واشنطن – مشروع قانون مثير للجدل والذي من شأنه فرض عقوبات إضافية على إيران إن فشلت المحادثات النووية، طرح بشكل رسمي في وقت متأخر ليلة الثلاثاء، على الرغم من أن أحد رعاته الرئيسيين – السناتور روبرت مينينديز (نيو جيرسي) – وعد بالإمتناع عن تقديمه لتصويت نهائي قبل 24 مارس. مشروع قانون إيران غير نووية لعام 2015 يعتبر محور ضغط شديد، والدافع القائم عليه خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المقرر أمام الكونغرس الأميركي ليوم 3 مارس.

إدارة أوباما تعارض بشدة مشروع القانون، الذي يقترح عقوبات شديدة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي شامل مع إيران بعد تمديده مرتين حتى 30 يونيو كالموعد النهائي الحالي. استخدم الرئيس باراك أوباما وقت الخطاب الثمين خلال خطاب وضع الأمة المخصص لمدة ساعة الأسبوع الماضي، للتحذير من أنه سيعارض مشروع القانون – أو أي تشريع مماثل.

تم دعم مشروع القانون من قبل عضو مجلس الشيوخ مارك كيرك (الينوي) ومينينديز مع 14 راعين أصليين. وتشمل القائمة زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (كنتاكي) وستة ديمقراطيين آخرين غير مينينديز. قال مؤيدو مشروع القانون أنهم يخططون لإدراج توقيعات أعضاء إضافيين من مجلس الشيوخ هذا الأسبوع.

يتضمن التشريع عددا من الأحكام التي تجعله أكثر اعتدالا من مشروع قانون مماثل قدم في العام الماضي. وسيرى بفشل التوصل إلى اتفاق بحلول 6 يوليو (خمسة أيام بعد الموعد النهائي الرسمي) كإشارة للعمل على فرض عقوبات إضافية، تشريعا يدعي أنصاره انه سوف يضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولكن يقول معارضوه أنه سيمنح إيران علة للإدعاء أن الولايات المتحدة تفاوضت مع سوء نية.

في خطة عمل مشتركة، الولايات المتحدة ملتزمة بعدم فرض أي عقوبات جديدة خلال المحادثات، إلتزام يقول مينينديز أنه غير منتهك من قبل هذا القانون.

وفقا لرعاة مشروع القانون، فرض العقوبات الجديدة من شأنه أن “يغلق ثغرات في العقوبات النفطية القائمة، وتعزيز عقوبات على تجارة إيران للنفط ومعاملاتها المالية، وفرض المزيد من العقوبات على مسؤولين كبار في الحكومة الإيرانية، وأفراد أسرهم وغيرهم من الأفراد لتطوير أسلحة دمار شامل، التي ترعى الإرهاب وأنشطة غير مشروعة أخرى، وعقوبات على قطاعات بناء السفن والسيارات والبناء المعماري، الهندسة وقطاع المناجم الايراني”.

كما يزيد تشريع كيرك-مينينديز الرقابة البرلمانية الحالية على المفاوضات، والتي تتطلب من الإدارة أن تقدم أي نص لإتفاق نووي جديد أو تعديل إلى الكونغرس بشكل رسمي خلال خمسة أيام من إنشاءه. خصص الكونغرس 30 يوما لمراجعة أي اتفاق نووي قبل قيام الرئيس بإحالته، تأجيله أو وقف العقوبات.

ويتضمن مشروع القانون إعفاء رئاسي، خاضع لتقديم تقرير وإصدار شهادات، الذي يقول بأنه يمكن للرئيس التنازل عن فرض عقوبات إذا كان ذلك في مصلحة للأمن القومي للولايات المتحدة، أو إذا كان من شأن التنازل أن يؤدي الى زيادة احتمالات حل شامل طويل الأمد مع إيران .

إذا لم يكن هناك اتفاق نهائي حتى 6 يوليو، سيؤدي قانون كيرك-مينينديز تلقائيا إلى إعادة فرض العقوبات التي علقت في وقت المفاوضات، والعمل على فرض عقوبات جديدة.

من المتوقع أن تبدأ اللجنة بالعمل على مشروع القانون يوم الخميس، ولكن قدم مينينديز ومجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين إلتزاماً فى وقت سابق يوم الثلاثاء بانه لن يحال إلى تصويت نهائي قبل 24 مارس.

صباح يوم الثلاثاء، مينينديز، إلى جانب تسعة أعضاء من مجلس الشيوخ الديمقراطيين الآخرين، كتبوا رسالة إلى البيت الأبيض واعدين بأنهم ‘لن يصوتوا على التشريع في مجلس الشيوخ’ قبل ذلك التاريخ.

“بعد 24 مارس سنقوم بالتصويت على هذا التشريع في مجلس الشيوخ في حال فشلت إيران في التوصل إلى اتفاق على إطار سياسي لمعالجة جميع بنود اتفاق شامل”، تابعوا. يرتبط التاريخ المقرر لمارس بتزامنه مع الجدول الزمني الحالي لمفاوضات الـP5+1 مع إيران – ويقول المفاوضون الأميركيون انهم ياملون ان يتم في أواخر مارس التوصل إلى ‘اطار سياسي’ لتمهيد الطريق لإتفاق شامل بحلول 1 يوليو.

سبعة من أعضاء مجلس الشيوخ العشرة الذين وقعوا على الرسالة – السيناتور تشارلز شومر (نيويورك)، ريتشارد بلومنتال (D-CT)، غاري بيترز (ميشيغن)، بوب كيسي (D-PA)، جو مانشين (D -WV)، جو دونلي (D-IN) ومينينديز – كانوا الرعاة الأصليين للتشريع المقدم يوم الثلاثاء.

في لحظة جوهرية لواشنطن، كلا من أنصار مشروع القانون ومعارضيه طرحوا تطورات يوم الثلاثاء كدليل على النجاح.

بعد وضع الأمة، وخصوصا بعد تحدث واشنطن بشكل متكرر حول دعوة نتنياهو لمخاطبة الكونغرس، بدا ان عدد من الديمقراطيين البارزين تراجعوا عن مشروع القانون. أعربت زعيمة الأقلية في مجلس النواب- نانسي بيلوسي, والمرشحة الديمقراطية المرجحة للرئاسة هيلاري كلينتون عن معارضتهما لتشريع يفرض عقوبات جديدة أو مستقبلية على الجمهورية الاسلامية بينما لا تزال المحادثات جارية. وقالت جماعات ضغطت ضد مشروع القانون يوم الثلاثاء ان تحذير الادارة شديد اللهجة للديمقراطيين لوقف التشريع قد أحرز نجاحا، وان جدل الأسبوع الماضي المتعلق بخطاب نتنياهو إلى مجلسي النواب والشيوخ حول الموضوع عزز معارضة مشروع القانون.

بالنسبة لمؤيدي مشروع القانون، أظهرت تطورات يوم الثلاثاء أن مد الأسبوع الماضي قد حول اتجاهه، وأن مشروع القانون لا يزال قابلا للتطبيق. بخلاف مقترحات يوم القرار بأن الديمقراطيين قد يتنافروا من التشريع، ما يقارب ربع من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين قد وقعوا على رسالة مينينديز. حتى في افضل المحاولات لتمرير تشريع مماثل في مجلس الشيوخ الديمقراطي العام الماضي، فقط 16 من الديمقراطيين قاموا بالتوقيع كراعين مشاركين – ومن بين اولئك الراعين الديمقراطيين من عام 2014، اثنين فقط من بين أولئك الذين ما زالوا في مجلس الشيوخ لم يوقعوا على الرسالة يوم الثلاثاء.

“نعتقد أن هذا القانون، كما هو مقدم، منطقي وعملي، ويحترم جدول المفاوضات النووية الزمني، ويرسل إشارة قوية إلى إيران والمجتمع الدولي بأن مفاوضات لا نهاية بموجب الإتفاق المؤقت خطرة، غير مقبولة، ويمكن أن تترك إيران مع قدرة على تصنيع سلاح نووي”.

بعض أنصار مشروع القانون يعرضون الرسالة كإنذار لأوباما: سنمنحك فترة راحة، ولكن يجب أن يكون هناك تقدما معقولا في الشهرين المقبلين، وإلا…

كتفسير ثاني، على الأقل أحد الناشطين الضاغطين ضد مشروع القانون، قال أن الموعد النهائي كان في حد ذاته غير ملزم، وأن الرسالة أشارت فقط على أنه لن يعقد تصويت قبل 24 مارس.

كما ودحض مكتب نتنياهو أيضا المزاعم بأنه “تم إلغاء التشريعات لعقوبات في الكونغرس الأمريكي”. قال مكتب رئيس الوزراء، كأنصار مشروع القانون الأمريكي، أن أعضاء مجلس الشيوخ قد “قاموا بتأجيل التصويت فقط”، لكنه شدد على “لهذا السبب خطاب رئيس الوزراء إلى الكونغرس مهم جدا، لأنه سيقوم فيه بشرح [طرح] خطر وجود سلاح نووي إيراني على إسرائيل وخطر الإتفاق بين إيران وقوى الـP5+1”.

معارضو مشروع القانون، مع ذلك، قالوا بأن هذه الرسالة هي ليست إلا تكتيكا للمماطلة، مانحة مينينديز المزيد من الوقت في محاولته لحشد الأصوات الديمقراطية المتبقية اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي.