لم ينجح قانون جدلي للسماح للأحزاب السياسية احضار أجهزة تسجيل إلى داخل مراكز الإقتراع بتجاوز تصويت أولي يوم الاربعاء، بعد فشله بتجنيد دعم معظم المشرعين في الكنيست.

وقدم حزب الليكود، الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما يسمى بـ”قانون الكاميرات”، وسعى لتمريره قبل الانتخابات العامة في 17 سبتمبر، بالرغم من معارضة شديدة من المستشار القضائي للحكومة ولجنة الإنتخابات المركزية والمستشار القانوني للكنيست.

وكان القانون سيسمح لموظفي الانتخابات من أحزاب مختلفة التصوير فيديو داخل صناديق الإقتراع.

ويقول الليكود أن المشروع ضروري لمنع ما يدعي الحزب التزوير الإنتخابي المتفشي في بعض البلدات العربية، بينما قال منتقدون انه يهدف لقمع إقبال الناخبين العرب.

وبالرغم من توقع فشل المشروع بالحصول على الاغلبية الضرورية، قال نتنياهو يوم الثلاثاء أنه سوف يجري التصويت “من أجل كشف من يدعم الإحتيال الإنتخابي ومن يعارضه”.

وكان التشريع، الذي يعدل أحد قوانين الاساس الإسرائيلية الشبه دستورية، دعم 61 مشرعا من 120 المشرعين في الكنيست.

وفشل القانون مع تصويت 58-0، مع امتناع جميع أعضاء المعارضة.

قائد حوب ’يسرائيل بيتينو’ افيغادور ليبرمان خلال جلسة للحزب في الكنيست، 9 سبتمبر 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وألقى الليكود اللوم على افيغادور ليبرمان وحزبه “يسرائيل بيتينو”. وقال ليبرمان خلال نهاية الاسبوع أنه ينوي دعم القانون، ولكنه سحب دعمه في وقت لاحق، قائلا انه يؤيد وضع كاميرات في مراكز الاقتراع لمنع تزوير الأصوات، لكنه سيدعم هذا الإجراء فقط في حال قدمه الكنيست، وليس حزبا منفردا.

“مشروع قانون الكاميرات فشل بسبب رجل واحد – افيغادور ليبرمان – الذي انضم الى [يئير] لبيد و[بيني] غانتس والاحزاب العربية من أجل السماح للتزوير وسرقة الأصوات”، كتب الليكود في تغريدة، متطرقا الى قادة حزب “ازرق ابيض”.

وقبل التصويت، ليبرمان اتهم نتنياهو بنشر “الأكاذيب” بخصوص معارضته للقانون، وادعى أن الليكود غير معني فعلا بنزاهة الإنتخابات.

“لا تنوون وضع كاميرات… بل التدخل بالتصويت في صناديق الاقتراع حيث ’يسرائيل بيتينو’ قويا، بواسطة كاميرات، بلطجية ونشر الاخبار الكاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي”، كتب ليبرمان في الفيسبوك.

ووصف معارضون آخرون للقانون التصويت بفشل شخصي لنتنياهو.

“القانون الذي وضع نتنياهو كل ثقله السياسي خلفه سقط. بيبي أصبح خاسرا تسلسليا بجميع المجالات”، غرد لبيد، مستخدما اسم كنية نتنياهو.

وبعد التصويت، نشر المعسكر الديمقراطي، وهو تحالف لعدة أحزاب يسارية، صورة في شبكات التواصل الاجتماعي مع كلمة (خاسر بالإنجليزية) على جبهته.

وبعد فشل تجاوز المشروع القراءة الأولى، قال مسؤول رفيع لم يتم تسميته من الليكود لصحيفة “هآرتس” أن الحزب الحاكم لن يتابع بالسعي لدفع التشريع المقترح قدما.

وخلال تباحث المشروع قبل التصويت، تم طرد عضو الكنيست العربي أيمن عودة من القائمة المشتركة لمواجهته نتنياهو مع عدسة هاتفه الخليوي والقول أنه “كاذب”.

قائد القائمة المشتركة ايمن عودة يصور رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو خلال مباحثات حول قاتنون الكاميرات في الكنيست، 11 سبتمبر 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفشل ما يسمى “قانون الكاميرات” في الحصول على دعم الأغلبية في لجنة تنظيم الكنيست يوم الإثنين عندما تساوت الأصوات الداعمة والمعارضة (12-12) لإقتراح بتتبع إجراء يسمح بتسريع العملية التشريعية وعدم الانتظار لمدة 48 قبل طرح مشروع القانون على الهيئة العامة للكنيست للتصويت عليه. وجاء هذا التعادل في اللجنة بعد أن سحب حزب “يسرائيل بيتنو” دعمه لمشروع القانون.

وصادقت حكومة نتنياهو بالإجماع على التشريع، مع اصرار رئيس الوزراء على أن مشروع القانون يهدف فقط الى منع تزوير الإنتخابات.

ولكن حذر خبراء قانونيون، بما يشمل مسؤولون حكوميون، من الموافقة على الكاميرات، ودانوا التشريع.

يوم الأحد وصف المستشار القانوني للكنيست، إيال ينون، مشروع القانون بأنه غير دستوري، وقال في رأي قانوني تم تقديمه للمشرعين بأن مشروع قانون الكاميرات سيمنح حزب الليكود أفضلية غير منصفة، حيث أن بحوزته بالفعل أكثر من 1000 كاميرا استخدمها لمراقبة مراكز الاقتراع في البلدات العربية خلال الانتخابات التي أجريت في أبريل.

يزعم أن كاميرات خفية تسللت إلى مراكز اقتراع في بلدات عربية من قبل مراقبي الليكود خلال الانتخابات البرلمانية في 9 أبريل 2019. (Courtesy Hadash-Ta’al)

خلال الإنتخابات في 9 أبريل الماضي، قام حزب الليكود بتجهيز حوالي 1200 من ممثليه الذي عملوا في مراكز الاقتراع في البلدات العربية بكاميرات خفية لمنع ما يزعم الحزب بأنه تزوير واسع النطاق للإنتخابات في المجتمع العربي. وقد حظرت لجنة الانتخابات المركزية بعدها استخدامها.

حتى في حال تم تمريره في الكنيست، يرى محللون أن امكانية تطبيق القانون في الانتخابات المقررة في 17 سبتمبر تبدو مستبعدة لأن الحكومة ستجد صعوبة في الدفاع عن القانون في المحكمة بالنظر الى معارضة المستشار القضائي أفيحاي ماندلبليت ولجنة الانتخابات المركزية له.

منتقدا مشروع القانون بوصفه “شاذا ومغلوطا”، حذر ماندلبليت الوزراء في الأسبوع الماضي من أن مشروع قانون الكاميرات سيقوض “ممارسة الحق الأساسي في التصويت وكذلك تنفيذ الالتزام القانوني بإجراء انتخابات حرة وسرية ومتساوية”.