أشاد مشرعون من المعارضة يوم الاثنين بقرار الائتلاف إجراء انتخابات مبكرة، مع بدء الحملة الانتخابية للإنتخابات التي ستجري في شهر نيسان-أبريل.

وسط سلسلة من أزمات الائتلاف ومداولات بشأن اتهام محتمل ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلن قادة الائتلاف الاثنين أن إسرائيل ستتوجه إلى صناديق الاقتراع في غضون أربعة أشهر.

كان من المقرر إجراء الانتخابات في نوفمبر 2019، ويعني هذا الإعلان أن أعضاء الكنيست سيصوتون على حل البرلمان في وقت مبكر. ذكرت تقارير وسائل الإعلام العبرية أن الانتخابات من المرجح أن تعقد في 9 أبريل.

“من الآن فصاعدا، دعونا لا ندعو هذا اليوم [يوم الانتخابات]، ولكن يوم الثورة”، على حد قول عضو الكنيست تسيبي ليفني، زعيمة المعارضة، في إشارة إلى شعار يستخدم على نطاق واسع عندما وصل حزب الليكود بقيادة مناحيم بيغن إلى السلطة في عام 1977، منتصلا بذلك ثلاث عقود متتالية حكم فيها حزب العمل.

رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، الذي استقال من منصبه كوزير للدفاع الشهر الماضي احتجاجا على سياسة الحكومة بشأن غزة وسحب حزبه من الائتلاف، أصدر سريعا بيانا يهنئ فيه رؤساء الائتلاف على موافقتهم على الدعوة لإجراء انتخابات جديدة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتزعم اجتماعا لحزب الليكود في الكنيست في القدس في 17 كانون الأول / ديسمبر، عام 2018. (Hadas Parush/Flash90)

“بالنسبة للشعب الإسرائيلي، فإن الأمر الأكثر أهمية هو حكومة جديدة ومستقرة”، قال.

ولم يعلق يئير لابيد من حزب يش عتيد ولا زعيم الاتحاد الصهيوني آفي غاباي، اللذان يتطلعان إلى رئاسة الوزراء، على الإنتخابات المبكرة.

ورحب عضو الكنيست من الإتحاد الصهيوني يوئيل حسون بهذا الإعلان قائلاً إن “العد التنازلي لنهاية فترة تولي بنيامين نتنياهو (منصب رئيس الوزراء) قد بدأ. سيحكم الجمهور على الحكومة التي يريدها – حكومة أمل أو حكومة ركود”.

وقالت نظيرته من حزب الاتحاد الصهيوني ميراف ميكائيلي إن “أسوأ حكومة رأيناها تعود إلى بيتها. تحتاج إسرائيل إلى التعافي بسرعة من كوارث هذه الحكومة – حكومة فاسدة دمرت الديمقراطية، باعت أمننا، قادتنا إلى العزلة الدبلوماسية، والعجز المالي”.

وفي بيان لها، قالت رئيسة حزب ميريتس، تمار زاندبرغ، “لقد حان الوقت ليحل هذا الائتلاف، وقد حان الوقت لكي تحصل إسرائيل على مستقبل أفضل”.

“بئس المصير”، أضاف زعيمة حزب المعارضة اليساري.

ترأس رئيسة حزب ميريتس تامار زاندبرغ اجتماع لحزبها في الكنيست يوم 7 مايو 2018. (Miriam Alster/Flash90)

“كلما كان أسرع كان أفضل”، قال أيمن عودة زعيم حزب القائمة (العربية) المشتركة بسخرية عبر تويتر.

على الرغم من الخلافات المستمرة حول مشروع قانون الأرثوذكس المتشددين، والذي كان الدافع الأولي لاجتماعهم الاثنين، شدد رؤساء الائتلاف على أن أيا من الأطراف لن يغادر الحكومة وأن “الشراكة في الكنيست وفي الحكومة ستستمر خلال انتخابات.”

في رده، أعرب ليبرمان أيضا عن أمله في أن تمرر الحكومة مشروع قانون تجنيد اليهود المتشددين قبل الانتخابات.

وجاء إعلان الائتلاف بعد أن أعلن عضو الكنيست يئير لابيد أن حزبه المعارض “يش عتيد” سيصوت ضد مشروع قانون الإئتلاف المتعلق بتجنيد الرجال الأرثوذكس المتشددين، مدعيا أن الحكومة كانت تعد صفقة “تحت الطاولة” من شأنها تغيير التشريع.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، منحت المحكمة العليا الحكومة مهلة شهر ونصف إضافية لتمرير مشروع القانون، وتمديد الموعد النهائي في أوائل كانون الأول/ديسمبر إلى منتصف يناير. بدون التمديد، يصبح الآلاف من طلاب المدرسة الدينية مؤهلين للتجنيد.

من المرجح أن تعني الانتخابات تمديدا إضافيا.

ويأتي القرار بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في الوقت الذي يبدأ فيه المدعي العام أفيحاي ماندلبليت بمراجعة المواد لاتخاذ قرار بشأن التهم المحتملة ضد نتنياهو هذا الأسبوع، والشروع في أكثر المراحل صعوبة حتى الآن في التشابك القانوني الذي استمر عدة سنوات والذي هدد بقلب النظام السياسي للبلاد.

قال مدعي الدولة العام شاي نيتسان يوم الأربعاء إنه بصدد تقديم توصيات بشأن ثلاث قضايا ضد نتنياهو إلى ماندلبليت، والتي ورد أنها تتضمن توصيات بأن يتم توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء بتهم الرشوة بشأن قضية يتهم فيها بتمرير الخدمات التنظيمية مقابل تغطية إعلامية إيجابية.

وقال موقع واينت الإخباري أنه من المتوقع أن يجتمع ماندلبليت بفريقه القانوني لبدء العمل بمئات الصفحات من الشهادات والأدلة الأخرى في القضايا الثلاث يوم الاثنين.

وأوصت الشرطة باتهامه في ثلاث تحقيقات وينظر المدعي العام في كيفية المضي قدما.

غير أن نتنياهو ليس مضطرا للاستقالة إذا وجهت ضده اتهامات – فقط إذا أدين باستنفاد جميع طلبات الاستئناف – وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن حزب الليكود سيبقى الحزب الأكبر في البرلمان بعد انتخابات جديدة.

يعتقد بعض المحللين أنه سيكون في موقع أفضل لمواجهة التهم المحتملة مع تفويض انتخابي جديد.

وحثت زاندبرغ من ميرتس ماندلبلت على التعجيل باتخاذ قرار بشأن توجيه اتهام لرئيس الوزراء قبل الانتخابات، لكن معظم المحللين يعتقدون أن هذا غير محتمل إلى حد كبير.

كان نتنياهو رئيسا للوزراء لأكثر من 12 عاما، من 1996 إلى 1999 ومرة ​​أخرى منذ عام 2009.

ويمكنه في العام المقبل أن يتجاوز الرقم القياسي الذي وصل إليه الأب المؤسس لإسرائيل دافيد بن غوريون، الذي قضى أكثر من 13 عاما في منصبه.

من المؤكد أن الحملة الانتخابية القادمة ستكون صاخبة، حيث من المرجح أن يسعى خصوم نتنياهو إلى تقويض سمعته باعتباره “سيد الأمان” الإسرائيلي.

وقد استند ترويج رئيس الوزراء الانتخابي في معظمه على قدراته الأمنية.

لكن معارضة اليسار-وسط في اسرائيل في حالة من الفوضى وقد تجد صعوبة في فرض تحد خطير لنتنياهو وشركائه اليمينيين.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.