اتخذ مشرعون مساء الاثنين خطوة أخرى نحو حل الكنيست الـ 21 اقل من شهر بعد ادائه اليمين، مع موافقة اعضاء الكنيست بقراءة أولى على مشروع لحل مجلس النواب في اعقاب ازمة بتشكيل ائتلاف.

وصوت 64 عضو كنيست لصالح المشروع، بينما عارضه 44 وامتنع مشرعا عن التصويت.

وعلى المشروع المرور بقراءة ثانية وثالثة من أجل النداء الى انتخابات. وعلى الأرجح أن تجرى هذه القراءات قبل مساء الأربعاء في حال عدم التوصل الى اتفاقيات: الموعد النهائي المتاح لتشكيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اغلبية في الكنيست.

والموعد المقترح لإجراء الانتخابات الجديدة هو 17 سبتمبر، ولكن لا زال يمكن تغييره.

وفشلت المفاوضات الإئتلافية في اللحظة الأخيرة بين نتنياهو ورئيس حزب “يسرائيل بيتينو” افيغادور ليبرمان يوم الاثنين تحقيق تقدم.

وبينما يفضل نتنياهو اجراء الانتخابات الجديدة في حال عدم قدرته تشكيل ائتلاف، تفضل أحزاب المعارضة تكليف الرئيس أحد اعضائها بمحاولة تشكيل حكومة.

وهذا أدى لمشهد غريب، مع دفع مشرعين يمينيين لإجراء انتخابات جديدة، أسابيع بعد اعلانهم عن انتصار حافل في انتخابات 9 ابريل، بينما صوت مشرعي المعارضة الذين خسروا بالانتخابات للحفاظ على البرلمان.

وإجراء الإنتخابات مرتين خلال فترة قصيرة كهذه أمرا غير مسبوق في اسرائيل، وهناك قلق بالنسبة لتكلفتها والشلل السياسي المطول الناتج عنها.

وبينما مر مشروع حل الكنيست بسهولة بالقراءات الأولية والأولى، قد يواجه نتنياهو معركة اشد لتمريره بالقراءات النهائية، نظرا لخشية بعض المشرعين في حزبه على مستقبلهم السياسي.

ومع تراجع حزب “كولانو” الذي يقوده كحلون الى اربعة مقاعد في الإنتخابات الأخيرة، يبدو انه من المؤكد اندماجه في حزب الليكود في حال إجراء انتخابات جديدة. وهذا قد يدفع ببعض اعضاء الليكود الى مراتب غير واقعية في قائمة الحزب، وهذا يعني ان نتنياهو يطلب منهم الآن التصويت من اجل اخراج نفسهم من الكنيست. وبينما انضبط جميع الاعضاء بموقف الحزب في تصويت يوم الاثنين، يمكن لرئيس الوزراء مواجهة ثورة داخلية في وقت الازمة.

قائد حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان يترأس جلسة للحزب في الكنيست، 27 مايو 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

ولدى حزب “ازرق ابيض”، الذي تعهد عدم الانضمام الى حكومة بقيادة نتنياهو، ذات عدد المقاعد التي لدى الليكود، اكبر حزب في الكنيست. وفي يوم الاثنين، قال قائده بيني غانتس انه يجب الحصول على فرصة لتشكيل حكومة في حال عدم تمكن نتنياهو تحقيق ذلك.

ولا يوجد لدى الحزب الوسطي امكانية واضحة لتشكيل حكومة، نظرا لرفضه احتمال التحالف مع مشرعين عرب، وقد قالت الأحزاب اليهودية المتشددة والاحزاب اليمينية انها لن تنضم لحكومة بقيادة “ازرق ابيض”.

وقد صوت حزب “ازرق ابيض”، اضافة الى الاحزاب المعارضة الاخرى العمل و”ميريتس” ضد حل الكنيست في التصويت الاولي.

ولم يتوصل نتنياهو بعد الى اتفاق مع اي من شركائه المحتملين، وقد علقت المفاوضات في اعقاب خلاف بين حزب “يسرائيل بيتينو” العلماني والاحزاب اليهودية المتشددة حول مشروع قانون ينظم تجنيد اليهود المتشددين في الجيش.

وفي وقت سابق، قال ليبرمان، رئيس حزب “يسرائيل بيتينو” أن حزبه سيصوت لصالح حلا لبرلمان والنداء لانتخابات جديدة. وقد قال ليبرمان عدة مرات انه يدعم تولي نتنياهو رئاسة الوزراء، ولكنه سوف ينضم للحكومة فقط في حال التزامها بالمصادقة، بدون اجراء تعديلات، على مشروع قانون ينظم تجنيد الرجال اليهود المتشددين في الجيش. وتعارض الاحزاب اليهودية المتشددة القانون، وتريد تخفيف شروطه. ويحتاج نتنياهو لحزب “يسرائيل بيتينو” وكلا الحزبين اليهوديين المتشددين من اجل تشكيل حكومة اغلبية.

وقد فاز حزب الليكود بـ 35 مقعدا في الإنتخابات التي أجريت في 9 أبريل، وفاز حزبا اليهود المتشددين “شاس” و”يهدوت هتوراة” بثمانية مقاعد لكل منهما. حزب وسط اليمين “كولانو” بزعامة موشيه كحلون حصل على أربعة مقاعد، في حين فاز حزب “اتحاد أحزاب اليمين” المتشدد بخمسة مقاعد. وتمتلك هذه الأحزاب مجتمعة 60 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، ويحتاج نتنياهو إلى حزب اليمين العلماني “يسرائيل بيتينو” بمقاعده الخمسة لتكون لديه أغلبية في الكنيست.

وعزز نتنياهو مساء الاثنين الضغوطات على ليبرمان للتوصل الى تسوية، قائلا في بيان صحفي انه “لا يوجد سبب” لإجراء انتخابات جديدة و”شل البلاد لنصف عام اضافي”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في الكنيست، 27 مايو 2019 (MENAHEM KAHANA / AFP)

وقال ان الخلاف حول قانون تجنيد اليهود المتشددين مسألة “شكلية” و”دلالية”، لا تبرر ابدا اللجوء الى اجراء انتخابات جديدة. “لا تجري انتخابات جديدة بسبب شكليات”، قال.

مضيفا: “آمل أن تفوق مصلحة الدولة أي اعتبار او مصلحة أخرى”.

ولدى نتنياهو حتى يوم الاربعاء لتشكيل ائتلاف. ولكن في حال عدم نجاحه بتشكيل ائتلاف حتى هذا الموعد او حل الكنيست، قد يتمكن رئيس الوزراء الحصول على تمديد لـ 14 يوما، موظفا بند قانوني لم يستخدم من قبل، بحسب خبراء.

ومع نفاذ الوقت – وفي عدم حل الكنيست – سيكون على رئيس الدولة رؤوفين ريفلين اتخاذ القرار حول ما إذا كان سيكلف عضو كنيست آخر بمهمة تشكيل الإئتلاف القادم، وبما أن التقييم السائد هو أنه لن يكون هناك من سيكون قادرا على تأمين الأغلبية اللازمة (61 عضو كنيست)، فمن المرجح أن يؤدي هذا السيناريو أيضا إلى إجراء انتخابات جديدة للكنيست، بعد أشهر فقط من الانتخابات التي أجريت في 9 أبريل.