من المقرر أن تنشر وزيرة العدل أييليت شاكيد يوم الأحد مذكرة حول مشروع قانون مدعوم من الحكومة من شأنه إلزام المنظمات التي تحصل على تمويل من دول أجنبية بالإشارة إلى ذلك في كل منشوراتها الرسمية أو رسائلها الموجهة إلى الموظفين الحكوميين.

وسيُلزم ممثلو المنظمات الغير حكومية أيضا بوضع علامات على قمصانهم عند حضورهم لجلسات في الكنيست، والإعلان عن تدخل دول أجنبية في تمويل منظماتهم.

مشروع القانون سيلزم ممثلي المنظمات الغير حكومية بوضع بطاقات شبيهة بتلك التي يضعها ممثلو مجموعات الضغط على قمصانهم – أو مواجهة دفع غرامة مالية تصل قيمتها إلى حوالي 29,000 شيكل (7,500 دولار).

تقريبا كل المجموعات التي ستتأثر من مشروع القانون هذا محسوبة على اليسار السياسي.

وقالت شاكيد: إن “التدخل السافر للحكومات الأجنبية في الشؤون الداخلية لدولة إسرائيل بواسطة المال هو ظاهرة غير مسبوقة ومنتشرة تنتهك القواعد والمعايير في العلاقات بين بلدان ديمقراطية. الدعم المالي من قبل دول أجنبية لمنظمات غير حكومية تعمل في المجال الداخلي الإسرائيلي تزعزع إستقرار سيادة دولة إسرائيل وتشكك في سلطة الحكومة الي تم إنتخابها من قبل الجمهور”.

كمثال على ذلك، رأى جميع الإسرائيليين، كما قالت، “كيف اعتمد تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول جرائم الحرب خلال عملية الجرف الصامد”، وهو الإسم الإسرائيلي لحربها مع حماس في صيف 2014 في قطاع غزة، “على شهادة منظمات إسرائيلية غير حكومية مثل ’بتسليم’ و’كسر الصمت’ و’عدالة’”.

“بتسيلم” و”عدالة” هما منظمتان غير حكوميتين مختصتان في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين؛ “كسر الصمت” هي منظمة تقوم بجمع شهادت من جنود الجيش الإسرائيلي.

قبل إعتماده في الحكومة، كان زميل شاكيد في حزب (البيت اليهودي)، عضو الكنيست بتسالئيل سموتريتش، قد تقدم بمشروع القانون كتشريع خاص. وليس من المتوقع أن يواجه مشروع القانون أية عقبات حقيقية بعد أن تمت المصادقة عليه من قبل الحكومة.

وسارعت المنظمات الغير حكومية التي من المتوقع أن تتأثر بمشروع القانون هذا إلى إنتقاده.

وقالت المتحدثة بإسم منظمة “بتسيلم”، ساريت ميخائيلي، في بيان لها إن شاكيد “تحطم أرقاما قياسية جديدة من التهكم عند إستخدامها للكلمة ’شفافية’ من أجل إخفاء هدفها الحقيقي: تلويث وتلطيخ سمعة المنظمات التي تنتقد الإحتلال وتعارض سياسة الحكومة”.

وقالت: “اليوم، [حتى] من دون مشاريع قوانين، تقوم ’بتسيلم’ ينشر قائمة المتبرعين بفخر كبير وستواصل العمل من دون خوف في كشف واقع الحياة في الأراضي [الفلسطينية]”.

وتابعت ميخائيلي، “إذا كان وزيرة العدل ورئيس الوزراء يخشيان لهذه الدرجة التدخل الأجنبي في السياسات الإسرائيلية، عليهما أولا إرجاع الملايين التي حصلوا عليها لحملتيهما الإنتخابية من كبار رجال الأعمال الأجانب، والتي كانت في الواقع الغالبية العظمى من التبرعات التي حصل عليها رؤساء (الليكود) و(البيت اليهودي)”.

ميخائيلي كانت تشير على ما يبدو إلى صاحب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، الذي يقدم الدعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب عد آخر من رجال الأعمال الأثرياء الأجانب.

وقال المركز القانوني لحماية الحقوق الأقلية العربي في إسرائيل، “عدالة”، إن مشروع القانون يهدف “إلى وضع علامة على المجموعات التي تسمع آراء أخرى وتنتقد سياسات الحكومة. من المؤكد أن وزيرة العدل تدرك أن المنظمات الغير حكومية المسجلة، من ضمنها ’عدالة’، تقدم بصورة قانونية تقارير مالية للحكومة على أساس منتظم ويمكن حتى إيجاد هذه المعلومات على موقع المنظمة الغير حكومية”.

وأضاف مركز “عدالة” أن التمويل من مصادر أجنبية لمجموعات حقوق الإنسان هو أمر “مقبول وحتى ضروري في أنظمة حيث هناك مشكلة حقيقية في إنتهاكات حقوق الإنسان”.