نجح مشروع قانون يقضي بإعفاء أعضاء الوسط الحريدي من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، والذي يقف في مركز أزمة حكومية حادة قد تؤدي إلى انتخابات مبكرة، باجتياز العقبة التشريعية الأولى الإثنين، رغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كان ذلك يعكس اتفاقا بين الشركاء في الإئتلاف.

وصادقت اللجنة الوزارية للتشريع على القانون، الذي دفعت به أحزاب الحريديم لكنه لاقى معارضة من وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وأيضا بحسب تقارير من قبل المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت أيضا، الذي قال إنه لن يكون قادرا على الدفاع عن مشروع القانون في صيغته الحالية في محكمة العدل العليا.

وتقدمت الوزير صوفا لاندفر (إسرائيل بيتنا) باستئناف ضد مشروع القانون في الحكومة، ما يعني أنه سيكون على اللجنة الاجتماع مجددا أو سيكون على المجلس الوزاري إلغاء استئنافها. بإمكان أحزاب الإئتلاف الإستئناف على قرار اتخذته اللجنة والمطالبة بطرحه على المجلس الوزاري للتصويت عليه من قبل جميع وزراء الحكومة. ومن المتوقع أن يتم التصويت عبر الهاتف في الساعات القليلة المقبلة.

بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة ليلة الأحد وهدف إلى تجنت إنتخابات مبكرة، وافق رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على الدفع بمشروع قانون التجنيد عبر اللجنة الوزارية للتشريع وطرحه للتصويت عليه في قراءة تمهيدية بطلب من أحزاب الحريديم. بعد ذلك ستتم المصادقة على ميزانية 2019 بدعم الحريديم، كما طالب وزير المالية موشيه كحلون، ومن ثم سيتم تجميد مشروع القانون حتى الدورة الصيفية للكنيست.

لكن حزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة ليبرمان، الذي كان من أشد المعارضين لمشروع قانون التجنيد، أبدى الإثنين معارضته للاتفاق.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث في مؤتمر في القدس، 5 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتضم اللجنة الوزارية للتشريع وزراء من حزب “إسرائيل بيتنا”، لكن أعضاء الحزب أعلنوا الإثنين عن أن حزبهم سيعارض مشروع القانون عند تقديمه للتصويت عليه في قراءة تمهيدية في الهيئة العامة للبرلمان الإسرائيلي.

في بيان صادر عن الكنيست جاء إن الإجراءات التشريعية ستتواصل بالنتنسيق مع وزارة الدفاع والمستشار القانوني. وقالت وزير العدل أييليت شاكيد إن الدفع بمشروع القانون سيتم بالتنسيق مع ليبرمان.

ويرفض حزب “كولانو” الذي يرأسه كحلون دعم القانون في حال تصويت “إسرائيل بيتنا” ضده، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”، ما يجعل من دعم حزب ليبرمان للقانون حاسما في منع انهيار الإئتلاف.

وذكرت وسائل إعلام عبرية يوم الإثنين إن ماندلبليت يعارض هو أيضا الاتفاق، حيث أن قانون التجنيد الذي تنوي الحكومة دعمه بموجب الاتفاق مع الحريديم ليس هو الحل نفسه الذي نسقته معه شاكيد.

وأفادت التقارير إن المستشار القانوني سيدافع عن القانون في المحكمة فقط في حال قامت وزارة العدل بتغييره.

ونُقل عن مصادر رفيعة في الإئتلاف قولها إن القانون سيخضع لتغييرات كبيرة قبل التصويت عليه في القرائتين الثانية والثالثة، وهي العقبة الأخيرة لمشروع قانون قبل أن يصبح قانونا.

وزيرة العدل أيليت شاكيد خلال مؤتمر صحفي في القدس، 26 فبراير 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضافت المصادر إن القانون المعتمد في قراءة تمهيدية لن يكون سوى اقتراح قابل للتغيير.

وقال عضو الكنيست عن حزب “إسرائيل بيتنا” عوديد فورير يوم الإثنين إن حزبه سيواصل حربه ضد أي مشروع قانون لا يلقى دعما من وزارة الدفاع، التي يرأسها رئيس “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، لكنه لم يقل ما إذا كان الحزب سيبقى شريكا في إئتلاف نتنياهو الحاكم ويمنع انهيار الحكومة.

وقال فورير للإذاعة الإسرائيلية “سنعارض قانون التجنيد”، وأضاف “لا مجال هناك للتسوية على حساب أمن إسرائيل حسب أهواء بعض الحاخامات”.

وقال روبرت إيلاطوف، عضو كنيست آخر من الحزب، لقناة “كيشت” التلفزيونية إن الحزب سيعارض مشروع القانون وسيقدم التماسا لإلغائه.

عضو الكنيست من حزب ’إسرائيل بيتنا’ عوديد فورير يحضر جلسة في الكنيست في القدس، 28 ديسمبر، 2016. (Miriam Alster/FLASH90)

وهدد الشركاء الحريديم في الإئتلاف في الأسبوع الماضي بالتصويت ضد ميزانية الدولة 2019 ما لم تتم المصادقة على التشريع هذا الأسبوع، الذي يسمح بإعفاء أعضاء المجتمع الحريدي من الخدمة العسكرية، في الوقت الذي هدد فيه وزير المالية كحلون بالاستقالة من منصبه والإئتلاف في حال لم يتم تمرير الميزانية هذا الأسبوع.

يوم الأحد، قال نتنياهو إن إئتلافا من دون حزب إسرائيل بيتنا، الذي سيكون بأغلبية ضئيلة عددها 61 مقعدا من أصل 120 عضو كنيست، “ليست بخيار”.

وكان ليبرمان ورئيس حزب “يهدوت هتوراه” يعقوب ليتسمان قد التقيا بنتنياهو في مكتب رئيس الوزراء ليلة الأحد، تبعهما بعد ذلك رئيس حزب “كولانو” موشيه كحلون. ويبدو أن الجولة الثانية من الاجتماعات شكلت تحولا عما كان الوضع عليه في وقت سابق من اليوم، حيث تحصن قادة الأحزاب في مواقفهم ورفضوا أي تسوية.

وصادق مجلس حكماء التوراه، وهو هيئة حاخامات تسيطر على عدد من أعضاء يهدوت هتوراة، على تفاهم مع نتنياهو، بحسب تقارير. ولكن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة كحلون وكذلك ليبرمان، الذي أصر طوال الأزمة على أنه لن يدعم أي نسخة من مشروع قانون التجميد لم تقم وزارته والجيش الإسرائيلي بصياغتها.

وزير المالية موشيه كحلون خلال تصويت في الكنيست، 13 فبراير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأثارت سياسة حافة الهاوية هذه الأزمة الإئتلافية الأكثر حدة حتى الآن في السنوات الثلاث لحكومة نتنياهو، وفي بعض الأوقات يوم الأحد، بدا أن إجراء إنتخابات مبكرة في شهر يونيو هو أمر محتوم.

واستمرت الأزمة على الرغم من عقد قمة ليلية بين نتنياهو والنواب الحريديم، عرض خلالها نتنياهو شروطه لحل الأزمة: موافقة كاملة من الحريديم على مشروع قانون جديد يلتزم رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان بالسماح بتمريره، بينما سيتعين على رئيس حزب “كولانو”، موشيه كحلون، التصويت لصالحه.

نتنياهو أخبر شركاءه الإئتلافيين بأنه على استعداد للذهاب إلى انتخابات، وسيعمل فقط على منع انهيار الحكومة في حال حصل على ضمانات مسبقة من الأحزاب الأخرى في الحكومة بعدم إسقاط الحكومة في وقت لاحق. ويواجه رئيس الوزراء عدة مزاعم بالفساد ضده، وكان شركاؤه في الإئتلاف قد لمحوا إلى أنهم سيقومون على الأرجح بحل الحكومة في حال تم توجيه لوائح اتهام ضده.

في وقت سابق الأحد، صرح رئيس حزب “البيت اليهودي” ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، بأنه سيعيد التفكير في دعمه لرئيس الوزراء في حال توجهت البلاد إلى انتخابات مبكرة بسبب مشاكله القانونية.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يصل إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 11 مارس، 2018. (Marc Israel Sellem/Pool)

وأضاف نتنياهو “من أجل حدوث ذلك، على جميع الكتل التوصل إلى اتفاق واتخاذ قرار حول الاستمرار معا. نحن نعمل في محاولة لتحقيق ذلك لأن المواطنين الإسرائيليين يرغبون بحكومة مستقرة تسستمر حتى الوقت المحدد لها”.

زعيم حزب “شاس” الحريدي، وزير الداخلية أرييه درعي، قال إنه بالنظر إلى المعارضة القوية داخل الإتئلاف الحاكم لقانون التجنيد، فإن شروط نتنياهو تثبت أنه يريد الإنتخابات وبأن المفاوضات مضيعة للوقت، بحسب ما ذكرته إذاعة الجيش.

في غضون ذلك، وضح كحلون استعداد حزبه للتوجه إلى صناديق الاقتراع مبكرا. انسحاب حزبه بأعضائه العشرة في الكنيست سيعني نهاية الإئتلاف. ردا على سؤال في طريقه إلى جلسة الحكومة صباح الأحد حول احتمال حل الحكومة بسبب الأزمة، قال كحلون: “نحن مستعدون للانتخابات. بالتأكيد”.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف وطاقم تايمز أوف إسرائيل