مر مشروع قانون يحظر “علاج تحويل المثليين” المثير للجدل تصويتًا أوليًا في الكنيست يوم الأربعاء، مما أثار إشادات من المدافعين عن حقوق المثليين وأغضب حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليهود المتشددين.

وتقدم مشروع القانون بعد أن دعم حزب “أزرق أبيض” بزعامة وزير الدفاع بيني غانتس التشريع، في خطوة أحدثت أزمة ائتلافية جديدة. كما انشق حزب العمل عن الائتلاف لدعم مشروع القانون.

ومر المشروع الذي قدمته المعارضة بدعم 42 مشرعا ومعارضة 36.

وكان من بين المؤيدين العديد من أعضاء حزب “أزرق أبيض”، بالإضافة إلى وزير الأمن العام أمير أوحانا، وهو عضو مثلي في حزب نتنياهو، الليكود، الذي تم الطلب من أعضائه رسميًا التصويت ضد مشروع القانون. وتغيّب العديد من وزراء ومشرعي الليكود عن التصويت.

جلسة الكنيست الكاملة، 22 يوليو 2020. (Screenshot: Twitter/Knesset Channel)

وتلاقي علاجات تحويل المثليين، التي تُسمى أيضا علاجات إصلاحية، رفضا واسعا في إسرائيل والولايات المتحدة وأماكن أخرى، حيث تشير منظمات صحة بارزة إلى ما تسميه بأساليب علمية زائفة وعلاج المثلية الجنسية باعتبارها مرضا نفسيا.

وعلى الرغم من عدم دعم وزارة لصحة لها، تبقى هذه العلاجات قانونية في اسرائيل، ولا زالت مقبولة في بعض الدوائر المحافظة واليهودية المتشددة. ويمنع التشريع المقترح المعالجين النفسيين فقط من أداء علاج التحويل ولا يمنع الحاخامات من الاستمرار في القيام به.

ولا يزال يتعين على مشروع القانون المرور بثلاث قراءات والحصول على موافقة من قبل لجنة في الكنيست قبل أن يصبح قانونًا وأن تحظر الممارسة.

وبعد الإعلان عن نتائج التصويت، بدأ العديد من المشرعين بالتصفيق، لكن كان المشرعين اليهود المتشددين غاضبين بشكل واضح.

وصرخوا لغانتس، “لن تكون رئيسًا للوزراء”، وهو تهديد واضح لإسقاط الحكومة قبل أن يحل وزير الدفاع محل نتنياهو كرئيس للوزراء في نوفمبر 2021.

اتهمت مصادر في الليكود حزب “أزرق أبيض” بانتهاك اتفاق الائتلاف، الذي ينص على أنه لا يمكن الترويج لأي قرارات – باستثناء ضم الضفة الغربية – دون الاتفاق بين الطرفين.

وقال وزير الليكود دافيد إمسلم للكنيست بعد التصويت أن “’أزرق أبيض’ يخلق صدوعا في الائتلاف ويقود إسرائيل إلى الانتخابات… إنه وقح وبلا خجل، يخالف جميع اتفاقيات الائتلاف”.

وخالف الليكود اتفاق الائتلاف في وقت سابق من هذا الشهر عبر دعم تشكيل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق فى تضارب المصالح المزعوم لقضاة المحكمة العليا، وهي خطوة عارضها حزب “أزرق أبيض”. وقد رفض البرلمان هذه الخطوة في نهاية المطاف، على الرغم من دعم الليكود.

ونقلت القناة 12 عن مصدر في حزب “أزرق أبيض” قوله أن التصويت كان “انتقاما” لتأييد الليكود للجنة المقترحة للتحقيق مع القضاة.

وقال المصدر “نحن لسنا مغفلون”.

وتعرض حزب “أزرق أبيض” لضغوط هائلة لدعم مشروع القانون، نظرا لإبراز الحزب مرارًا وتكرارًا مسألة علاج التحويل خلال العديد من الحملات الانتخابية للكنيست خلال العام ونصف العام الماضيين.

وقبل التصويت، طلب غانتس من أعضاء حزبه عبر تطبيق واتساب بدعم مشروع القانون.

وكتب: “لقد وعدنا بذلك وسننفذه. قد تكون هناك تداعيات. ومع ذلك، فهذه مسألة أخلاقية ذات أولوية وهذا الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله”.

وزير الدفاع بيني غانتس في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مبنى وزارة الخارجية، 28 يونيو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

وكان وزير الإسكان يعقوب ليتسمان، زعيم حزب “يهدوت هتوراة”، غاضبا من كل من الليكود و”أزرق أبيض” بعد التصويت.

وقال في بيان “سلوك ’أزرق أبيض’ السيئ، في انتهاك للتحالف، هو إهانة مفتوحة لشراكتنا السياسية. يجب على الليكود أن يقرر ما إذا كان يعرف كيف يدير ائتلافًا أم أنه يرتكب انتحارا سياسيًا”.

وقال موشيه غافني، نائب ليتسمان في قيادة الحزب، إن الحزب “يدرس خياراته”.

قادة حزب ’يهدوت هتوراة’ يعقوب ليتسمان (يمين) وموشيه غافني (يسار) في مقر الرئيس في القدس، 23 سبتمبر 2019 (Hadas Parush / Flash90)

وقال غافني: “لن نتعاون مع ’أزرق أبيض’. لكن الليكود أيضا بدون قيمة. أين كان رئيس الوزراء نتنياهو؟ لماذا صوت أمير أوحانا لصالح [مشروع القانون]؟”

وفي بيان لاحق، قال حزب “يهدوت هتوراة” إنه لن يتعاون بعد الآن مع “أزرق أبيض”.

وقرر حزب شاس اليهودي المتشدد الاخر مقاطعة جميع تصويتات الجلسة المكتملة الأخرى ودعا حزب الليكود إلى أن “يستعيد رشده”.

ومع ذلك، قال زعيم فصيل “أزرق أبيض”، عضو الكنيست إيتان غينزبرغ، إنه “فخور” بتصويت حزبه.

وقال غينزبرغ، وهو مثلي: “لا أحد أكثر فخرا مني. الرعب الذي يؤذي ويسيء إلى الشباب ويسبب أضرارا مدى الحياة يجب أن يحتفي من العالم”.

وشرح رئيس حزب العمل ووزير الاقتصاد عمير بيريتس تصويته، منتقدا علاج التحويل باعتباره “غير إنساني، غير أخلاقي وغير يهودي”.

وكتب على تويتر: “إلى جانب التحالف هناك ايضا ضميرنا”.

وقال وزير الرعاية الاجتماعية إيتسيك شمولي، وهو أيضا من حزب العمل ومثلي، إن العلاجات هذه “جريمة”.

وقال لإنه “يجب قبول الشباب المثليين، وليس تغييرهم”.

واقترح التشريع نيتسان هوروفيتس، زعيم حزب “ميريتس” اليساري وواحد من ستة أعضاء مثليين في الكنيست.

وأشار هوروفيتس في مشروع القانون إلى الإجماع المهني على أن هذه الممارسة ضارة وتتسبب في ضائقة نفسية شديدة.

وكان من المخطط اجراء القراءة الأولية حول مشروع القانون في الأسبوع الماضي، لكن أجلت المعارضة التصويت بعد أن أدركت أنه لم يكن لديها أغلبية تؤيده. وبدلاً من ذلك، استمرت في الضغط على مختلف الأحزاب والمشرعين لدعم مشروع القانون.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يتحدث مع رئيس الوزراء البديل ووزير الدفاع بيني غانتس، وكلاهما يرتديان اقنعة وقائية بسبب جائحة كوفيد-19، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس، 7 يونيو 2020. (Menahem KAHANA / AFP)

ودعم العديد من المشاهير مشروع القانون على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعثت مجموعة من الأشخاص الذين خضعوا للعلاج المثير للجدل رسالة إلى المشرعين تحثهم على “عدم التخلي عن المراهقين للإساءة العقلية من قبل ’المعالجين’ الذين سيجعلونهم يعتقدون أنهم ليس على ما يرام بسبب ميول طبيعي وبشري”.

وكتبوا “كلنا نحمل جراح ترفض الشفاء حتى يومنا هذا. لقد عانينا في العلاج. كرهنا أنفسنا وعانينا من الاكتئاب، والبعض منا أراد أو حاول الانتحار. وغني عن القول أن ’العلاج’ لم يحول أي واحد منا. لم تتغير ميولنا وهوياتنا الجنسية”.

ودعا د. تسفي فيشيل، رئيس جمعية الطب النفسي الإسرائيلية، المشرعين إلى حظر هذه الممارسة قبل إجراء التصويت.

وقال “إن القانون الأول في اخلاقيات مهنة الطب هو ’أولا وقبل كل شيء، لا تتسبب بأذى. إنها ليست مسألة دين أو مبادئ؛ إنها مسألة حياة أو موت”.

البروفيسور الحاخام دانيال سبيربر في 9 يونيو 2015. (Sigal Krimolovski)

وأصدر حاخام تقدمي بارز الشهر الماضي حكمًا دينيًا ضد استخدام علاج التحويل، وانتقد القادة الروحيين الذين يزعمون أن هذه الممارسة يمكن أن تكون فعالة، وحذر من أنها يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على المدى الطويل.

وكتب الحاخام والبروفيسور دانييل سبيربر رداً على استفسار من الجمعية الإسرائيلية للعلاج الجنسي: “هذا العلاج، وفقًا للأدلة المختصة، غير فعال أبدا. يمكن أن يسبب معاناة جسدية ونفسية كبيرة، وحتى عواقب طويلة المدى للضرر الشديد”.

وكتب سبيربر، وهو عالم في التلمود والدراسات اليهودية في جامعة بار إيلان والحائز على جائزة إسرائيل، أن “بعض طرق علاج التحويل تنطوي على التعذيب”، وبالتالي حظرت الهيئات الدولية المهمة استخدامه.

وفي شهر مايو، أعلنت الجمعية الطبية الإسرائيلية وبلدية تل أبيب عن إنشاء خط ساخن جديد للتبليغ وتقديم شكاوى عن علاج التحويل.

وسيتم توجيه المتصلين على الخط الساخن إلى خدمات الرعاية والشرطة إذا لزم الأمر، وسيتلقون المساعدة في التعامل مع السلطات إذا رغبوا في ذلك.

ويمكن الوصول إلى الخط الساخن عبر رقم 7244660-03، وهو متاح من الساعة 8 صباحًا حتى 3 مساءً، من الأحد إلى الخميس.