في صورته الحالية، ما يسمى بمشروع قانون توصيات الشرطة من المستبعد ان يعيق، يؤخر او يغير بشكل كبير تحقيقي الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وهذا لأنه، بعد نسخة يوم الاثنين، يسمح القانون للمستشار القضائي متابعة الاستشارة مع الشرطة حول تقديم لوائح اتهام في القضايا الجارية. وسيستمر العمل بحسب الاجراءات المعتادة حيث تقدم الشرطة الادلة للمدعين عند انتهاء التحقيقات في قضايا نتنياهو، بحسب بند جديد اضيف الى المشروع في اللحظة الاخيرة بطلب من حزب كولانو الائتلافي.

ولكن قد يحمي المشروع – الذي مر بقراءة اولى في الكنيست يوم مساء الاثنين وعلى الارجح ان يتم تعديله قبل القراءة الثانية والثالثة والمصادقة عليه – رئيس الوزراء من الانتقادات العامة عند انهاء الشرطة للتحقيقين، حيث القانون يحظر نشر نتائج المحققين.

وهذا هو هدفه، قال مقدم المشروع عضو الكنيست دافيد امسلم من حزب الليكود يوم الاثنين.

“انا آت من منظور التسريبات”، قال امسلم. “هدف القانون هو منع نشر اي توصيات سلبية، بعدها يتضح انها كانت غير مبررة وتغلق القضايا”.

عضو الكنيست دافيد امسلم (Yonatan Sindel/Flash90)

وواجه المشروع معارضة من الشرطة، المدعي العام، والمستشار القضائي افيخاي ماندلبليت – الذي سوف يتخذ القرار النهائي حول تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو – ولكن مع ذلك يقوم اعضاء الليكود بدفعه قدما بشكل سريع. ويعتبر توقيت المشروع كمحاولة مكثفة لحماية نتنياهو من تقدير الشرطة المتوقعة بأنه مذنب.

وفي يوم الاثنين، عندما تأخر التصويت على المشروع في لجنة الشؤون الداخلية التي يترأسها امسلم لساعتين، تواجد مدير طاقم نتنياهو يؤاف هوروفيتس في مكتب امسلم. ونفى هوروفيتس لاحقا انه شارك في تحقيق التسوية حول المشروع.

التسريبات والتوصيات

في ملاحظاته، فرق امسلم – الذي ألف المشروع وترأس اللجنة التي صادقت عليه يوم الاثنين لتقديمه لأول تصويت في الكنيست – بين جانبين للقانون: الاول هو تجريم تقديم الشرطة لتوصيات الى المدعين إن كان هناك ادلة كافية لتقديم لائحة اتهام ضد مشتبه بهم. وهذا يحظر الشرطة من اصدار توصيات مكتوبة في قضايا يشرف عليها مدعي، اي قضايا حساسة، مثل قضايا تخص مسؤولين حكوميين.

وهذا القسم، في صورته الحالية، لا ينطبق على قضايا نتنياهو، لأنه يشمل بند يفيد بأنه يمكن للمدعين الاستمرار باستشارة الشرطة في قضايا جارية.

وبالرغم من عدم توصية الشرطة بشكل مباشر حول تقديم لوائح اتهام، الا انهم يوفرون للمدعين تلخيص يشير إن كان هناك ادلة كافية على ارتكاب جريمة.

وقال امسلم ان الجانب الثاني للمشروع هو التسريبات. وبحسب هذا القسم اي شرطي، محقق او مدعي ينشر توصية حول امكانية تقديم لائحة اتهام، او يسلمها الى طرف غير مؤهل، يواجه السجن لمدة عام. وسيكون على المستشار القضائي تقديم توجيهات خلال 90 يوما من المصادقة على المشروع حول طريقة تطبيق ذلك، بحسب النسخة المعدلة للمشروع.

ومسألة انطباق ذلك على قضايا نتنياهو كانت مصدرا لجدلا محتدما يوم الاثنين، ولا زالت غير واضحة.

وفي المعارضة، فسر البعض ذلك كطريقة غير مباشرة لجعل تباحث المستشار القضائي القضايا وابلاغ الجماهير بتقدمها غير قانونيا.

عضو الكنيست من حزب ميرتس تمار زاندبرغ، 24 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

“ما يحدث هنا هو احد ابرع المناورات القانونية التي يشهدها الكنيست”، قال عضو الكنيست دوف حنين من القائمة العربية المشتركة المعارضة. “الوضع اليوم هو انه يمكن للمستشار القضائي نشر التوصيات. وفقا للبند الجديد، لا يمكنه ذلك. هذه عملية خطيرة. انتم تسكتون المستشار القضائي. انتم تمنعونه من النشر”.

وكانت تمار زاندبرغ من حزب ميريتس مقتضبة اكثر، ووصفته ب”مشروع فاسد لحماية رئيس وزراء فاسد”.

ولكن قال مندوب من مكتب المستشار القضائي للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست في الاسبوع الماضي انه يعارض موقف الشرطة حول نشر التحقيقات. اضافة الى ذلك، يوجد توجيهات – لا يتم تطبيقها – تنص على عقوبة بالسجن حتى ثلاث سنوات لمسربي معلومات من تحقيقات الشرطة، بحسب المحامي عامين مراري.

“لا يوجد خلاف بأن نشر توصيات [الشرطة] خاطئ”، قال مراري في الاسبوع الماضي. “هناك توجيهات واضحة لعدم التسريب”.

ما يعارضه المستشار القضائي هو عرقلة العملية القانونية عبر خلق فصل بين الشرطة والمدعين، قال.

وقد ذكر امسلم هذه التوجيهات الاسبوع الماضي، قائلا ان عقوبة السجن لعام واحد التي يقترحها اقل شدة؛ ولكنه لم يفسر لماذا هي ضرورية إن كان هناك توجيهات قائمة.

وبينما اتهمت المعارضة الحكومة بنزع صلاحيات المستشار القضائي، يؤكد اخرون، مثل قائد كولانو كحلون، بأن القانون يزيد من قوة ماندلبليت وانه لا ينطبق على قضايا رئيس الوزراء.

وزير المالية موشيه كحلون يتحدث خلال جلسة للجنة العمل والرفاه والصحة في الكنيست في القدس، 19 يونيو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

الانتقادات “بدون اساس وهزلية”، قال كحلون في مؤتمر صحفي يوم الاثنين. “منذ اللحظة الأولى، قلت اننا سوف ندعم قانون التوصيات وقلت في ذات الوقت أنه لن ينطبق على تحقيقات نتنياهو”.

“بالنسبة للتحقيقات الجارية، بما يشمل التحقيقات ضد رئيس الوزراء، المستشار القضائي سوف يتخذ القرار. انه نظيف، صادق ومهني. نحن نعتمد عليه”، أضاف كحلون.

وادعى كحلون ان كلما يفعله المشرعون هو اعادة القرار الى المستشار القضائي.

النائب العام أفيخاي ماندلبليت، يتحدث في مؤتمر المحامين العسكريين، في تل أبيب، 25 أبريل 2017. (Roy Alima/Flash90)

والموقف المعقد الذي يتواجد به المستشار القضائي بحسب المشروع – تكليفه اتخاذ قرار حول طريقة تطبيق القانون، بينما يقيده لعدم تباحث التحقيقات – يثير تساؤلات حول امكانية عمله بدون تضارب.

ولكن في نسخته الحالية، يبدو انه يترك مجال لماندلبليت (إن يتجرأ) ان يصدر توجيه بعد المصادقة على القانون بأنه لا يمكن تطبيقه بإثر رجعي – ما يلغي جميع محاولات تطبيق القانون على رئيس الوزراء.