أشاد الجناح العسكري لحركة “حماس” يوم الثلاثاء بهجوم إطلاق النار الدامي الذي وقع في الضفة الغربية، واصفا اياه ب”البطولي”، وقال إن قتل الرجل الإسرائيلي بالقرب من نابلس كان بمثابة تذكير لإسرائيل بأن “ما تخشونه قادم”.

وقالت “كتائب عز الدين القاسم” في بيان نادر، بحسب ما نقله موقع “واينت” الإخباري إن “الهجوم في نابلس هو أول رد عملى لتذكير قادة العدو ومن وراءهم (الولايات المتحدة) بأن ما تخشونه قادم”، وأضاف البيان أن الضفة الغربية “ستظل خنجرا في خاصرتكم”.

وربط الجناح العسكري للحركة أيضا بين إطلاق النار وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر ديسمبر عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل. وكانت الحركة قد دعت في أعقاب الإعلان الأمريكي إلى انتفاضة عنيفة ضد إسرائيل.

وقال الجناح العسكري للحركة “نرحب بالعمل البطولي، الذي جاء نتيجة لجرائم إسرائيل ضد أبناء شعبنا في الضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى”، وأضاف في بيانه إن “الحكومة الإسرائيلية تتحمل نتائج سياساتها العنصرية والمتطرفة”.

لكن الحركة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم.

ضحية الهجوم هو الحاخام رازيئل شيفاح (35 عاما)، والذي توفي متأثرا بجراحه في مستشفى في كفار سابا بعد تلقية علاجا أوليا من المسعفين في موقع الهجوم، في مفرق “حفات غلعاد”.

وتعرض الأب لستة أطفال لإطلاق النار بينما كان يسير في مركبته عبر مفرق الطرق، وفقا للجيش.

الحاخام رازيئل شيفاح، الذي قُتل في هجوم وقع في الضفة الغربية في 9 يناير، 2018. (المصدر)

في أعقاب الهجوم الدامي، أدان قادة إسرائيليون العملية وبعثوا بتعازيهم لعائلة شيفاح.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أعرب في بيان له عن “حزنه العميق وبعث بتعازيه لعائلة رازيئل شيفاح، الذي قُتل الليلة بيد إرهابي منحط”.

وقال نتنياهو إن “قوات الأمن ستبذل كل ما في وسعها من أجل الوصول إلى القاتل الخسيس، ودولة إسرائيل ستقدمه للعدالة”.

وسارع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين أيضا إلى التنديد بالهجوم.

وقال ريفلين “أشعر بالأسف الشديد لسماعي عن وفاة المصاب في الهجوم في مفرق حفات غلعاد. لن تسمح إسرائيل للإرهاب بأن يطل برأسه، وأنا واثق من أن قوات الأمن ستقدم المسؤولين للعدالة”، وأضاف رئيس الدولة “قلوبنا وصلواتنا وأفكارنا مع العائلة الثكلى”.

زعيم حزب “العمل” آفي غباي قال إنه يشارك عائلة شيفاح في “حزنها الكبير” واصفا الهجوم ب”الصادم”.

وغرد غباي “مهما كان الأمر، لن يحقق الإرهاب هدفه ولن نستسلم له”.

رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، وصف منفذي الهجوم ب”الخسيسين”.

موقع الهجوم بالقرب من مفرق حفات غلعاد في الضفة الغربية، 9 يناير، 2018. (Magen David Adom)

وقال لابيد إن “دولة إسرائيل قوية ضد الإرهاب”، وأضاف “أود أن أبعث بتعازي إلى عائلة [شيفاح]”.

وكان شيفاح، وهو من سكان بؤرة حفات غلعاد الإستيطانية القريبة، حاخاما في معهد ديني في مستوطنة يتسهار وعمل كمطهر وكمسعف متطوع.

وهاجم رئيس المجلس الإقليمي السامرة، الذي تتبع حفات غلعاد له، ليلة الثلاثاء الحكومة لفشلها في وضع إجراءات أمنية على الطرقات في الضفة الغربية.

وقال رئيس المجلس الإقليمي السامرة، يوسي دغان، “في هذه اللحظة لا بد لي من قول تصريح صعب لكن من واجبي قول ذلك. لقد قُتل رازيئل على طريق لم يتم وضع كاميرات أمن فيه، على الرغم من الوعود المتكررة [للحكومة]. لو كانت هناك [كاميرات]، لكان تم القبض على هؤلاء القتلة الأوغاد”.

وأضاف دغان “لقد قُتل رازيئل بالقرب من بلدة حفات غلعاد حيث لا توجد هناك أجهزة أمنية، على الرغم من الطلبات المتكررة من المجلس الإقليمي. هذا الهجوم المروع يجب أن يكون بمثابة علامة تحذير كبيرة. أدعو حكومة إسرائيل إلى وقف منع وضع الإجراءات الأمنية [في الضفة الغربية] بسبب مخاوف سياسية”.

في شهر نوفمبر، أعلن دغان عن إضرابه عن الطعام مع ممثلين عن عائلات ثكلى في محاولة للضغط على الحكومة لتحويل الأموال بشكل فوري لتحسين البنى التحتية للأمن في الضفة الغربية. وانتهت حملته باتفاق تم التوقيع عليه من قبل نتنياهو تتعهد بموجبه الحكومة خطيا بشمل مبلغ 800 مليون شيكل (228 مليون دولار) في ميزانية عام 2018 سيتم تخصيصه لتطوير الطرقات والبنى التحتية في الضفة الغربية.

في شهر ديسمبر، صادقت الحكومة على مبلغ 40 مليون شيكل (11.5 مليون دولار) إضافي سيُمنح للمجالس المحلية والإقليمية في الضفة الغربية. وقال المتحدث باسم مجلس “يشع” الإستيطاني لتايمز أوف إسرائيل في ذلك الوقت إن الأموال ما هي إلا مجرد مخصصات تتلقاها المستوطنات سنويا.

بؤرة حفات غلعاد الاستيطانية في الضفة الغربية. (Nati Shohat/Flash90)

وترك شيفاح وراءه زوجة وأربع بنات وابنين. أكبرهم في ال11 من العمر وأصغرهم في سن الثمانية أشهر، بحسب مسؤول محلي.

في وقت سابق من مساء الثلاثاء قالت زوجته لموقع “واينت” الإخباري إن زوجها “اتصل بي وقال ’تعرضت لإطلاق النار، اتصلي بالإسعاف’. ما زالت في حالة صدمة وذعر من مدى سهولة إطلاقهم النار علينا”.

وأكد الجيش الإسرائيلي الهجوم وقال إن الجنود يقومون بتمشيط المنطقة بحثا عن مطلقي النار.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) قال إنه كان على بعد دقائق من المكان الذي وقع فيه الهجوم وأوقف مركبته لتقديم الإسعاف الأولي للضحية.

وقال سموتريتش في بيان له “بضع سيارات أمامي، على طريق غلعاد، هجوم إرهابي مروع مع نتيجة خطيرة”، وأضاف “توقفنا لتقديم العلاج الأولي وأنا الآن في طريقي إلى المنزل. هذا وضع لا يطاق لشخص دون البشر جاء ليزرع دمارا”.

وحض سموتريتش وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان على إصدار تعليماته للجيش الإسرائيلي بالرد بقوة، وقال إن الوضع “يجب أن ينتهي”.