تجاوز تشريع يهدف إلى تجريم تصوير الجنود الإسرائيليين في بعض الأنشطة والمهام العسكرية العقبة الأولى في الكنيست الأربعاء قبل إدخال تعديلات متوقعة عليه لإعطائه دعما قانونيا.

مشروع القانون، الذي تم تمريره في قراءة أولى بغالبية 45 صوتا مقابل معارضة 42 صوتا، ينص على حظر تسجيل الجنود وهم يقومون بتنفيذ مهامهم بهدف عدم المس بمعنوياتهم أو بأمن إسرائيل.

وسيتوجه مشروع القانون الآن للجنة قبل طرحه للتصويت عليه في القرائتين الثانية والثالثة ليصبح قانونا.

وجاء في تفسير مشروع القانون “لسنوات عدة كانت دولة إسرائيل شاهدة على ظاهرة توثيق جنود الجيش الإسرائيلي… من قبل جماعات معادية لإسرائيل ومؤيدة للفلسطينيين”.

وجاء أيضا في الشرح “في كثير من الحالات تقضي المنظمات أياما كاملة بالقرب من القوات الإسرائيلية وتنتظر بفارغ الصبر لنشاط يتم توثيقه بصورة مضللة ومنحازة تجلب العار علىى جنود الجيش الإسرائيلي”.

عضو الكنيست روبرت إيلاطوف (إسرائيل بيتنا) في جلسة للجنة الكنيست في 15 مارس، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وقال عضو الكنيست روبرت إيلاطوف (إسرائيل بيتنا)، الذي قدم مشروع القاون بدعم من وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، قبيل التصويت إن التشريع ضروري لتجنب الجنود “عناصر معادية” تسعى إلى التدخل في مهامهم وتشويه سمعتهم.

وقال أمام الكنيست إن “الجنود الذين نقوم بإرسالهم لا يجب أن يكونوا على خطوط منظمات BDS (المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات)، ومن أجل عدم السماح لكم، أنتم الذين تدعمون هذه المنظمات، بتشويه سمعة دولة إسرائيل”.

وقال إيلاطوف إن مشروع القانون لا يهدف إلى الحد من حرية التعبير، ولكن “حرية التعبير ليست فوضى”.

تمرير مشروع القانون في قراءة أولى لاقى إشادة من قبل أعضاء كنيست من اليمين ومنظمات غير حكومية، مثل منظمة “إم ترتسو”، لكن أعضاء كنيست عرب ومن اليسار انتقدوا مشروع القانون واعتبروه محاولة لإخفاء إنتهاكات مزعومة.

وقال عضو الكنيست إيال بن رؤوفين من حزب “المعسكر الصهيوني”، وهو ميجر جنرال سابق في الجيش، “لـ 35 عاما ارتديت بفخر زي الجيش الإسرائيلي. لم أشعر يوما بحاجة للإختباء وراء الكاميرات باستثناء احتياجات أمنية”.

وقالت عضو الكنيست تمار زاندبرغ، رئيسة حزب اليسار “ميرتس”، إن “كل الهدف من القانون هو التحريض ضد منظمات حقوق الإنسان والطعن في المبادئ الأساسية للديمقراطية الإسرائيلية”.

وأضافت: “سيتم إلتقاط الصور. إن الواقع هو ما علينا تصحيحه وليس محاولة كم الأفواه”.

عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، قال إن “هذا القانون هو أولا وقبل كل شيء محاولة لشرعنة الظلم والاحتلال، ولكن ليس بدرجة أقل من ذلك هو جزء من محاولة لتفكيك الديمقراطية والمس بحرية الصحافة”.

رئيس ’القائمة (العربية) المشتركة’، أيمن عودة، في مؤتمر في القدس يستضيفه ’المعهد الإسرائيلي للديمقراطية’ في 20 يونيو، 2018.
(Yossi Zeliger/Flash90)

في حين أن مشروع القانون الذي تم تمريره الأربعاء يتضمن عقوبة بالسجن تصل إلى خمس سنوات لكل من يقوم بتصوير أو نشر أنشطة عسكرية تمس بـ”معنويات الجنود”، قال الوزير من “الليكود” تساحي هنغبي إن التشريع سيخضع للتعديل قبل طرحه للتصويت عليه في القرائتين الثانية والثالثة كما اتُفق عليه في اللجنة الوزارية للتشريع.

وكان المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت أعلن أنه لن يكون قادرا على الدفاع عن مشروع القانون في نسخته الحالية أمام التماس ضده في المحكمة، بدعوى أنه يتناقض مع القوانين الأساسية لإسرائيل.

واتفق مناصرو مشروع القانون على تقديم تنازلات بشأن عدد من القيود التي يشملها القانون والتي لاقت انتقادات شديدة خلال جلسة الحكومة يوم الأحد، بحيث يقتصر حظر تصوير الجنود على أولئك الذي يشتبكون مع القوات بشكل فعلي ويحاولون عرقة أنشطتهم.

ومن المتوقع أن تشمل النسخة المعدلة من مشروع القاون عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات على التدخل في عمل الجنود، لكن تصوير الجنود مع نية “المس بأمن الدولة” قد يؤدي إلى عقوبة تصل إلى 10 سنوات في السجن.

مؤيديو مشروع القانون يقولون إنه ضروري لمنع التدخل في أنشطة الجيش الإسرائيلي والمس بصورة الجيش الإسرائيلي.

وجاء في تفسير مشروع القانون إن “توثيق [الجنود] منحاز ومحرر بطريقة أحادية بهدف واحد: تقويض معنويات قوات الجيش الإسرائيلي وسكان إسرائيل”.

جندي الجيش الإسرائيلي إيلور عزاريا يحضر سلاحه قبل إطلاق النار على مهاجم فلسطيني أعزل في الرأس بعد هجوم طعن في الخليل في 24 آذار/مارس 2016. (Screen capture: B’Tselem)

في السنوات الأخيرة تحولت بعد الأحداث التي تم خلالها تصوير جنود وهم يستخدمون القوة المفرطة أو يسيئون استخدام صلاحياتهم إلى كابوس في العلاقات العامة لإسرائيل، في حين تقول منظمات غير حكومية إن هذه اللقطات ضرورية في الحفاظ على محاسبة الجيش.

وشملت هذه الحوادث قتل منفذ هجوم غير مسلح ومصاب من قبل الجندي إيلور عزاريا في عام 2016، وحادثة في عام 2012 قام خلالها جندي بضرب ناشط دنماركي في وجهه بواسطة سلاحه.