نفت مصادر فلسطينية الأربعاء تقريرا أشار إلى أن رام الله حصلت على ضمانات من مسؤولين في إدارة ترامب بأن التعهد الذي قطعه الرئيس الأمريكي الجديد خلال حملته الإنتخابية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس لن يُنفذ بشكل أحادي الجانب .

التقرير الذي ورد في وقت سابق من اليوم في صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية نقل عن مصدر فلسطيني لم يذكر اسمه قوله الأربعاء إن هذه الضمانات أشعرت الفلسطينيين ب”الإرتياح”.

عدة مرات خلال حملته الإنتخابية، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة إلى القدس، وهو وعد أكد مستشاروه عليه حتى بعد الإنتخابات. لكن في الأيام الأخيرة، في حين أنها أكدت على أنه يتم النظر في الموضوع، أشارت إدارته إلى أن نقل السفارة لن يتم قريبا. بعض المسؤولين من اليمين الإسرائيلي يتعاملون مع الخطوة كأمر محسوم، في محاولة يُنظر إليها بأنها تهدف إلى ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية.

في رد على سؤال حول التقرير الأربعاء، نفت مصادر فلسطينية رفيعة بشكل قاطع التقرير، وقالت إنها لم تحصل على ضمانات كهذه من الولايات المتحدة.

ويرى الفلسطينيون أن نقل السفارة هو بمثابة حكم مسبق على إحدى أكثر القضايا حساسية في عملية السلام الإسرائيلي-الفلسطيني: حيث أن الفلسطينيين يعتبرون الجزء الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم المستقبلية. وحذروا أيضا من أنه قد تكون للخطوة تداعيات بعيدة المدى في زعزعة الإستقرار في المنطقة وقد تؤدي إلى عنف على نطاق واسع.

وسبق التقرير في صحيفة “الشرق الأوسط” مقالا نُشر الثلاثاء في صحيفة “القدس” الفلسطينية، والذي نقل عن مصادر قال إنها مقربة من ترامب أقوالها إنه عازم على نقل السفارة. وذكرت “القدس” أيضا أن الحكومة البريطانية تعمل على إقناع ترامب بالتراجع عن العهد الذي قطعه خلال حملته الإنتخابية.

وجاء التقرير بعد لقاءات عُقدت الثلاثاء بين القنصل الأمريكي في القدس، ديفيد بلوم، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وكذلك كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

أحمد مجدلاني، مسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية ويُعتبر مقربا من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قال الأربعاء إن الفلسطينيين يعتقدون بالإستناد على تصريحات المسؤولين في إدارة ترامب إن المسألة، على الرغم من أنه لم يتم تجميدها، ليست على رأس سلم الأولويات في واشنطن.

ومن المقرر أن يتوجه ملك الأردن عبد الله الثاني الأربعاء في زيارتين رسميتين إلى موسكو وواشنطن، حيث من المتوقع أن يطرح هناك الإعتراض الفلسطيني على الخطوة. وتقود الأردن خطوات تبذلها الدول العربية لللإعتراض على الخطوة، حيث أجريت لقاءات مع عباس في الأيام الأخيرة لمناقشة المسألة.

وعلق وزير إسرائيلي يُعتبر مقربا من رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على تقرير يوم الأربعاء بالقول إن الحكومة “تجلس على المدرجات” فيما يتعلق بالنقاش حول نقل السفارة.

وقال وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي للإذاعة الإسرائيلية “أفترض أنه سيتم مناقشة هذه المسألة في الولايات المتحدة لبعض الوقت. نعلم أن المسألة لطالما كانت بمثابة خلاف جدلي بين الكونغرس، الذي يطالب من خلال تشريع وزارة الخارجية (الأمريكية) بنقل السفارة، وبين الإدارات المختلفة التي تعهدت بما تعهدت به وبعد ذلك تراجعت عنه”.

مع ذلك، قال هنغبي، “لا شك لدي بأن القرار النهائي سيكون مختلفا عن الإدارات السابقة. قد يكون مبتكرا، وربما تدريجيا”، وأضاف إنه حتى من دون نقل السفارة، فإن هناك أهمية كبيرة لخطوة تقوم من خلالها واشنطن بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

يوم الإثنين، قال المتحدث بإسم البيت الأبيض شون سبايسر إنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بشأن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وقال للصحافيين في مؤتمر صحفي، بعد أن طُرح عليه سؤال حول كيف ترى الإدارة الأمريكية أن هذه الخطوة – التي تعهد بها الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الإنتخابية – ستخدم المصالح الإستراتيجية الأمريكية، “نحن في المراحل الأولى من عملية صنع القرار”.

وقال سبايسر إنه إذا كان الرئيس يرغب بذلك فبإمكانه نقل السفارة الأمريكية بأمر تنفيذي، لكنه أشار إلى أن ذلك ليس على جدول أعماله في الوقت الراهن.

تصريحات سبايسر جاءت بعد يوم واحد من إجراء المكالمة الهاتفية الأولى بين ترامب ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو منذ تسلم الرئيس الأمريكي السلطة، والتي ناقشا فيها التهديد الإيراني وعملية السلام في الشرق الأوسط. ولم يتطرق البيت الأبيض أو مكتب رئيس الوزراء إلى خطوة نقل السفارة في البيانات التي أصدراها للصحافة حول المحادثة.

يوم الأحد، قال سبايسر إن الولايات المتحدة في “المراحل الأولى” من مناقشة الخطوة. في القدس أشاد البعض بهذا التصريح معتبرين إياه مؤشرا على أن واشنطن معنية بالفعل في المضي قدما بالخطوة التي تعهد بها رؤساء سابقون خلال حملاتهم الإنتخابية، لكن لم يتم تنفيذها أبدا.

وقال الرئيس ترامب لصحيفة “يسرائيل هيوم”، التي يملكها شيلدون أديلسون، يوم الخميس الماضي، إنه لم ينس الوعد الذي قطعه خلال حملته الإنتخابية، وأضاف: “تعرفون أنني لست بشخص ينكث بوعوده”.

وتعهد ترامب لأول مرة بنقل السفارة خلال خطابه أمام مؤتمر ايباك العام الماضي، وقد لمح خلال المرحلة الإنتقالية الى أنه سوف يفي بوعده.

في حين أن رؤساء سابقين مثل بيل كلينتون وجورج دبليو بوش تعهدا هما أيضا بنقل السفارة خلال الحملة الإنتخابية، لكن لم يقم أي منهما بالوفاء بتعهده بعد تسلمه مقاليد الحكم وتنفيذ سياسته الخارجية.

في عام 1995، تبنى الكونغرس الامريكي، بقيادة رئيس المجلس السابق المقرب من ترامب نيوت غينغريتش، قرارا يدعو الرئيس الى نقل السفارة. ولكن قام جميع الرؤساء منذ ذلك الحين بتأجيل تطبيق هذا الطلب.

قرار التأجيل الأخير تنتهي صلاحيته في شهر مايو 2017.

وادعى كل الرؤساء الأمريكيين منذ سنوات التسعين، ومن ضمنهم أوباما، بأنه يجب تحديد مكانة القدس المستقبلية عبر المفاوضات النهائية بين الطرفين.