في حال تعيين ريغيف أو سموتريش للمنصب، “في العام المقبل سيسمح لليهود التضحية بقرابين” في عيد الفصح العبري داخل الحرم القدسي.

وتم اعتقال أربعة إسرائيليين يوم الخميس لمحاولتهم إدخال قربان للحرم وذبحه ضمن مراسيم الفصح. وعادة يحاول ناشطون يمينيون متطرفون التضحية بحيوانات في الحرم قبل الأعياد اليهودية.

صورة توضيحية لعناصر الشرطة في الحرم القدسي (Sliman Khader/Flash90)

وورد أن المصدر في الشرطة قال أن مرشحي الشرطة المفضلين لاستبدال إردان هم أعضاء الكنيست من الليكود، آفي ديختر، المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي الشاباك، اأو يؤاف غالانت، الجنرال الرفيع السابق، وإنهم يعارضون حصول ياريف لفين على المنصب.

وملاحظات، التي أصدرها مسؤولون لم يتم تسميتهم، هي المرة الأولى التي تعارض فيها الشرطة تعيين شخص معين لمنصب وزير الامن العام.

ولكن في بيان رسمي، تأنت الشرطة بنفسها عن الملاحظات.

“الشرطة منهمكة بالقيام بمهامها ومواجهة تحديات كبيرة، وليس بالتعامل مع تعيينات وزارية”، قالت في تغريدة. “نأسف على الملاحظات التي نسبت الى ’مسؤولين مجهولين’، وسوف نقبل بأي قرار حكومي”.

وأيضا ردا على التقارير، قال سموتريش انه يعتقد بأنه سوف يحصل على منصب وزير العدل، وليس وزير الأمن العام، ولكنه قال أن نظرية الشرطة بخصوص السماح لليهود بإجراء مراسيم دينية في الحرم القدسي هي “فكرة جيدة”.

“يسعدني صدور تسريبات إضافية تشمل أفكارا من قبل ’مسؤولين رفيعين’ في وزارتي العدل والأمن العام لإصلاحات هامة قبل التعيينات. عيد فصح سعيد”، غرد.