السلطة الفلسطينية سوف تفتح “فورا” سفارة في البارغواي، حسب ما قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يوم الأربعاء، بينما أشادت رام الله بقرار البارغواي نقل سفارتها في اسرائيل من القدس الى تل ابيب.

وقال المالكي أن الاعلان المفاجئ من قبل اسنسيون في وقت سابق من يوم الأربعاء جاء نتيجة دفعه لإلغاء قرار نقل السفارة الى القدس قبل أسبوعين، وأشاد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالخطوة، قائلا إنها “شجاعة”.

“هذه الخطوة الشجاعة من حكومة البارغواي تشكل نموذجا يحتذى به لكل الدول في مواجهة الاطماع الإسرائيلية، ولمحاولات الادارة الأميركية أن تفرضه على العالم عندما نقلت سفارتها الى القدس ضمن ما يسمى بصفقة القرن”، قال.

وردا على قرار البارغواي، الذي جاء أربع اشهر فقط بعد نقل السفارة من تل ابيب، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإغلاق السفارة الإسرائيلية في البلاد وحذر أن القرار يغيم على العلاقات بين البلدين.

وزير خارجية البارغواي لويس البيرتو كاستيغليوني خلال مؤتمر صحفي في اسنسيون، للاعلان عن اعادة سفارة الباراغواي في اسرائيل من القدس الى تل ابيب، 5 سبتمبر 2018 (AFP PHOTO / NORBERTO DUARTE)

ولكن قال المالكي أن الفلسطينيين سوف يستبدلونها بسفارتهم، لتعزيز العلاقات بين رام الله واسنسيون، التي قد اعترفت بدولة فلسطين، بحسب تقرير وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء.

وقال عباس أن خطوة البارغواي “جاءت ثمرة للجهود الدبلوماسية الفلسطينية الحكيمة والحثيثة في تبيان خطر نقل السفارات الى القدس”.

وبحسب تقرير “وفا”، هدد المالكي اسنسيون بملاحقتهم في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، كما يخططون القيام به مع الولايات المتحدة وغواتيمالا، التي نقلت سفاراتها الى القدس.

وأشاد المسؤول الفلسطيني الرفيع صائب عريقات بالخطوة، بينما نادى غواتيمالا للقيام بالمثل.

“نحن ندعو أيضا حكومة غواتيمالا للوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ ونقل سفارتها خارج القدس”، قال عريقات في بيان.

مضيفا: “هذا أيضا الوقت لإدراك ادارة ترامب أن لا دولة محبة للسلام ستتبع قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. احترام القانون الدولي والقرارات الاممية وحدها سوف تحقق السلام العادل والدائم”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي خطاب في 15 أغسطس، 2018. (WAFA)

وشكر رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله أيضا البارغواي على قرارها.

“نعبر عن شكرنا العميق للبارغواي وقيادتها لقرارها الحكيم لسحب سفارتها من مدينة القدس المحتلة الذي يأتي احتراما لحقوق الشعب الفلسطيني، القانون الدولي، والقرارات الاممية”، قال مكتبه في بيان.

وقرار البارغواي هو ضربة موجعة لدفعة نتنياهو من أجل الاعتراف الدولي بالقدس عاصمة لإسرائيل – البارغواي كانت واحدة من دولتين نقلت سفارتها في اعقاب القرار الامريكي للاعتراف بالمدينة عاصمة للبلاد ونقل سفارتها اليها في شهر مايو.

وفي ملف لوزارة الخارجية حول مخططاتها لعام 2019 تم تسريبه الى صحيفة “هآرتس”، تم تسجيل نقل سفارة البارغواي كنجاح يمكن للخارجية الإسرائيلية البناء عليه.

وردا على التغيير، اعلنت اسرائيل بغضب انها سوف تغلق سفارتها في البارغواي واستعادت سفيرها زئيف هرئيل، معلنة أن قرار اسنسيون يغيم على العلاقات الثنائية.

رئيس البرغواي هوراسيو كارتس (من اليسار) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يفتتحان سفارة البارغواي الجديدة في القدس، 21 مايو، 2018. (Amos Ben Gershom/GPO)

“اسرائيل تعتبر بشدة قرار البارغواي الاستثنائي، الذي سوف يغيم على العلاقات الثنائية”، قال نتنياهو في بيان.

“الباراغواي تريد المساهمة بتعزيز المبادرات الدبلوماسية الاقليمية لتحقيق سلام واسع، عادل ودائم في الشرق الاوسط”، قال وزير خارجية البلاد الجديد لويس البيرتو كاستيغليوني لصحفيين تفسيرا لقرار بلاده المفاجئ. “لا اعتقد أن ذلك يجب أن يزعج للأشقاء والاصدقاء الإسرائيليين”.

علم الباراغواي ورسالة تشكر البلاد على جدران القدس القديمة في اعقاب افتتاح سفارة البارغواي في القدس، 21 مايو 2018 (Yontan Sindel/Flash90)

“هناك تكثر من 85 دولة ابقت سفاراتها في تل ابيب ونحن حلفاء تاريخيين لإسرائيل. لا تنسوا أن تصويت البارغواي كان التصويت المفصلي في قيام دولة اسرائيل”.

وبالتوافق مع معظم امريكا الجنوبية، كانت البارغواي واحدة من 33 دولة صوتت لصالح – مقارنة مع معارضة 13 فقط وامتناع 10 – خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطيني عام 1947.

واتخذ قرار نقل السفارة من قبل الرئيس السابق هوراسيو كارتيز، ولم يتم استشارة الرئيس المنتخب حينها ماريو عبده بينتز.

وقال كاستيغليوني إن البارغواي طالما كانت “متوقعة في علاقاتها الخارجية” ولكن خطوة كارتيز كانت “تحريف لهذا التقليد ولثقافة احترام القانون الدولي” وقرارات الامم المتحدة.

وقدد اعيد افتتاح السفارة في اسنسيون قبل عامين فقط، بعد اغلاقها عام 2002 بسبب قيود ميزانية، بحسب الحكومة.

رئيس بلدية القدس يهنئ رئيس البارغواي الجديد ماريو عبده بينيتز (Jerusalem Municipality)

ويأتي قرار الحكومة الجديد لإعادة سفارتها الى تل ابيب في أعقاب قرار كولومبيا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ما أثار غضب اسرائيل.

وعند اغلاق البارغواي سفارتها في القدس، سيكون لدى بلدين فقط سفارات في القدس: الولايات المتحدة وغواتيمالا.

وحتى عام 2012، كانت سفارة البارغواي تقع في ميفسيريت تسيون، من ضواحي القدس، حتى اغلاقها بعد اغلاق اسرائيل بعثتها في اسنسيون بسبب ما وصفته وزارة الخارجية حينها بـ”قيود ميزانية”.

وفي يوليو 2013، اعلن الرئيس المنتخب كارتيز ان بلاده سوف تعيد فتح سفارتها في اسرائيل، هذه المرة في تل ابيب. وبعد ثلاث سنوات، اعادت اسرائيل فتح سفارتها في اسنسيون.